Similar ebooks

عيدُ على خيرِ حالٍ عدْتَ يا عيدُ
فنحنُ في مسمعِ الدنيا أناشيدُ

على شفاهِ فمِ العلياءِ بسمتُنا
ومن غمامِ سمانا يُورقُ العُودُ

من ليلةِ الغارِ فارقْنا مآتِـمَنا
منْ وقعِ «لا تحزنْ» انسابتْ تغاريدُ

وكيفَ نحزنُ والكونُ انتشى طرباً
من هدي (اقرأ) توحيدٌ وتجديدُ

وكيفَ نأسى وفي أرواحِنا ألَقٌ
من رحمةِ اللهِ منها تُعشبُ البِيدُ

نحنُ الحياةُ فهل تقسو الحياةُ بنا
من وحيِنا سالَ بالأنهارِ جُلمودُ

ونحنُ قصةُ حبٍّ صاغَها مثلاً
محمدٌ وتلاهُ السادةُ الصِّيدُ

بلالُ أَطلقها، سلمانُ صدَّقها
عمَّارُ عانَقها والبيضُ والسودُ

فاخلعْ رداءَ المآسي وابتهجْ فرَحاً
في موكبِ اللهِ تقديسٌ وتحميدُ

الفجرُ يَضحكُ والشمسُ اكتستْ حُللاً
منَ البهاءِ وهذا البدرُ مولودُ

وللنجومِ ابتسامٌ ساحرٌ سطعتْ
في الليلِ أعلامُهُ والنُّورُ ممدودُ

أما ترى الزّهرَ حيّانا بِطلعتِهِ
يفتُّر عنْ بسمةٍ في حسنِها العيدُ

كُنْ كالضُّحى مُشرقاً أوْ كالسَّنا ألَقاً
فالبرقُ قبلَ نزولِ الغيثِ محمودُ

الطيرُ غنّى ومالَ الغصنُ مُنتشِياً
والنَّهرُ صفّقَ والوادي زغاريدُ

فودِّعِ الهمَّ فالدنيا مُوَلّيةٌ
وبشِّرِ النفْسَ فالبشرى مواعيدُ


العبيكان 2016


 هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو ثمرة معاناة الإمام النووي وعلمه، وهو خلاصة مختارة من دوحة الإسلام الغنّاء، فسماها رياض، وهي جمع روضة للصالحين المؤمنين الذين لا يحبون إلا أن يتمتعوا دون متاع في هذه الرياض ويرتشفوا سعداء هذه الثمار الطيبة المباركة من دوحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معين كتاب الله عز وجل. فرياض الصالحين: مواضيع قرآنية وتوجيهات نبوية، رسالية تخص المؤمن المسلم في خاصة نفسه وفي علاقته مع ربه، ومعاملته مع الناس، وهي اختيارات مركزة وهادفة، لم يتناول من القرآن إلا المحكم المفهوم ومن السنة إلا الصحيح المسند.

وبالنظر مما لهذا الكتاب من أهمية فقد اعتنى "عبد الله أحمد أبو زينة" بتحقيقه وتصحيحه في البداية قام باختيار النسخة من هذا الكتاب لجعلها أساساً لعمله، وهي نسخة مطبوعة أخذت عن نسخة مخطوطة صححت وقرأت على تلميذ المؤلف، بعد ذلك قام بضبط آيات القرآن الكريم وبيان موضعها من السور، كي يتحاشى اللحن في القرآن الكريم، وحتى يسهل على القارئ الرجوع إلى أي آية من المصحف إن أراد، وهو ما لم يذكر في أي طبعة صدرت لهذا الكتاب قبل ذلك.

كما وقام بمراجعة الأحاديث الموجودة على أمهات كتب الحديث وضبط الكلمات التي لا بد من ضبطها مع بيان معاني الكلمات الغريبة، مسترشداً في ذلك بكتاب لسان العرب لابن منظور أو القاموس المحيط للفيروز أبادي وفي ذلك ما فيه من فوائد للقراء. من ثم اعتنى بوضع علامات الترقيم التي خلت منها خلواً تاماً تلك النسخة التي اتخذها أساساً للمراجعة، والتحقيق، وحتى يوطد العلاقة بين القراء وبين الكتاب قام المحقق بتدوين نبذة عن المؤلف وعصره.

