Similar ebooks

لا يماري أحد من أهل النَّصَفةِ ممن عنده أثارة من علم في أن من أجلّ نعم الله على الأمة المحمدية بل على البشرية كلها هذا القرآن الكريم الذي أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون ينبوع الحكمة ونور الأبصار والبصائر.
لقد حمل هذا الكتاب المجيد في معالمه النورانية نهجًا من البناء الحضاري القويم على صعيد الفرد والجماعة والأمة بشمول وعمق بالغين، فهذا القرآن المبين يهدي ويرشد العباد على خير منهج في دينهم ودنياهم لأقوم الحالات وأصوبها.
إن هذه الصفحات التي يضمها هذا الكتاب بين دفتيه إنما هي ثمرة من ثمرات رحلة ميمونة منّ الله بها على المؤلف عاش من خلالها مع عدد وافرٍ من المعالم القرآنية المكي منها والمدني. ولقد تناولها بأمانة علمية منهجية محاولاً الكشف -قدر الطاقة- عن معانيها ومنارات الهداية في كل منها حسب موقعه المطروق في ساحة البناء الشامل بمعناه الإسلامي الحضاري الذي يتناول -مع العقيدة والعبادة والأخلاق- شؤون الحياة بأكملها لأن جذور حضارتنا الإسلامية تكمن في هذه المعالم الخيرة.
كم تركز هذه الصفحات على حقيقة لابد أن يعيها الجميع وهي:
«أينما وجدت المصلحة في عرف هذه الحقيقة: فثم شرع الله ودينه».
ونحن إذ نقدم هذا الكتاب للقراء الكرام لنأمل أن يكون خير معين بعد الله على الرقي والنهوض والعمل بما ينفعهم في الدنيا والآخرة.


العبيكان للنشر

عيدُ على خيرِ حالٍ عدْتَ يا عيدُ
فنحنُ في مسمعِ الدنيا أناشيدُ

على شفاهِ فمِ العلياءِ بسمتُنا
ومن غمامِ سمانا يُورقُ العُودُ

من ليلةِ الغارِ فارقْنا مآتِـمَنا
منْ وقعِ «لا تحزنْ» انسابتْ تغاريدُ

وكيفَ نحزنُ والكونُ انتشى طرباً
من هدي (اقرأ) توحيدٌ وتجديدُ

وكيفَ نأسى وفي أرواحِنا ألَقٌ
من رحمةِ اللهِ منها تُعشبُ البِيدُ

نحنُ الحياةُ فهل تقسو الحياةُ بنا
من وحيِنا سالَ بالأنهارِ جُلمودُ

ونحنُ قصةُ حبٍّ صاغَها مثلاً
محمدٌ وتلاهُ السادةُ الصِّيدُ

بلالُ أَطلقها، سلمانُ صدَّقها
عمَّارُ عانَقها والبيضُ والسودُ

فاخلعْ رداءَ المآسي وابتهجْ فرَحاً
في موكبِ اللهِ تقديسٌ وتحميدُ

الفجرُ يَضحكُ والشمسُ اكتستْ حُللاً
منَ البهاءِ وهذا البدرُ مولودُ

وللنجومِ ابتسامٌ ساحرٌ سطعتْ
في الليلِ أعلامُهُ والنُّورُ ممدودُ

أما ترى الزّهرَ حيّانا بِطلعتِهِ
يفتُّر عنْ بسمةٍ في حسنِها العيدُ

كُنْ كالضُّحى مُشرقاً أوْ كالسَّنا ألَقاً
فالبرقُ قبلَ نزولِ الغيثِ محمودُ

الطيرُ غنّى ومالَ الغصنُ مُنتشِياً
والنَّهرُ صفّقَ والوادي زغاريدُ

فودِّعِ الهمَّ فالدنيا مُوَلّيةٌ
وبشِّرِ النفْسَ فالبشرى مواعيدُ


العبيكان 2016


لا يماري أحد من أهل النَّصَفةِ ممن عنده أثارة من علم في أن من أجلّ نعم الله على الأمة المحمدية بل على البشرية كلها هذا القرآن الكريم الذي أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليكون ينبوع الحكمة ونور الأبصار والبصائر.
لقد حمل هذا الكتاب المجيد في معالمه النورانية نهجًا من البناء الحضاري القويم على صعيد الفرد والجماعة والأمة بشمول وعمق بالغين، فهذا القرآن المبين يهدي ويرشد العباد على خير منهج في دينهم ودنياهم لأقوم الحالات وأصوبها.
إن هذه الصفحات التي يضمها هذا الكتاب بين دفتيه إنما هي ثمرة من ثمرات رحلة ميمونة منّ الله بها على المؤلف عاش من خلالها مع عدد وافرٍ من المعالم القرآنية المكي منها والمدني. ولقد تناولها بأمانة علمية منهجية محاولاً الكشف -قدر الطاقة- عن معانيها ومنارات الهداية في كل منها حسب موقعه المطروق في ساحة البناء الشامل بمعناه الإسلامي الحضاري الذي يتناول -مع العقيدة والعبادة والأخلاق- شؤون الحياة بأكملها لأن جذور حضارتنا الإسلامية تكمن في هذه المعالم الخيرة.
كم تركز هذه الصفحات على حقيقة لابد أن يعيها الجميع وهي:
«أينما وجدت المصلحة في عرف هذه الحقيقة: فثم شرع الله ودينه».
ونحن إذ نقدم هذا الكتاب للقراء الكرام لنأمل أن يكون خير معين بعد الله على الرقي والنهوض والعمل بما ينفعهم في الدنيا والآخرة.

