Similar ebooks

لقد عرف الإنسان العلم منذ أن خلق الله البشرية، وتطور مع تطوره، وهو من الأمور المهمة التي به تتقدم وتتطور الدول والشعوب، ولا توجد حضارة أو تاريخ على مر العصور من دونها، ولا يمكن أن يحصل أي تطور إلا بتراكم العلم والخبرات بين بني البشر، فهو الطريق الوحيد لمعرفة الحقيقة والوصول إليها، ويختلف باختلاف المجال الذي يريد الفرد أن يتعلمه للوصول إلى الغايات المطلوبة. وتعد التربية أساسا علمياً واجتماعياً وإنسانيا لدى كل عصر وجيل، ولهذا اهتم بها الفلاسفة والمصلحون على مرِّ الحقب الزمنية، فتباينت آراؤهم، واختلفت وجهات نظرهم بحكم تصادم تفسيرهم لحقائق الكون والوجود وجوهر تكوينهما، ورؤيتهم في البحث واستقراء الفلسفات القديمة والمعاصرة في هذا الميدان. وصارت التربية والتعليم متلازمان زماناً ومكاناً، فرجال الفلسفة هم أنفسهم رجال التربية، والذين بدءوا بالفلسفة وانتهوا إلى مجال التربية، والعكس صحيح، ومنهم سقراط وأفلاطون والإمام الغزالي وابن سينا وابن خلدون، وغيرهم. ويعود السبب في هذا إلى التربية التي أصبحت الوسيلة الفعّالة لنقل الفلسفة من النظرية إلى التطبيق العملي. لقد أصبحت العملية التعليمية والتربوية اليوم من العمليات المعقدة، التي تتطلب جهدا كبيرا، لأن غايتها وهدفها الأساسي هو الإنسان. وأن تنمية قدراته ومهاراته تعتبر عاملا مهما في تطوير الحضارة الإنسانية، ومن هنا فإن عملية التربية والتعليم الناجحة ينبغي أن تهتم بالفرد والمجتمع، وبما يتناسب مع أهدافه وتطلعاته. ولغرض تحقيق تربية وتعليم فعّال صار لزاما على القائمين عليها الاهتمام بجانب حيوي له صلة وثيقة بهما هو: الإشراف التربوي، والذي هو ضرورة لازمة لتحسينهما، فعن طريق المشرف التربوي يتم تقديم الأساليب الجديدة لتنمية المجالات المعرفية والمهارية لدى المعلم عند قيامه بالتعليم، بالإضافة إلى تقديمه المساعدة لكل العاملين في الإدارة المدرسية والبيئة الاجتماعية المحيطة بها. ولا يستطيع المهتمين بالإشراف التربوي بناء ذوات فعالة تتشكل منها شخصياتهم الإشرافية إلا إذا قاموا بممارسة المهارات والتأمل في تطويرها، وفي هذا مطلوب منهم، تعلم الأساليب الإشرافية التي محورها المعلم، وإتاحة الفرصة لهم لممارسة المهارات وتجريب المنظورات كما تعرض عليهم.
محاولة علمية متواضعة لتسليط الضوء على علم النفس الإرشادي، بعد ما حضي باهتمام ورعاية بالغين من لدن القادة التربويين في المجتمع العراقي وإقراراً بدور الإرشاد الفاعل في العملية التربوية والتعليمية في مؤسساتها كافة فقد توسع الإرشاد النفسي ليشمل التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي وعمدت وزارة التعليم العالي إلى توسيع وفتح أقسام علمية في الإرشاد النفسي في العديد من كليات التربية والتربية الأساسية وتوسعت كذلك خطة القبول في تلك الأقسام حرصاً من لدن المؤسسات التربوية على توسيع المهام الإرشادية خصوصاً في المرحلة الجديدة، وزاد الاهتمام ليشمل المؤسسات الجامعية فقد عمدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي إلى تشكيل لجان مركزية للإرشاد النفسي في الجامعات القطر كافة، وكانت جامعتنا من الجامعات السباقة في تنفيذ ذلك التوجيه والعمل على تشكيل وحدات إرشادية يتقدمها مختصون في الإرشاد النفسي في كليات الجامعة كافة. وكراس الإرشاد الجامعي هذا بداية الانطلاقة لتأسيس وتعميم الوحدات الإرشادية وجعلها تستند على أسس علمية لمساعدة أبناءنا الطلبة الجامعيين في مساعدتهم على حل مشكلاتهم المتنوعة وممكن أن يكون هذا الكراس بمثابة دليل عمل لتوضيح مهام المرشد التربوي في الجامعات والكليات لاسيما للمهتمين في هذا الميدان في الاختصاصات القريبة الأخرى.
©2020 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersArtistsAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.