فقد اعتنى كل من الإمام الهيثمي والشيخاني الألباني والأرناؤوط بتحقيقه وتصحيحه وبتخريج ما جاء فيه من آيات وأحاديث شريعة من مصادرها الشريعة، كما سعوا إلى تذليل ما رأوه صعباً من الألفاظ وذلك بالشرح والتعريف كما وقدموا للكتاب بترجمة للإمام النووي عرضوا فيها لسيرته الذاتية ولحياته العلمية ولمكانته الفكرية ولشيوخه في الحديث والفقه، ولتلاميذه ومسموعاته، وأخلاقه وصفاته ولمناصحته الحكام وأخيراً لوفاته.

 "المستطرف من كل مستطرف" كتاب يجمع فيه مصنفه أشياء كثيرة من الآداب والمواعظ والحكم، والنوادر وأخبار والحكايات واللطائف ورقائق الأشعار، وجعله مشتملاً على كل فن ظرف وعنونه كما قلنا "المستطرف في كل فن مستطرف"، واستدل فيه بآيات كثيرة من القرآن العظيم، وأحاديث صحيحة من أحاديث النبي الكريم، وطرزه بحكايات حسنة عن الصالحين الأخيار، ونقل فيه كثيراً مما أودعه الزمخشري في كتاب "ربيع الأبرار" وكثيراً مما نقله ابن عبد ربه في كتابه "العقد المفيد"، وأودع فيه من الأحاديث النبوية، والأمثال الشعرية، والألفاظ اللغوية والحكايات الجدية، والنوادر الهزلية، ومن الغرائب والدقائق والأشعار والرقائق، وما تشنف بذكره الأسماع.

وحتى يسهل البحث فيه قام بتقسيم مادته على أربع وثمانين باباً نذكر في هذا السياق بعضاً في موضوعاتها: في مباني الإسلام، في العقل والذكاء، والحمق والذم، في العلم والأدب وفصل العلم العم والمتعلم في الآداب والحكم، وبالأمثال السائرة، في البيان والبلاغة والفصاحة، في الأجوبة المسكنة والمستخدمة في الدواب والوحوش والطير والهوام والحشرات في ذكر البحار وما فيها من العجائب، وذكر الأنهار والآبار في ذكر الأمراض والعلل والطب والدواء والسنة والعيادة وثوابها، في ذكر الدنيا وأحوالها وتقلها بأهلها والزهد فيها، في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم...

إنَّ شرفَ العِلْم إنَّما يُنالُ بشَرَف ما يتعلَّق به، وبموضوعه، وغايته، وشِدَّة الاحتياج إليه.
ولذا، فتفسيرُ القرآن الكريم، وتعلُّمه وتعليمه؛ من أشرَفِ ما تُصرَف فيه الأوقات، وتُبذَل فيه الأموال، وأصحابُه هم كالتاجِ على الرُّؤوس، وكالشمسِ للدُّنيا.
فالقرآن الكريم هو كلامُ الله تعالى، ووحيُه إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ورسالتُه إلى خلقه.
وهو هدًى، ورحمةٌ، ونورٌ، وبلاغٌ، وبصائرُ، وذِكرٌ، وفرقانٌ، وموعظةٌ، قال الله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) [يونس: 57].
وأهلُ القرآن -تعلُّمًا وتعليمًا- هم خير الناس؛ كما ثبتَ في الحديث: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» .
ومن المعلوم أنَّ كُتُب التفسير قد كثُرَت، وبُسِطَت، واختُصِرَت، وتنوَّعت مشارِبُها، واختلفَت مناهِجُ أصحابِها.
لكن الحاجَّة لا تزال ماسَّة لتفسيرٍ قرآنيٍّ -يفسِّر القرآن بالقرآن-، أثريٍّ، تَرْبويٍّ، دَعَويٍّ، عَصْريٍّ، واقعيٍّ، يُسَهِّل تدبُّـرَ كتابِ الله، والانتفاعَ بآياتِه ومواعِظِه، والعيشَ مع القرآن، ويَرْبِط القرآن بواقع الناس، ويكـون -مع كلِّ هذا- مُصاغًا بأسلوبٍ سهلٍ ميسَّرٍ، يَجْمَع بين الأصالة والمُعاصَرة -أصالة القديم، وجِدَّة الحديث-، ومناسِبًا لعُموم الراغبينَ من طبقات المجتمَع المختلفة.
فكان -بفَضْل الله تعالى- هذا التفسير.