جمع الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما تميّز به عن سائر أهل الأرض فكان أمةً جامعاً للخير، وأسوة حسنة في كافة أعمال البرّ، ومثالاً راقياً في التعامل مع الناس عمومهم وخصوصهم، صغيرهم وكبيرهم، مؤمنهم وكافرهم.
ينصر المظلوم، ويعين المحتاج، ويصبر على أذى السفيه، ويقابل السيئة بالحسنة، ويلقى الناس بوجه طليق، باسم الثغر، مليح الطلعة، كريم العطاء، حسن الأداء.
إذا استبان لعدوه ما ينطوي عليه شخصُه من مكارم الأخلاق أقرّ بالإيمان، وأذعن بالتصديق، حتى قال قائلهم لما رأى من كريم خلقه وحسن تعامله: (يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي. والله ما كان دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي. والله ما كان بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي).
وفي هذا الكتاب نتعرف على نبينا صلى الله عليه وسلم من جهة تعاملاته مع صنوف الخلق على تباين صفاتهم وتغاير أحوالهم؛ نتعرف عليه زوجاً وأباً وجاراً وصاحباً وبائعاً ومشترياً وقاضياً ومفتياً؛ وقد بعثه الله عبداً رسولاً، فجمّله بمكارم الأخلاق، وحلاه بمحاسن الصفات.
فتتبعنا بعضاً من التعاملات النبوية لإبراز محاسن من كان خلقُه القرآن، الذي بعثه ربه ليتمم مكارم الأخلاق؛ فيعرف الموافق والمخالف، والمقارب والمباعد، والعدو والصديق، كيف كان حال هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم حينما يتواجد مع الناس في بيوتهم وأسواقهم ومحالّهم؟ وكيف كان يتعامل معهم وفيهم القريب والغريب، والبرّ والفاجر، والكريم واللئيم؟ وما هو المستفاد من هذه الدراسة التي تفصح عن جليل معاني الصدق والكرم، وغاية كمال حسن الأدب؟


العبيكان 2016


  لقد كانت الأمة الإسلامية ـ إبان عهودها الأولى ـ في أوج عظمتها، قوةً وعلمًا وما ذاك إلا بفضل تمسكها بكتابها الكريم وسنة نبيها العظيم صلى الله عليه وسلم، وفقه صحابتها الأجلاء، ظلت هكذا قرونًا عديدة، فحمت العقيدة، ونشرت العلم النافع فيما يحتاجه الناس في أمر دينهم ودنياهم.

غير أنه ـ ولأسباب عديدةـ أخذت عوامل الضعف تنخر في جسدها، حتى أصبحت مطمعاً لأعدائها المتربصين، فأخذت تتعرض لهجمات وهجمات من هنا وهناك، وتكالب عليها الأعداء من كل صوب وحدب، في غزوً عسكري جريء، وهذا بدوره مهد  لغزو الأمة في تراثها الفكري، والذي هو أشد فتكاً من الغزو العسكري، إلا أن الله الرحيم بها قد قيض لها في كل زمان حماة لدينه، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين.

وكان الإمام تقي الدين شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن الخضر النميري الحراني أبو العباس، والذي اشتهر بإبن تيمية ممن عاصروا فترة ظهور التتار على المسلمين، وما استتبع ذلك من انتشار أفكار غريبة على ديننا الإسلامي وعقيدته السمحة، فجند الإمام ابن تيمية - رحمه الله - علمه وقلمه وكل ما أوتي ليدافع عن عقيدة المسلمين وشريعتهم، في سبيل ذلك لاقى الإمام كثيراً من العنت والمشقة، ما بين سجن أو نفي، أو اتهام بالضلال، إلا أن هذا لم يثنه عن طريقه، ولم يفت من عضده، في الذبّ عن عقيدة الإسلام حتى تظل بيضاء نقية كما أراد لها صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم.

كما كان - رحمه الله- نموذجا للداعية الحصيف الذي يفقه مقتضيات عصره وعلومه، فقد جمع بين غزارة العلم، وعمق الفهم، والإحاطة بعلم الشريعة والعلوم الفلسفية والكلامية والعلوم الرياضية وغيرها، التي عرفت في عصره وقبل عصره مما جعل أهل العلم يطبقون على الثناء عليه، والإذعان لإمامته في العلوم والفنون،  وبأنه فريد عصره، ووحيد دهره، علماً ومعرفت، وشجاعة وذكاء وكرما، ونصحاً للأمة، وآمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر.

وكان من ناتج هذا الجهاد الطويل أن كتب الإمام وأملى آلاف الأوراق حتى بلغت تصانيفه ثلاثمائة مجلدة- كما ذكر صاحب فوات الوفيات - وقيل: تزيد على أربعة آلاف كراسة - كما في الدرر الكامنة - ما من جواب على سؤال أو مؤلف لموضوع وجد الناس فيه حاجة إليه، كبيان لما يجب على الأمة فهمه وتعلمه من أمر دينها في العقيدة والعبادات أو ذكر أحوال الفرق الضالة المبتدعة وتحذير الأمه منها.

وشركة العبيكان للنشر وحرصاً منها على حفظ التراث وإظهار درره إلى النور فإنها تسعد بنشره ورقياً وإلكترونيًا.

والله من وراء القصد 

 

إنَّ شرفَ العِلْم إنَّما يُنالُ بشَرَف ما يتعلَّق به، وبموضوعه، وغايته، وشِدَّة الاحتياج إليه.
ولذا، فتفسيرُ القرآن الكريم، وتعلُّمه وتعليمه؛ من أشرَفِ ما تُصرَف فيه الأوقات، وتُبذَل فيه الأموال، وأصحابُه هم كالتاجِ على الرُّؤوس، وكالشمسِ للدُّنيا.
فالقرآن الكريم هو كلامُ الله تعالى، ووحيُه إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ورسالتُه إلى خلقه.
وهو هدًى، ورحمةٌ، ونورٌ، وبلاغٌ، وبصائرُ، وذِكرٌ، وفرقانٌ، وموعظةٌ، قال الله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) [يونس: 57].
وأهلُ القرآن -تعلُّمًا وتعليمًا- هم خير الناس؛ كما ثبتَ في الحديث: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» .
ومن المعلوم أنَّ كُتُب التفسير قد كثُرَت، وبُسِطَت، واختُصِرَت، وتنوَّعت مشارِبُها، واختلفَت مناهِجُ أصحابِها.
لكن الحاجَّة لا تزال ماسَّة لتفسيرٍ قرآنيٍّ -يفسِّر القرآن بالقرآن-، أثريٍّ، تَرْبويٍّ، دَعَويٍّ، عَصْريٍّ، واقعيٍّ، يُسَهِّل تدبُّـرَ كتابِ الله، والانتفاعَ بآياتِه ومواعِظِه، والعيشَ مع القرآن، ويَرْبِط القرآن بواقع الناس، ويكـون -مع كلِّ هذا- مُصاغًا بأسلوبٍ سهلٍ ميسَّرٍ، يَجْمَع بين الأصالة والمُعاصَرة -أصالة القديم، وجِدَّة الحديث-، ومناسِبًا لعُموم الراغبينَ من طبقات المجتمَع المختلفة.
فكان -بفَضْل الله تعالى- هذا التفسير.


