Ebooks

في البداية عنما كنت صغيراً أعتقد أن العالم كله يرى كما أرى و يفكر كما أفكر و لم أعتقد لوهلة أني مختلف ، إكتشفت و انا الروضة و التمهيدي ان بإمكاني أن افعل أشياء أكثر من زملائي و لكن يوجد أشياء لم أهتم بها أو لم أعرف التعامل معها كالحروف و انحرمت من القراءة و متعتها ، اعتقدت حينها انه نحن في مرحلة الروضة و التمهيدي و سأحظى بالقليل من المرح و اللعب ثم في المدرسة سيعلمونني كيف أعرف الحروف و كيف أقرأ ، و كم كنت مخطئاً في ظني ، كانت درجاتي في الأول الإبتدائي سيئة جداً و أشتكى معلم الفصل الأستاذ إبراهيم السوداني لوالدي أنه يجب أن أبذل المزيد من الجهد و إلا سأرسب ، لم يصدقني أحد أن الحروف ترقص و تختفي و أعتبروا ذلك دلع  فحاولت جاهداً لسنوات بعمل أنشطة طلابية و لوح و كل ما يمكنني تقديمه للمدرسة و المعلمين حتى أنجح و أغطي نقص الدرجات و كل سنة كانت تتضاعف الصعوبات و المناهج تزداد صعوبة ، عندها ذهبت مع والدتي الى لطبيب المخ و الأعصاب وقال لأمي وكأني شخص غير موجود معه في الغرفة  "بعد الإختبارات تبين أن إبنك لديه إعاقة ذهنية إسمها ديسلكسيا ، و لن يستطيع ممارسة حياته الطبيعية كزملاءه و من الصعب عليه أن يقرأ و من المستحيل أن يكتب كتاباً أو يعيش حياة طبيعية" فأمي بدأت بالبكاء و نحن عند باب الطبيب عدت له و قلت " أنت تحسب أنا أغبي ، إنت الغبي " و قلت لأمي " أنا فاهم كل شيء قاله الدكتور ، دحين عرفت أنا إيش عندي و حأدور ليش صار لي كدا و كيف أزبط كل حاجة ، لا تبكي يا ماما و لا تزعلي ، خليني في المدرسة اللي أنا فيها و انا أوعدك أني سأنجح في كل شيء" و الحمدلله منذ ذلك اليوم فعلت المستحيل و بذلت مجهود أكبر حتى لا يعرف أصدقائي أني مختلف عنهم و حتى أكون إنسان طبيعي في نظرهم ، بذلك ٦ أضعاف المجهود الطبيعي حتى أصل للطبيعي و لم أتوقف منذ لك اليوم. عرفت كل شيء ممكن عن الديسلكسيا و كرست حياتي لوضع خطة لمساعدة كل من لديهم نفس مشكلتي و قررت في يوم من الأيام أني سأعلن للعالم عن إعاقتي حتى يستطيع كل شخص لديه هذه الإعاقة أن لا يخاف و أن لا يخجل ، أنا أعتبر الديسلكسيا هدية من الله ، فبينما لا يمكنني التركيز كثيراً و لا أضيع في الطرقات لكن الحمدلله ذاكرتي حديدية و أرى العالم بعيون مختلفة و منظور خاص بي ، و لا يمكنه أحد أن يأخذ هذا مني ، اليوم أشعر بالفخر بما صنعته الديسلاكسيا لي و أعتبرها ميزة لا إعاقة ، و أتمنى منكم دعم أبنائكم و كل من لديه هذه المنحة المسماة بالديسلاكسيا ، و أهم شيء ساعدني في هذا كله هو دعم والداي الذين دعماني بكل ما أحتاجه و دعموا قراراتي وتحولات حياتي.

محمد باحارث

٩-٠١-٢٠١٦ م

في كلية البترجي قبل محاضرة تيديكس جدة


أذهل فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية العالم حيث خالف كل استطلاعات الرأي التي انتشرت قبيل السباق إلى البيت الأبيض ، وبصرف النظر عن الانتقادات التي توجه له فإن نظرة عن كثب تعطينا الأمل بأن ترامب سيكون له اثر ايجابي على العالم .

الفوز المذهل لدونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة، يقلب النظام الدولي الذي كان سائدًا لعقود، ويثير تساؤلات عميقة حول مكانة أمريكا في العالم. لأول مرة منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية، يختار الأميركيون رئيسًا يَعِد بالسير عكس الطريق الذي اتبعه أسلافه، مع فوزه ينذر بأن أمريكا سوف تكون أكثر تركيزا على شؤونها الخاصة، وتترك العالم يعتني بنفسه.