العبيكان 2016


  لقد كانت الأمة الإسلامية ـ إبان عهودها الأولى ـ في أوج عظمتها، قوةً وعلمًا وما ذاك إلا بفضل تمسكها بكتابها الكريم وسنة نبيها العظيم صلى الله عليه وسلم، وفقه صحابتها الأجلاء، ظلت هكذا قرونًا عديدة، فحمت العقيدة، ونشرت العلم النافع فيما يحتاجه الناس في أمر دينهم ودنياهم.

غير أنه ـ ولأسباب عديدةـ أخذت عوامل الضعف تنخر في جسدها، حتى أصبحت مطمعاً لأعدائها المتربصين، فأخذت تتعرض لهجمات وهجمات من هنا وهناك، وتكالب عليها الأعداء من كل صوب وحدب، في غزوً عسكري جريء، وهذا بدوره مهد  لغزو الأمة في تراثها الفكري، والذي هو أشد فتكاً من الغزو العسكري، إلا أن الله الرحيم بها قد قيض لها في كل زمان حماة لدينه، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين.

وكان الإمام تقي الدين شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن الخضر النميري الحراني أبو العباس، والذي اشتهر بإبن تيمية ممن عاصروا فترة ظهور التتار على المسلمين، وما استتبع ذلك من انتشار أفكار غريبة على ديننا الإسلامي وعقيدته السمحة، فجند الإمام ابن تيمية - رحمه الله - علمه وقلمه وكل ما أوتي ليدافع عن عقيدة المسلمين وشريعتهم، في سبيل ذلك لاقى الإمام كثيراً من العنت والمشقة، ما بين سجن أو نفي، أو اتهام بالضلال، إلا أن هذا لم يثنه عن طريقه، ولم يفت من عضده، في الذبّ عن عقيدة الإسلام حتى تظل بيضاء نقية كما أراد لها صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم.

كما كان - رحمه الله- نموذجا للداعية الحصيف الذي يفقه مقتضيات عصره وعلومه، فقد جمع بين غزارة العلم، وعمق الفهم، والإحاطة بعلم الشريعة والعلوم الفلسفية والكلامية والعلوم الرياضية وغيرها، التي عرفت في عصره وقبل عصره مما جعل أهل العلم يطبقون على الثناء عليه، والإذعان لإمامته في العلوم والفنون،  وبأنه فريد عصره، ووحيد دهره، علماً ومعرفت، وشجاعة وذكاء وكرما، ونصحاً للأمة، وآمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر.

وكان من ناتج هذا الجهاد الطويل أن كتب الإمام وأملى آلاف الأوراق حتى بلغت تصانيفه ثلاثمائة مجلدة- كما ذكر صاحب فوات الوفيات - وقيل: تزيد على أربعة آلاف كراسة - كما في الدرر الكامنة - ما من جواب على سؤال أو مؤلف لموضوع وجد الناس فيه حاجة إليه، كبيان لما يجب على الأمة فهمه وتعلمه من أمر دينها في العقيدة والعبادات أو ذكر أحوال الفرق الضالة المبتدعة وتحذير الأمه منها.

وشركة العبيكان للنشر وحرصاً منها على حفظ التراث وإظهار درره إلى النور فإنها تسعد بنشره ورقياً وإلكترونيًا.

والله من وراء القصد 

 

 هذا الكتاب هو للنفس تذكرة بالموت،حيث يتحدث فيه المؤلف عن أحوال الموتى، وعن الحشر والنشر، والجنة والنار، والفتن والأشراط. ناقلاً ذلك من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأمة. وبوب المؤلف كتابه ضمن أبواب جاعلاً عقب كل باب فصلاً أو فصولاً، تذكر ما يحتاجه القارئ من بيان غريب، أو فقه في حديث، أو إيضاح مشكل، لتكمل فائدته، وتعظم منفعته.