العبيكان 2016


تسهم الثقافة في تحديد شخصية الأمة وهويتها، وضبط اتجاه سيرها في الحياة، والمحافظة على تراثها وحضارتها ووجودها وعقيدتها؛ وبالتالي فإن تهديد ثقافة الأمة وضياعها وطمس معالمها يؤدي إلى فقدان الأمة لوجودها وذوبانها في الثقافات الأخرى. إن الثقافة الإسلامية بصورتها الكاملة والتامة قادرة على بناء النموذج الحضاري للإنسانية، وبالتالي لا يتم التقدم الحضاري للأمة إلا إذا كانت ثقافتها متقدمة ووافية، أي أن المجتمع المتحضر لا يوصف بهذا الوصف ما لم يرتكز في علاقاته على ثقافة مرموقة في جانب القيم الروحية والأصول العقائدية والأخلاق والقيم إلى جانب الأساليب المتطورة. وتعتمد الثقافة الإسلامية على عدة مصادر؛ أهمها القرآن الكريم، ثم السنة النبوية التي توضح مفاهيم القرآن شرحًا وتفسيرًا، كما أن الفقه الإسلامي يبحث في الأحكام المستنبطة من المصدرين السابقين، وتدور اجتهادات الفقهاء حول المحاور التشريعية التي تحتاج إلى المزيد من البيان مما يثري الثقافة الإسلامية بجوانب معرفية جديدة، ومثلما تعتبر اللغة الأداة التي تعبر عن الثقافة، فإن التاريخ هو الوعاء الذي تشكلت فيه الثقافة. وتتصف الثقافة الإسلامية بعدة خصائص تجعل منها ثقافة متميزة ومستقلة عن ثقافات الأمم الأخرى، ومن أهم خصائصها أنها ثقافة ربانية متوازنة ثابتة، ودعوتها عالمية تخاطب الإنسان في ضوء علاقته بالكون والحياة. لقد جاء هذا الكتاب وجيزًا في موضوعاته، وسهلًا في منهجيته ومعالجته للقضايا المطروحة؛ مما يناسب مستويات الطلبة والقراء بوجه عام.
لقد سمته مجلة تايم واحداً من أهم المئة المبتكرين في القرن. طارق رمضان هو من كبار العلماء المسلمين، وله أتباع عديدون لا سيما بين الشباب الأوروبيين والأمريكيين. وفي أول كتاب موجه إلى جمهور واسع فإنه يقدم سيرة رائعة للرسول محمد [ تلقي الضوء على التعاليم الروحية والأخلاقية لواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ البشرية.
يتضمن هذا الكتاب نظرة جديدة وعميقة إلى محمد [ ويسجل حياة حافلة بكل الأحداث الخطيرة. يرسم رمضان صورة حميمة لرجل يتمتع بالحياء والرقة، ولكنه حازم. والكتاب هو أيضاً تاريخ مثير لزعيم أطلق ديناً عظيماً كان إلهاماً لإمبراطورية شاسعة. والأهم من ذلك أن رمضان يعرض الأحداث الرئيسة من حياة النبي [ بطريقة تلقي الأضواء على تعاليمه الروحية والأخلاقية. ويؤكد الكتاب على أهمية قدوة النبي [ التي يمكن أن تستنير بها معظم قضايا اليوم المثيرة للجدل، مثل معاملة الفقراء ودور المرأة والعقوبات الجزائية الإسلامية والحرب والتعصب العرقي والعلاقات بالديانات الأخرى. وقد اختار المؤلف تلك الحقائق والقصص التي يمكننا أن نرسم استناداً إليها صورة روحية عميقة تنبض بالحياة ويتساءل كيف يمكن لحياة النبي [ أن تظل ـــ أو تصبح مرة ثانية ـــ قدوة ونموذجاً ومصدر إلهام؟ وكيف يمكن للمسلمين أن ينتقلوا من الجمود والتقيد بالطقوس إلى وجود روحي واجتماعي ملتزم؟
في هذه السيرة التي تنطوي على تفكير عميق يقدم رمضان للمسلمين نظرة جديدة إلى حياة محمد [ ويعرف غير المسلمين لا بمجرد قصة النبي [ بل بثروات الإسلام الروحية والأخلاقية.