الثورات الخارجية التي أوصلته إلى السلطة تعكس تحولا أساسيا في السياسة الدولية اتضح بالفعل هذا العام بسبب الكثير من الأحداث مثل استفتاء بريطانيا لترك الاتحاد الأوروبي، ونجاح ترامب قد يؤجج الشعوبية، مع تصريحاته بمنع الهجرة، والقومية، إغلاق الحدود بالفعل واضح جدًا في أوروبا وانتشر في أجزاء أخرى من العالم.


يربط العديد بين فوز ترامب، وتصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، وانهيار أوسع للنظام الدولي المعاصر، وكتب جيرار ارو، سفير فرنسا لدى الولايات المتحدة في تغريده على تويتر:" بعد  انفصال بريطانيا وهذه الانتخابات.. كل شيء ممكن  ".

الانتخابات استحوذت على اهتمامات الناس في جميع أنحاء العالم الثلاثاء، حيث تجمع الملايين حول شاشات التلفزيون في مختلف أرجاء المعمورة، وحتى حركة إرهابية في نيجيريا بوكو حرام أعربت عن قلقها من أن انتخاب ترامب سوف يؤثر على بلادهم.

الناخبون الأمريكيون، بعد عقود من القلق حول ما هو جيد بالنسبة لبلدان العالم، قرروا أن الوقت قد حان للقلق حول ما هو جيد لأمريكا، ووعد ترامب بفعل ذلك، حتى لو كان بقية العالم لا ترغب في ذلك.

 

وليس بالضرورة ان يكون ما اطلقه ترامب من شعارات خلال حملته الانتخابية صحيحاً فبعد توليه مقاليد الرئاسة سيضطر ان يتصرف بطريقة مختلفة وهنا لا بد ان نذكر ان كثير من الرؤساء اطلقوا شعارات في حملاتهم لكنهم سرعان ما غيروا من مواقفهم بعد توليهم مقاليد السلطة نذكر منهم أوباما و ريجان و بوش وبيل كلينتون .

ستتنفس المنطقة الصعداء على المستوى السياسي دون شكٍ، فالرئيس ترامب يفهم المنطقة جيدًا، ويعرف عبر حزبه ومساعديه من يمثل الخطر الحقيقي على مصالح الولايات المتحدة الأميركية أولاً، وعلى حلفائها حول العالم وفي منطقة الشرق الأوسط ثانيًا، وأهم أولئك الحلفاء دول الخليج العربية وجمهورية مصر.

المتخوفون من ترامب لا يدركون حقيقة الواقع المعيش، حيث يشكل ترامب خطرًا على الإرهاب وليس على الإسلام، خطرًا على الإخوان المسلمين لا خطرًا على المسلمين، فالمسلمون شركاؤه في كثيرٍ من استثماراته، والمسلمون يعملون في شركاته وفنادقه دون تفريقٍ، ومن المعروف أن خطابات الانتخابات تختلف دائمًا عن قرارات السياسة، فالأولى يراد منها التحشيد، والثانية تستهدف المصالح العليا.

الحزب الجمهوري الأميركي يفهم التوازنات الدولية ومشكلات العالم وأزمات الشرق الأوسط أكثر بكثيرٍ من إدارة أوباما التي فرّطت في كثيرٍ من المصالح العليا للولايات المتحدة الأميركية، والتي عادت الحلفاء وقربت الأعداء، وسمحت للمنافسين بملء الفراغ الكبير الذي خلقته حول العالم، ويكفي ملاحظة تصريحات أعضاء الحزب الكبار تجاه سياسات أوباما في السنوات الثماني الماضية، وكم كانت واقعيةً وعقلانيةً، لاكتشاف الفرق الذي سيحدث.


يبدو الرئيس ترامب في تصريحاته وشعارات حملته وكأنه يضع عصر الرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان نموذجًا يحتذي به، ومن هنا تأتي حواراته مع بعض رموز ذلك العهد كجيمس بيكر، أو في شعار حملته الذي يقول: «لنجعل أميركا عظيمةً مجددًا». وريغان هو الذي أسقطت سياساته الاتحاد السوفياتي السابق، وقد دخل في حوارٍ مع قادة السوفيات آنذاك، وهذا ما ينبغي وضعه في الاعتبار حين النظر إلى تصريحات ترامب تجاه روسيا، بعيدًا عن الصخب الإعلامي والشجار الانتخابي.


©2021 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.