ومن أبواب هذا الكتاب نذكر: باب النهي عن تمني الموت، والدعاء به لضر نزل في المال والجسد، ذكر الموت والاستعداد له، ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض، ما جاء أن الميت يحضر الشيطان عند موته، وجلساؤه في الدنيا، من شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد، ما جاء في سؤال الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم، ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ما جاء في الكوثر الذي أعطيه صلى الله عليه وسلم في الجنة، ما جاء في الميزان وأنه حق، ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة، حفت الجنة بالمكارم وحفت النار بالشهوات، ما جاء أن العرفان في النار، أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها، أبواب الملاحم...

 القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، ولقد فتح القرآن للبشرية نوافد العقل وشجعهم على العلم والمعرفة. فكان القرآ، إذاً نبعاً للثقافة العربية الإسلامية، منه انبثقت فروعها المختلفة، ومن التفسير خرج التشريع والفقه، وللتفسير اهتم العلماء بدراسة النحو واللغة.. ومن القرآن خرجت الفلسفة الإسلامية ودارت مسائلها الكبرى حول حقائق الإسلام الكبرى، حول الله وصفاته، والخير والشر، والجبر والاختيار في أعمال الإنسان وغاية الحياة الإنسانية... وما إلى ذلك. واهتم العرب المسلمون أيضاً بالنظر في العلوم الطبعية والرياضية، وكان حافزهم كذلك تشجيع القرآن لهم في البحث والتحقيق والكشف عن أسرار الحياة في الأرض والحيوان والنبات... الخ. 

ولم يفت العلامة ابن قيم الجوزية أهمية هذا الكتاب المقدس، وهو العالم البحاثة بأن يضع نصب عينيه القرآن الكريم، فيدرسه دراسة موفقة، ليستخرج من بحوره وكنوزه درراً مصفاة من الحقائق والملاحظات والفوائد والمنافع..، والكتاب الذي بين يديك هوعبارة عن مجموعة من الأفكار النيرة والمليئة بالمنافع والمشحونة ببركات القرآن الكريم ونفحاته العطرة، جاءت تسميته حقاً في مكانها وهو "الانتفاع بالقرآن" في الدنيا والآخرة. ذلك أن القرآن مشكاة الله في الأرض لتستضيء به العقول والقلوب والمشاعر للسير إلى الطريق السليم المستقيم، طريق الهدى والحق واليقين


لقد سمته مجلة تايم واحداً من أهم المئة المبتكرين في القرن. طارق رمضان هو من كبار العلماء المسلمين، وله أتباع عديدون لا سيما بين الشباب الأوروبيين والأمريكيين. وفي أول كتاب موجه إلى جمهور واسع فإنه يقدم سيرة رائعة للرسول محمد [ تلقي الضوء على التعاليم الروحية والأخلاقية لواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ البشرية.
يتضمن هذا الكتاب نظرة جديدة وعميقة إلى محمد [ ويسجل حياة حافلة بكل الأحداث الخطيرة. يرسم رمضان صورة حميمة لرجل يتمتع بالحياء والرقة، ولكنه حازم. والكتاب هو أيضاً تاريخ مثير لزعيم أطلق ديناً عظيماً كان إلهاماً لإمبراطورية شاسعة. والأهم من ذلك أن رمضان يعرض الأحداث الرئيسة من حياة النبي [ بطريقة تلقي الأضواء على تعاليمه الروحية والأخلاقية. ويؤكد الكتاب على أهمية قدوة النبي [ التي يمكن أن تستنير بها معظم قضايا اليوم المثيرة للجدل، مثل معاملة الفقراء ودور المرأة والعقوبات الجزائية الإسلامية والحرب والتعصب العرقي والعلاقات بالديانات الأخرى. وقد اختار المؤلف تلك الحقائق والقصص التي يمكننا أن نرسم استناداً إليها صورة روحية عميقة تنبض بالحياة ويتساءل كيف يمكن لحياة النبي [ أن تظل ـــ أو تصبح مرة ثانية ـــ قدوة ونموذجاً ومصدر إلهام؟ وكيف يمكن للمسلمين أن ينتقلوا من الجمود والتقيد بالطقوس إلى وجود روحي واجتماعي ملتزم؟
في هذه السيرة التي تنطوي على تفكير عميق يقدم رمضان للمسلمين نظرة جديدة إلى حياة محمد [ ويعرف غير المسلمين لا بمجرد قصة النبي [ بل بثروات الإسلام الروحية والأخلاقية.