العبيكان 2016


مثل هذا العمل – موسوعة في أطلس – تختص   بالأديان، تعرف بالأديان السماوية والوضعية، لذا قسمت الأطلس إلى قسمين رئيسين: القسم الأول، ويتضمن الديانات السماوية بالتفصيل والكتب التي أنزلها الله على أصحابها مثل: ( الحنيفية – اليهودية – الصابئة – النصرانية – الإسلام ) . القسم الثاني : ويتضمن الديانات الوضعية القديمة التي وضعت من قبل بشر لهم مالهم وعليهم ما عليهم ؟ وإن كان في أصول بعضها يعود إلى أنبياء بعثوا في مجتمعاتهم، لكن الاتباع حرفوا هذا الدين وبدلوا ما فيه ؟ . ! كالديانة المجوسية والهندوسية والبوذية والكونفوشيوسية والطاوية والشنتوية والجينية والإغريقية والرومانية ... إلخ . لقد ارتكز هذا الأطلس على الخريطة الجغرافية بعمقها التاريخي والاجتماعي والفكري والإبداعي، إضافة إلى تقنية الصورة ( الفوتوغرافية ) المعززة لمسرح الحدث، حيث قمت بجولات ميدانية مسحية عبر سنوات مختلفة على معظم مسرح أحداث الديانات السماوية وبعض الوضعية، كما هو واضح وبين عند كل صورة قمت بالتقاطها في هذا الشأن، وقد تطلب هذا الأمر جهداً كبيراً، - يسر الله لي أمره -، لذلك أخذ مني هذا الكتاب سنوات عدة على فترات متقطعة، وأنا أقوم بتأليفه، وتصميمه؟! أتوقف في العمل فيه بين الحين والآخر، كلما يكون الظرف غير مناسباً للعمل، ثم حرصت كل الحرص الاعتماد على مصادر كل عقيدة من خلال طروحاتها كما ذكرت آنفاً بعيداً عن إثارة الكراهية والبغضاء، مع العلم إنني عززت هذا العرض بمجموعة من النصوص الموثوقة من مراجع علمية معتمدة كما هو الحال في موسوعة الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، والتي استفدت منها كثيراً في هذا الجانب، وكتب أخرى عربية وغير عربية، ومواقع إلكترونية، وأقراص مدمجة ذكرتها مع نهاية مصادر ومراجع كل دين !؟ .
 الحب فطرةٌ في الإنسان تجعله طائعاً لمن يحبه، باذلاً كل جهده في سبيل إسعاده، متجنباً كل ما يكرهه المحبوب؛ طمعاً في نيل رضاه.

من هذا المنطلق كان حب الله من أصدق علامات الإيمان، وهو الدافع إلى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتجلى مظاهر هذا الحب لله ورسوله في سير المؤمن على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره والتأسي به في كل شؤون حياته، على أن أسمى آيات الحب أن يجعل المؤمن هواه تبعاً لما جاء به النبي [، من هنا فهو يحب ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم ويكره ما يكرهه، ولكن المؤمن بحاجة إلى مرشد يأخذ بيده ليضعها على ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم وما يكرهه.

وقد جاء هذا الكتاب؛ ليسهل على المسلم الطريق في هذا المجال؛ كي يحب ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، ويكره ما يكرهه، وفي هذا الفوز برضوان الله وحبه، وهذا مبتغى أمل كل مؤمن.

ومكتبة العبيكان يسعدها نشر هذا الكتاب؛ ليكون عوناً للجميع على طاعة الله ورسوله؛ فيسعدوا في الدنيا والآخرة، كما ترجو أن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله تعالى.

العبيكان 2015


الحمد لله الذي أنعم على عباده بنعمة الإسلام, واختار منهم أفضل عباده وأطهرهم لإبلاغ
رسالة الحرية والتحرُّر من كل عبودية سوى عبودية الله, والصلاة والسلام على أهل بيتِ نبي المحبة
والرحمة الكرام الأطهار, وعلى صحبه الأجلاء الأبرار, وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد, فإن الدينَ الذي نفخر به اليوم ثمرةٌ لجهاد رجال الله وتضحياتهم; أولئك الذين كانت
قلوبهم مُتَيَّمةً بحب الله, وألسنتهم لَ هِجَةً بذكر الله, وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل حفظ رسالات
الله ونشرها, واضعين أرواحهم وأموالهم وأعراضهم على أكفهم ليقدِّموها رخيصةً في سبيل صون
كلمة الله سبحانه وسنة نبيه الكريم, لا تأخذهم في ذلك لومة لائم, ولا يخشون إلا الله.
أجل, هكذا قامت شجرةُ الإِسْلاَمُ العزيز واسْتَقَرَّت ضاربةً بجذورِها أعماق الأرض, بالغةً
بفروعها وثمارها عنان السماء, مُعْليةً كلمة التوحيد والمساواة.
ولكن في أثناء ذلك, تطاولت على قامة الإسلام يد أعدائه الألدَّاء, وظلم علماء السوء
وتحريف المتعبِّدين الجَهَلة, فَشَوَّهُوا صورة الإسلام الناصعة بشركهم وغلوهم وخرافاتهم
وأكاذيبهم, إلى درجة أن تلك الأكاذيب التي كان ينشرها المتاجرون بالدين غطَّت وجه الإسلام
الناصع. وقد اشتدَّ هذا المنحى من الابتعاد عن حقائق الدين وعن سنة رسول الله الحسنة,
بمجيء الصفويين إلى حكم إيران في القرن التاسع الهجري ثم بقيام الجمهورية الإسلامية في
العصر الحاضر, حتى أصبحت المساجد اليوم محلاً لِلَطْمِ الصدور وإقامة المآتم ومجالس العزاء,
وحلَّت الأحاديث الموضوعة المكذوبة محل سنة النبيص, وأصبح المدَّاحون الجهلاء الخدّاعون
للعوام, هم الناطقون الرسميون باسم الدين; وأصبح التفسير بالرأي المذموم والروايات الموضوعة المختَلَقة مستمسكاً للتفرقة بين الشيعة والسنة, ولم يدروا للأسف من الذي سينتفع
ويستفيد من هذه التفرقة المقيتة?
إن دعوة التقريب بين المذاهب الإسلامية التي تُرْفع اليوم في إيران, ليست سوى ضجَّة
إعلامية ودعاية سياسية واسعة, القصد منها جذب الأنظار وإعطاء صورة جيدة عن حكومة
إيران الشيعية في العالم. إن نظرةً إلى قادة الشيعة في إيران وزعماءهم الدينيين ومراجعهم تدل
بوضوح على هذه الحقيقة وهي أن التقريب بين المذاهب الإسلامية والأخوَّة والمحبَّة الدينية بين
المسلمين, على منهج حُكَّام إيران الحاليين, ليست سوى رؤيا وخيالٍ وشعارات برَّاقة لا حقيقة
لها على أرض الواقع.
في هذا الخِضَمّ نهض أفراد مؤمنون موحِّدون من وسط مجتمع الشيعة الإمامية في إيران, دعوا
إلى النقد الذاتي وإعادة النظر في العقائد والممارسات الشيعية الموروثة, ونبذ البدع الطارئة
والخرافات الدخيلة, وإصلاح مذهب العترة النبوية بإزالة ما تراكم فوق وجهه الناصع منذ
العصور القديمة من طبقات كثيفة من غبار العقائد الغالية والأعمال الشركية والبدعية,
والأحاديث الخرافية والآثار والكتب الموضوعة, والعودة به إلى نقائه الأصلي الذي يتجلى في
منابع الإسلام الأصيلة: القرآن الكريم وما وافقه من الصحيح المقطوع به من السنة المحمدية
الشريفة على صاحبها آلاف التحية والسلام وما أيَّدهما من صحيح هدي أئمّة العترة الطاهرة
وسيرتهم; وشمَّر هؤلاء عن ساعد الجِدّ وأطلقوا العِنان لأقلامهم وخطبهم ومحاضراتهم لإزالة
انهض أيها المسلم وامحُ هذه » : صدأ الشرك عن معدن التوحيد الخالص, ولسان حالهم يقول
الخرافات والخزعبلات عن وجه الدين, واقضِ على هذا الشرك الذي يتظاهر باسم التقوى,
.« وأعلن التوحيد وحطِّم الأصنام
وهو أحد أفراد تلك المجموعة من الموحِّدين − « حيدر علي قلمداران القمِّي » لقد اعتبر
أن سبب هذه التفرقة هو جهل المسلمين بكتاب الله وسيرة ,« طريق الاتحاد » المصلحين − في كتابه
نبيه, وسعى من خلال كشف الجذور الأخرى لتفرُّق الفرق الإسلامية, إلى التقدّم خطوات مؤثرة
نحو التقريب الحقيقي بين المذاهب. ولا ريب أن جهود علماء الإسلام الآخرين مثل آية الله السيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي, والسيد مصطفى الحسيني الطباطبائي, وآية الله شريعت
سنكلجي, ويوسف شعار وكثيرين آخرين من أمثال هؤلاء المجاهدين في سبيل الحق, أسوة
ونبراس لكل باحث عن الحق ومتطلِّعٍ إلى جوهر الدين, كي يخطوا هم بدورهم أيضاً خطوات
مؤثرة في طريق البحث والتحقيق التوحيدي, مُتَّبِعين في ذلك أسلوب التحقيق الديني وتمحيص
الادِّعاءات الدينية على ضوء التعاليم الأصيلة للقرآن والسنة, ليعينوا ويرشدوا من ضلوا الطريق
وتقاذفتهم أمواج الشرك والخرافات والأباطيل, ليصلوا بهم إلى بر أمان التوحيد والدين الحق.
إن المساعي الحثيثة التي لم تعرف الكلل لِرُوَّاد التوحيد هؤلاء لَِهيَ رسالةٌ تقع مسؤوليتها على
عاتق الآخرين أيضاً, الذين يشاهدون المشاكل الدينية لمجتمعنا, ويرون ابتعاد المسلمين عن
تعاليم الإسلام الحيَّة, لاسيما في إيران.
هذا ولا يفوتنا أن نُذَكِّر هنا بأن هؤلاء المصلحين الذين نقوم بنشر كتبهم اليوم قد مرُّوا
خلال تحوُّلهم عن مذهبهم الإمامي القديم بمراحل متعددة, واكتشفوا بطلان العقائد الشيعية
الإمامية الخاصة − كالإمامة بمفهومها الشيعي والعصمة والرجعة والغيبة و... وكالموقف مما
شجر بين الصحابة وغير ذلك − بشكل متدرِّج وعلى مراحل, لذا فلا عجب أن نجد في بعض
كتبهم التي ألفوها في بداية تحولهم بعض الآثار والرسوبات من تلك العقائد القديمة لكن كتبهم
التالية تخلَّصت بل نقدت بشدة كل تلك العقائد المغالية واقتربوا للغاية بل عانقوا العقيدة
الإسلامية الصافية والتوحيدية الخالصة.

 

تُمثِّلُ الكتبُ التي بين أيديكم اليوم سعياً لنشر معارف الدين وتقديراً لمجاهدات رجال الله التي
لم تعرف الكَلَل. إن الهدف من نشر هذه المجموعة من الكتب هو:
١ − إمكانية تنظيم ونشر آثار الموحِّدين بصورة إلكترونية على صفحات الإنترنت, وضمن أقراص
مضغوطة, وبصورة كتب مطبوعة, لتهيئة الأرضية اللازمة لتعرُّف المجتمع على أفكارهم
التوحيدية وآرائهم الإصلاحية, لتأمين نقل قِيَم الدين الأصيلة إلى الأجيال اللاحقة.

٢− التعريف بآثار هؤلاء العلماء الموحِّدين وأفكارهم يشكِّل مشعلاً يهدي الأبحاث التوحيدية
وينير الدرب لطلاب الحقيقة ويقدِّم نموذجاً يُحْتَذَى لمجتمع علماء إيران.
٣ − هذه الكتب تحث المجتمع الديني في إيران الذي اعتاد التقليد المحض, وتصديق كل ما يقوله
رجال الدين دون تفكير, والذي يتمحور حول المراجع ويحب المدَّاحين, إلى التفكير في
أفكارهم الدينية, ويدعوهم إلى استبدال ثقافة التقليد بثقافة التوحيد, ويريهم كيف نهض من
بطن الشيعة الغلاة الخرافيين, رجال أدركوا نور التوحيد اعتماداً على كتاب الله وسنة رسوله.
٤− إن نشر آثار هؤلاء الموحِّدين الأطهار وأفكارهم, ينقذ ثمرات أبحاثهم الخالصة من مقصِّ
الرقيب ومن تغييب قادة الدين والثقافة في إيران لهذه الآثار القَيِّمة والتعتيم عليها, كما أن
ترجمة هذه الآثار القَيِّمة لسائر اللغات يُعَرِّف الأمّة الإسلامية بآراء الموحدين المسلمين في
إيران وبأفكارهم النيِّرة