العبيكان 2016


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فإن تفسير شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى المسمى (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) من أحسن التفاسير حيث كان له ميزات كثيرة : منها سهولة العبارة ووضوحها حيث يفهمها الراسخ في العلم ومن دونه . ومنها تجنب الحشو والتطويل الذي لا فائدة منه إلا إضاعة وقت القارىء وتبلبل فكره . ومنها تجنب ذكر الخلاف إلا أن يكون الخلاف قوياً تدعو الحاجة إلى ذكره وهذه ميزة مهمة بالنسبة للقارىء حتى يثبت فهمه على شيء واحد . ومنها السير على منهج السلف في آيات الصفات فلا تحريف ولا تأويل يخالف مراد الله بكلامه فهو عمدة في تقرير العقيدة . ومنها دقة الاستنباط فيما تدل عليه الآيات من الفوائد والأحكام والحكم وهذا يظهر جلياً في بعض الآيات كآية الوضوء في سورة المائدة حيث استنبط منها خمسين حكما وكما في قصة داود وسليمان في سورة صرى . ومنها أنه كتاب تفسير وتربية على الأخلاق الفاضلة
 القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، ولقد فتح القرآن للبشرية، نوافذ العقل وشجعهم عل العلم والمعرفة... فكان القرآن إذاً نبعاً للثقافة العربية الإسلامية، منه انبثقت فروعها المختلفة، ومن التفسير فرج التشريع والفقه، وللتفسير اهتم العلماء بدراسة النحو واللغة... ومن القرآن خرجت الفلسفة (أي الحكمة) الإسلامية، ودارت مسائلها الكبرى حول حقائق الإسلام الكبرى، حول الله وصفاته، والخير والشر والجبر والاختيار...وما إلى ذلك، واهتم العرب المسلمون أيضاً بالنظر في العلوم الطبيعية والرياضية، وكان حافزهم كذلك تشجيع القرآن لهم في البحث والتحقيق والكشف عن أسرار الحياة في الأرض والحيوان... الخ.

ولم يفت العلامة إن قيم الجوزية أهمية هذا الكتاب العظيم، وهو العالم الفقيه، أن يضع نصب عينيه، وجل عنايته القرآن الكريم، فيدرسه دراسة موفقة ومعمقة، ليستخرج من بحوره كنوزه دوراً مصفاة من الأمثال والعبر والحكم والتوجيهات والإرشادات المضيئة لدروب الحياة للوصول إلى مراقي الفلاح..

والكتاب الذي بين يديك هو عبارة عن مجموعة من الأمثال المليئة بالفوائد والمشحونة ببركات القرآن ونفحاته الرقيقة العطرة، وجاءت تسميته حقاًَ في محلها وهو "أمثال القرآن" ذلك إن القرآن مشكاة الله في الأرض تستضيء به العقول والقلوب والمشاعر. وبالنظر لما يحتويه هذا الكتاب من درر ثمينة من الأمثال القرآنية فقد اعتنى "جميل إبراهيم حبيب" بتحقيقه وبضبط نصوصه وبتجريح الآيات الشريفة والأحاديث النبوية الواردة فيه كما واعتنى بالتعليق على بعض ألفاظه أي النصوص المحتاجة فعلاً إلى تعليق أو توضيح، وإلى جانب هذا قام المحقق بوضع ترجمة موجزة لبعض الأعلام الذين ورد ذكرهم في المخطوطة.

 رغم تقدم وسائل الإعلام في العصر الحديث وتطور أساليبه فإن خطب منابر الجمعة والعيدين ما تزال تحتل مكانة متميزة في حياة المسلمين، وستبقى تؤدي الدور المطلوب منها والمؤثر متى توفر الإمام الكفأ والخطيب العالم المؤمن. وانطلاقاً من كل ما تقدم عنى "عثمان بن حسن الخويري" بتدوين كتاب "درة الناصحين في الوعظ والإرشاد" فضمنه موضوعات هامة، فيها ترشيد وإرشاد للدعاة، وهو نموذجاً من الكتب التي كانت معيناً لبعض الخطباء قديماً، حيث يضم بين طياته موضوعات شتى، يمكن للخطيب أن يستعين بها أثناء صياغته لبعض خطبة الجمعة والأعياد، كما ويحتوي على العديد من الأدعية. 