الحمد لله الذي أنعم على عباده بنعمة الإسلام, واختار منهم أفضل عباده وأطهرهم لإبلاغ
رسالة الحرية والتحرُّر من كل عبودية سوى عبودية الله, والصلاة والسلام على أهل بيتِ نبي المحبة
والرحمة الكرام الأطهار, وعلى صحبه الأجلاء الأبرار, وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد, فإن الدينَ الذي نفخر به اليوم ثمرةٌ لجهاد رجال الله وتضحياتهم; أولئك الذين كانت
قلوبهم مُتَيَّمةً بحب الله, وألسنتهم لَ هِجَةً بذكر الله, وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل حفظ رسالات
الله ونشرها, واضعين أرواحهم وأموالهم وأعراضهم على أكفهم ليقدِّموها رخيصةً في سبيل صون
كلمة الله سبحانه وسنة نبيه الكريم, لا تأخذهم في ذلك لومة لائم, ولا يخشون إلا الله.
أجل, هكذا قامت شجرةُ الإِسْلاَمُ العزيز واسْتَقَرَّت ضاربةً بجذورِها أعماق الأرض, بالغةً
بفروعها وثمارها عنان السماء, مُعْليةً كلمة التوحيد والمساواة.
ولكن في أثناء ذلك, تطاولت على قامة الإسلام يد أعدائه الألدَّاء, وظلم علماء السوء
وتحريف المتعبِّدين الجَهَلة, فَشَوَّهُوا صورة الإسلام الناصعة بشركهم وغلوهم وخرافاتهم
وأكاذيبهم, إلى درجة أن تلك الأكاذيب التي كان ينشرها المتاجرون بالدين غطَّت وجه الإسلام
الناصع. وقد اشتدَّ هذا المنحى من الابتعاد عن حقائق الدين وعن سنة رسول الله الحسنة,
بمجيء الصفويين إلى حكم إيران في القرن التاسع الهجري ثم بقيام الجمهورية الإسلامية في
العصر الحاضر, حتى أصبحت المساجد اليوم محلاً لِلَطْمِ الصدور وإقامة المآتم ومجالس العزاء,
وحلَّت الأحاديث الموضوعة المكذوبة محل سنة النبيص, وأصبح المدَّاحون الجهلاء الخدّاعون
للعوام, هم الناطقون الرسميون باسم الدين; وأصبح التفسير بالرأي المذموم والروايات الموضوعة المختَلَقة مستمسكاً للتفرقة بين الشيعة والسنة, ولم يدروا للأسف من الذي سينتفع
ويستفيد من هذه التفرقة المقيتة?
إن دعوة التقريب بين المذاهب الإسلامية التي تُرْفع اليوم في إيران, ليست سوى ضجَّة
إعلامية ودعاية سياسية واسعة, القصد منها جذب الأنظار وإعطاء صورة جيدة عن حكومة
إيران الشيعية في العالم. إن نظرةً إلى قادة الشيعة في إيران وزعماءهم الدينيين ومراجعهم تدل
بوضوح على هذه الحقيقة وهي أن التقريب بين المذاهب الإسلامية والأخوَّة والمحبَّة الدينية بين
المسلمين, على منهج حُكَّام إيران الحاليين, ليست سوى رؤيا وخيالٍ وشعارات برَّاقة لا حقيقة
لها على أرض الواقع.
في هذا الخِضَمّ نهض أفراد مؤمنون موحِّدون من وسط مجتمع الشيعة الإمامية في إيران, دعوا
إلى النقد الذاتي وإعادة النظر في العقائد والممارسات الشيعية الموروثة, ونبذ البدع الطارئة
والخرافات الدخيلة, وإصلاح مذهب العترة النبوية بإزالة ما تراكم فوق وجهه الناصع منذ
العصور القديمة من طبقات كثيفة من غبار العقائد الغالية والأعمال الشركية والبدعية,
والأحاديث الخرافية والآثار والكتب الموضوعة, والعودة به إلى نقائه الأصلي الذي يتجلى في
منابع الإسلام الأصيلة: القرآن الكريم وما وافقه من الصحيح المقطوع به من السنة المحمدية
الشريفة على صاحبها آلاف التحية والسلام وما أيَّدهما من صحيح هدي أئمّة العترة الطاهرة
وسيرتهم; وشمَّر هؤلاء عن ساعد الجِدّ وأطلقوا العِنان لأقلامهم وخطبهم ومحاضراتهم لإزالة
انهض أيها المسلم وامحُ هذه » : صدأ الشرك عن معدن التوحيد الخالص, ولسان حالهم يقول
الخرافات والخزعبلات عن وجه الدين, واقضِ على هذا الشرك الذي يتظاهر باسم التقوى,
.« وأعلن التوحيد وحطِّم الأصنام
وهو أحد أفراد تلك المجموعة من الموحِّدين − « حيدر علي قلمداران القمِّي » لقد اعتبر
أن سبب هذه التفرقة هو جهل المسلمين بكتاب الله وسيرة ,« طريق الاتحاد » المصلحين − في كتابه
نبيه, وسعى من خلال كشف الجذور الأخرى لتفرُّق الفرق الإسلامية, إلى التقدّم خطوات مؤثرة
نحو التقريب الحقيقي بين المذاهب. ولا ريب أن جهود علماء الإسلام الآخرين مثل آية الله السيد أبو الفضل ابن الرضا البرقعي, والسيد مصطفى الحسيني الطباطبائي, وآية الله شريعت
سنكلجي, ويوسف شعار وكثيرين آخرين من أمثال هؤلاء المجاهدين في سبيل الحق, أسوة
ونبراس لكل باحث عن الحق ومتطلِّعٍ إلى جوهر الدين, كي يخطوا هم بدورهم أيضاً خطوات
مؤثرة في طريق البحث والتحقيق التوحيدي, مُتَّبِعين في ذلك أسلوب التحقيق الديني وتمحيص
الادِّعاءات الدينية على ضوء التعاليم الأصيلة للقرآن والسنة, ليعينوا ويرشدوا من ضلوا الطريق
وتقاذفتهم أمواج الشرك والخرافات والأباطيل, ليصلوا بهم إلى بر أمان التوحيد والدين الحق.
إن المساعي الحثيثة التي لم تعرف الكلل لِرُوَّاد التوحيد هؤلاء لَِهيَ رسالةٌ تقع مسؤوليتها على
عاتق الآخرين أيضاً, الذين يشاهدون المشاكل الدينية لمجتمعنا, ويرون ابتعاد المسلمين عن
تعاليم الإسلام الحيَّة, لاسيما في إيران.
هذا ولا يفوتنا أن نُذَكِّر هنا بأن هؤلاء المصلحين الذين نقوم بنشر كتبهم اليوم قد مرُّوا
خلال تحوُّلهم عن مذهبهم الإمامي القديم بمراحل متعددة, واكتشفوا بطلان العقائد الشيعية
الإمامية الخاصة − كالإمامة بمفهومها الشيعي والعصمة والرجعة والغيبة و... وكالموقف مما
شجر بين الصحابة وغير ذلك − بشكل متدرِّج وعلى مراحل, لذا فلا عجب أن نجد في بعض
كتبهم التي ألفوها في بداية تحولهم بعض الآثار والرسوبات من تلك العقائد القديمة لكن كتبهم
التالية تخلَّصت بل نقدت بشدة كل تلك العقائد المغالية واقتربوا للغاية بل عانقوا العقيدة
الإسلامية الصافية والتوحيدية الخالصة.

 

تُمثِّلُ الكتبُ التي بين أيديكم اليوم سعياً لنشر معارف الدين وتقديراً لمجاهدات رجال الله التي
لم تعرف الكَلَل. إن الهدف من نشر هذه المجموعة من الكتب هو:
١ − إمكانية تنظيم ونشر آثار الموحِّدين بصورة إلكترونية على صفحات الإنترنت, وضمن أقراص
مضغوطة, وبصورة كتب مطبوعة, لتهيئة الأرضية اللازمة لتعرُّف المجتمع على أفكارهم
التوحيدية وآرائهم الإصلاحية, لتأمين نقل قِيَم الدين الأصيلة إلى الأجيال اللاحقة.

٢− التعريف بآثار هؤلاء العلماء الموحِّدين وأفكارهم يشكِّل مشعلاً يهدي الأبحاث التوحيدية
وينير الدرب لطلاب الحقيقة ويقدِّم نموذجاً يُحْتَذَى لمجتمع علماء إيران.
٣ − هذه الكتب تحث المجتمع الديني في إيران الذي اعتاد التقليد المحض, وتصديق كل ما يقوله
رجال الدين دون تفكير, والذي يتمحور حول المراجع ويحب المدَّاحين, إلى التفكير في
أفكارهم الدينية, ويدعوهم إلى استبدال ثقافة التقليد بثقافة التوحيد, ويريهم كيف نهض من
بطن الشيعة الغلاة الخرافيين, رجال أدركوا نور التوحيد اعتماداً على كتاب الله وسنة رسوله.
٤− إن نشر آثار هؤلاء الموحِّدين الأطهار وأفكارهم, ينقذ ثمرات أبحاثهم الخالصة من مقصِّ
الرقيب ومن تغييب قادة الدين والثقافة في إيران لهذه الآثار القَيِّمة والتعتيم عليها, كما أن
ترجمة هذه الآثار القَيِّمة لسائر اللغات يُعَرِّف الأمّة الإسلامية بآراء الموحدين المسلمين في
إيران وبأفكارهم النيِّرة

 

 

 الحب حرفان حاءٌ بعدها باءُ     تذوب عند معانيها الأحباءُ!

كلمة (حب) كلمة عامرة، لها أنداء وأفياء وظلال وأبعاد، وهي كلمة مؤنسة مشجية منعشة مشوقة، بل هي معجبة مطربة مغربة، لكنها ذائعة شائعة، غير أنها خفيفة لطيفة شريفة؛ لأنها باسمة مبهجة مشرقة، عليها طلاوة، ولها حلاوة، وفيها نضارة.

كلمة (حب) عالم من المودة والصلة والأنس والرضى والراحة، وهي دنيا من الأمل والفأل الحسن، والأمس الجميل، واليوم الحافل، والغد الواعد.

ويوم ينتهي الحب يقع الهجر والقطيعة في العالم، وسوء الظن والريبة في الأنفس، والانقباض والعبوس في الوجوه، ويوم ينتهي الحب لا يفهم الطالب كلام معلمه العربي المبين، ولا تذعن المرأة لزوجها ولو سألها شربة ماء، ولا يحنو الأب على ابنه ولو كان في شدق الأسد! ويوم ينتهي الحب تهجر النحلة الزهر، والعصفور الروض، والحمام الغدير، ويوم ينتهي الحب تقوم الحروب، ويشتعل القتال، وتدمر القلاع، وتدك الحصون، وتذهب الأنفس والأموال، ويوم ينتهي الحب تصبح الدنيا قاعاً صفصفاً، والوثائق صحفاً فارغة، والبراهين أساطير، والمثل ترَّهات ! ..