أما الموضوعات التي تحدث عنها المؤلف فهي تدور حول: ... فضيلة الصوم، فضيلة العلم، فضيلة شهر رمضان، فضيلة إعطاء الصدقة في سبيل الله، في ذم أكل الربا، في فضيلة الصلاة مع الجماعة، في فضيلة التوحيد، في فضيلة التوبة، في بيان ترك أوامر الله تعالى، في فضيلة رجب، في ذمّ شارب الخمر، في فضيلة صيام ستة أيام من شوال... وقد دعم المؤلف موضوعاته بآيات قرآنية، وألحقها ببعض الأحاديث النبوية الشريفة والقصص اللطيفة.


      ما زال الإعجاز العلمي للقرآن الكريم موضع اهتمام العلماء وسيبقى؛ فالحقائق العلمية والظواهر والآيات الكونية كثيرة جدًّا، منها ما اكتشفه العلماء قديمًا ومنها ما هو حديث، غير أن القرآن الكريم فسَّرها منذ أربعة عشر قرنًا؛ فالآيات الكونية كثيرة في كتاب الله تعالى، وهي آيات لا يمكن فهمها فهمًا كاملًا في إطار اللغة وحدها، ولا يمكن الوصول إلى حقيقة سبقها بهذا الكم الهائل من الحقائق العلمية دون توظيف المعارف العلمية المتوافرة لأهل كل عصر.

       ولقد توالت معالجة العلماء لجوانب الإعجاز في القرآن الكريم منذ نزوله على سيِّدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وإلى الوقت الحاضر، غير أن جانب الإعجاز العلمي في هذا الكتاب العزيز لم تتضح جوانبه بجلاء إلا في زمن التقدم العلمي والتقني الذي نعيشه؛ فأصبح أسلوبًا فريدًا في الدعوة إلى دين الله باللغة الوحيدة التي يقبلها أهل عصرنا.

       ومن هنا كانت هذه الموسوعة الميسرة للإعجاز العلمي في القرآن الكريم والمكوَّنة من خمسة كتب مزودة بالصور العلمية الموضحة لكل قضية؛ أملًا في المزيد من البيان؛ راجين الله تعالى أن ينفع بها الجيل الناهض، وأن تكون عونًا لهم لمزيد من الاطلاع العلمي، واليقين المعرفي، وزيادة في إيمانهم وتمسِّكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين...

 

 العبيكان 2016

"أدب الدنيا والدين" كتاب عظيم النفع لأوساط الناس وخاصة الشداة من طلاب العلم بالمدارس الثانوية والجامعة الأزهرية، وموضوعه الأخلاق والفضائل الدينية، من الناحية العلمية الخالصة، وبعضه في الآداب الاجتماعية وهي التي سماها المؤلف: "آداب المواضعة" وهو لا يتعرض لأصول الأخلاق من الوجهة النظرية العلمية، كالوراثة والبيئة والغرائر والأمزجة والعادة وما إليها وإنما يعول على ما في القرآن والسنة النبوية المحمدية، من آيات وأحاديث تحث على الفضائل، وتنهي عن الرذائل، ثم يعول بعد ذلك على التراث الأدبي العربي والتراث الأجنبي القديم الذي امتزج بآداب العرب والإسلام بعد الفتح العربي، فيتخذ من هذا وذام حكماً وعظات، وأمثالاً وأشعاراً... الخ، ومصنفه من هذه النواحي يشبه كثيراً من المؤلفين الإسلاميين في الأخلاق، وأخصهم به شبهاً ابن حبان البستي صاحب "روضة العقلاء" وكان الماوردي من أئمة الفقهاء، فبينهما قدر مشترك من المعرفة بالقرآن والسنة والإطلاع إلى الآداب العربية وغيرها، إلا أن الماوردي يمتاز عن سلفة البستي بميزة ظاهرة، هي أنه لا يورد النصوص الدينية ولا الحكم والأمثال والأشعار، مقصودة لذاتها أولاً، ثم يعقب عليها بالشرح والتفسير والاستشهاد، ولكنه يتصور الموضوع الأخلاقي تصوراً عاماً، ويضع له الحدود والفصول والمسائل، ويستلخص الأسس والقواعد، ثم يحشو هذه الأبواب والفصول بكلامه وبحثه الخاص، ثم يأتي بالنصوص من الأحاديث والحكم وما إليها، مؤيداً بها صحة ما يذهب إليه من فكرة ، وصنيعه هذا شبيه بصنيع الفقهاء الذين يقسمون البحث في الموضوع الفقهي إلى أبواب وفصول ومسائل، ويستشهدون أحياناً بالأدلة المؤدية، والحجج الناطقة: فطريق المؤلف وسط بين طريق أهل الرواية من المحدثين واللغويين والأدباء، وطريق الباحثين النظريين، الذين لا يعولون في بحثهم على النصوص مطلقاً، واعتمادهم في البحث قائم على المنطق والتجربة والمشاهدة.