                                                                         عائض القرني



العبيكان للنشر

 الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام

مات أبوه قبل أن يولد، فرعته أمه، ولما أصبح طفلًا رحلت أمه عن الدنيا، ثم زادت مرارة يتمه برحيل جده عبدالمطلب وهو فتى.. أخذ الموت أحبته.. فجعه بهم، وترك له الذكريات والدموع. كد وكافح.. رعى الغنم وباع واشترى، وتعامل مع الناس حتى كسوه لقب الأمين. لم يعاقر خمرًا أو يمس صنمًا أو يعرف الخنا، فكان حلم العذارى، لكنهن فوجئن بالأربعينية الطيبة.. خديجة تفوز بقلبه، فرزقهما الله أربع بنات كالزهرات، ولما اقترب من الأربعين واصل رحلة التأمل والأسئلة الكبرى فيما حوله: الناس والحياة والكون.. أدرك أنه لا إله ولا خالق إلا الله، فناجاه وحده سبحانه، وأخلص له قلبه، وهوت روحه الانعزال أحيانًا، فانتقى كهفًا في جبل حراء، لتصفو فيه روحه، ويناجي ربه أيامًا من كل عام، ثم بدأ يرى رؤى صادقة تبشره وتحيره، وفي ليلة من ليالي ذلك الغار هبط عليه كبير الملائكة جبريل عليه السلام، فبلغه رسالة ربه، وأنزل عليه (اقرأ)، فنزل عليه الصلاة والسلام إلى مكة بشيرًا ونذيرًا لقومه، فصدقه قلة وكذبه الباقون، فظل يدعوهم.. يخاطب القلوب والعقول.. سلاحه الوحيد الكلمة (القرآن)، وتاريخ أبيض خالٍ من الكذب، حتى كثر أتباعه، فخاف طغاة قريش، وبدؤوا الاعتقالات والسحل للمؤمنين، الذين تفرقوا بين المنافي والمعتقلات، فبدأ عليه الصلاة والسلام بمخاطبة القبائل الأخرى.. يناشدهم علهم يؤوونه وينصرون توحيد ربه، حتى اقتنع بدعوته أكرم أهل الأرض (الأنصار) أهل يثرب، فأسس معهم دولة على أرضهم وبالكلمة فقط.. شيدها دون أن يريق قطرة دم واحدة.. أسسها بالمعاهدات والوثائق، فلم يُقصِ الوثنيين كما أقصوه.. كان شعبه مكونًا من اليهود والوثنيين والمسلمين، فحاول استصلاحهم جميعًا والتأليف بينهم، لكنه أضاف إلى سلاح الكلمة الذي حمله من مكة سلاحًا آخر: (سلاح العدل). لم يبنِ سجنًا.. كان متواضعًا حتى إن بيته وهو طريد بمكة أكبر من بيته وهو حاكم في المدينة.. انشغل ببناء دولته، وتناسى اضطهاد قريش، بل أقر شعبه على التجارة معهم، خاصة طواغيتهم، لكنهم لم يتركوه.. منعوه ومنعوا شعبه من حقهم في زيارة بيت ربهم، ثم حرضوا عليه قبائل العرب، فتناوبوا في غزوه وحصاره والغدر بأصحابه، وخانته الأقلية اليهودية من شعبه بالتحالف مع طغاة قريش.. اليهود الذين استضاف عليه الصلاة والسلام حاخامتهم في بيته، وأحب موافقتهم في غير الوحي، ومع ذلك كذبوه وتآمروا عليه وشتموه حتى داخل بيته، فاضطر إلى التوقيع معهم على معاهدات وطنية، تكفل حقوقهم وحريتهم وأمنهم، فاستغلوا عدله، وخانوا الوثيقة تلو الوثيقة، واتصلوا سرًّا بمعظم القبائل الوثنية وحرضوها، حتى تمكنوا من تحويلها إلى جيوش تحاصر شعبه، فأصبح مضطرًّا إلى حمل السلاح دفاعًا عن دينه ووطنه وشعبه، الذين تعهد بالدفاع عنهم كما يدافعون عنه. خاض حروبًا كان رجال أسرته في مقدمتها، وفقد الكثير من الأحبة، ولما أصبحت دولته هي الأقوى في جزيرة العرب لم يتعطش للدماء.. لم ينتقم.. كان مأخوذًا بالبناء.. بالسلم.. بأسر القلوب.. بالحفاظ على الأرواح لا بإزهاقها، أسرت رحمته قلوب الناس حين رأوا وجهه يتلون حزنًا لما رأى وثنيين غرباء حفاة عراة جائعين، فلم يقر له قرار حتى أشبعهم وكساهم وطيب خواطرهم. وفي أوج قوته وأنسب فرص الانتقام من طغاة قريش.. وقع معهم معاهدة صلح، فأملوا عليه شروطًا جائرة، وهم في أشد حالات الضعف، فوافق ليحقن الدماء ويعم السلام، لكنهم خانوه ليفاجأ العالم بفتح مكة.. فاجأهم لأنه فتحها نصرة لقبيلة وثنية، وقعت معه معاهدة دفاع مشترك، فغدر بها طغاة قريش، ولما انتصر عليهم لم يقم بمجازر.. لم ينتقم لعشرين عامًا من الظلم والتعذيب والمؤامرات.. دخل مكة فلم يغتصب بيتًا أو أرضًا، بل لم يجد مكانًا يبيت فيه، إلا واديًا كان يُحبس فيه هو وأصحابه قبل الهجرة.. فتح مكة وحكم الجزيرة، ففزعت الدول الكبرى، وبدؤوا التحرش بدولة القرآن.. بدأ المجوس والنصارى وعملاؤهم إرسال الجيوش، فاضطر إلى الدفاع عن شعبه في مؤتة وذات السلاسل وتبوك، وأعد جيشًا ثالثًا للمهمة نفسها قبيل وفاته، ثم رحل عليه الصلاة والسلام عن الدنيا وهو يحكم الجزيرة العربية كلها.. رحل دون أن يسكن قصرًا، أو يلبس ذهبًا أو حريرًا، أو يبيت ليلة وفي رصيده دينار أو درهم.. مات لم يترك عبدًا أو أمة، لكنه ترك درعه مرهونة عند تاجر يهودي من شعبه مقابل كمية من الشعير طعامًا لعائلته، أما شعبه فتركهم وهم أنظف الشعوب، وأكثرها نظامًا وثقافة.. رحل بعد أن أدخل القلم والكتاب لكل بيت، فجعلهم أول شعب يقتني الكتاب في البيوت.. كتاب الله الذي يثقفهم عقائديًّا وعقليًّا وروحيًّا ونفسيًّا وتربويًّا واجتماعيًّا وصحيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا وقضائيًّا.. رحل عليه الصلاة والسلام لكنه لا يزال شمسًا لا تعرف المغيب: توحيدًا وأخلاقًا وعدلاً ورحمة للعالمين.     


العبيكان 2016

©2020 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersArtistsAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.