وقد قسم المؤلف كتابه إلى خمسة أبواب، وكلامه في الباب الأول: فضل العقل وذم الهوى، لا يخلو من نظرات فلسفية قديمة غير إسلامية، وكلامه في الباب الرابع: "أدب الدنيا" لا يخلو من نظرات اقتصادية واجتماعية على نحو مباحث ابن خلدون في مقدمته.

وأما الباب الثاني "أدب العلم" فإنه من الموضوعات الإسلامية الخالصة التي تمت إلى الحديث وإلى الآداب التي تواضع عليها المسلمون في أجيالهم العلمية،  منذ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حياة المؤلف، وقد أفرده جماعة بالتأليف، وكذلك الباب الثالث: "أدب الدين" والخامس" "أدب النفس" هما من صميم الأخلاق الدينية الإسلامية، القائمة على الكتاب والسنة.

لكتب السيرة النبوية وسير الصحابة مكانة مهمة في التاريخ الإسلامي، إذ تمثل هذه المصادر الوسيلة الفضلى التي نقلت إلينا الحوادث والأخبار بدءاً بولادة النبي صلى الله عليه وسلم ونشأته وتلقيه الوحي وانتشار الدعوة وصولاً إلى فتح الفتوحات وانتشار الإسلام في بقاع الأرض. وقد حرص العلماء على تدوين هذه الحوادث المشرقة باهتمام ودقة بالغين، فاحتل هذا العلم حيزاً من الاهتمام في العصور التالية لظهور الإسلام، إذ ظهرت كتب التاريخ على تنوعها واختلاف اهتماماتها. ومن أوائل من دونوا السير وألفوا فيها، أبان بن عثمان المتوفى سنة 105هـ، وهب بن منبه.

ثم توالت الكتابات والمصنفات على مديات العصور وظهرت المطولات من كتب التاريخ وأهمها، مؤلفات الإمام محمد بن جرير الطبري، محمد بن إسحاق محمد بن عمر الواقدي، ومحمد بن سعد صاحب "الطبقات" وغيرهم. على أن أشهر كتابين للسيرة النبوية ظلا "سيرة ابن إسحاق" و"سيرة ابن هشام".

وفي العصر الحديث ظهرت مجموعة كبيرة من الكتابات التاريخية التي عنيت بالتاريخ عامة أو بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بشكل خاص. ومن هذه المصنفات كتابات الأستاذ محمد رضا التي تميزت بعدة أمور، ومن أهمها أنها تتضمن سرد الوقائع التاريخية واستعرض الروايات المختلفة بأسلوب قصصي جذاب، سهل وممتع، تتداخل فيه المعلومة العلمية بجذالة التركيب وسهولة الفهم.

ولا يخفي أن الأستاذ رضا ركز في سلسلة كتبه هذه إلى إظهار الدروس والعبر والعظات المستفادة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسير أصحابه لتكون قدوة وأسوة للأجيال الجديدة ولكل من يطالعها.

والكتاب الذي بين يدينا واحد من سلسلة كتب الأستاذ "محمد رضا" وفيه بحث يدور حول سيرة الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. 

©2020 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersArtistsAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.