Similar ebooks

 القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، ولقد فتح القرآن للبشرية نوافد العقل وشجعهم على العلم والمعرفة. فكان القرآ، إذاً نبعاً للثقافة العربية الإسلامية، منه انبثقت فروعها المختلفة، ومن التفسير خرج التشريع والفقه، وللتفسير اهتم العلماء بدراسة النحو واللغة.. ومن القرآن خرجت الفلسفة الإسلامية ودارت مسائلها الكبرى حول حقائق الإسلام الكبرى، حول الله وصفاته، والخير والشر، والجبر والاختيار في أعمال الإنسان وغاية الحياة الإنسانية... وما إلى ذلك. واهتم العرب المسلمون أيضاً بالنظر في العلوم الطبعية والرياضية، وكان حافزهم كذلك تشجيع القرآن لهم في البحث والتحقيق والكشف عن أسرار الحياة في الأرض والحيوان والنبات... الخ. 

ولم يفت العلامة ابن قيم الجوزية أهمية هذا الكتاب المقدس، وهو العالم البحاثة بأن يضع نصب عينيه القرآن الكريم، فيدرسه دراسة موفقة، ليستخرج من بحوره وكنوزه درراً مصفاة من الحقائق والملاحظات والفوائد والمنافع..، والكتاب الذي بين يديك هوعبارة عن مجموعة من الأفكار النيرة والمليئة بالمنافع والمشحونة ببركات القرآن الكريم ونفحاته العطرة، جاءت تسميته حقاً في مكانها وهو "الانتفاع بالقرآن" في الدنيا والآخرة. ذلك أن القرآن مشكاة الله في الأرض لتستضيء به العقول والقلوب والمشاعر للسير إلى الطريق السليم المستقيم، طريق الهدى والحق واليقين


 هذا الكتاب هو للنفس تذكرة بالموت،حيث يتحدث فيه المؤلف عن أحوال الموتى، وعن الحشر والنشر، والجنة والنار، والفتن والأشراط. ناقلاً ذلك من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأمة. وبوب المؤلف كتابه ضمن أبواب جاعلاً عقب كل باب فصلاً أو فصولاً، تذكر ما يحتاجه القارئ من بيان غريب، أو فقه في حديث، أو إيضاح مشكل، لتكمل فائدته، وتعظم منفعته.

ومن أبواب هذا الكتاب نذكر: باب النهي عن تمني الموت، والدعاء به لضر نزل في المال والجسد، ذكر الموت والاستعداد له، ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض، ما جاء أن الميت يحضر الشيطان عند موته، وجلساؤه في الدنيا، من شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد، ما جاء في سؤال الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم، ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ما جاء في الكوثر الذي أعطيه صلى الله عليه وسلم في الجنة، ما جاء في الميزان وأنه حق، ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة، حفت الجنة بالمكارم وحفت النار بالشهوات، ما جاء أن العرفان في النار، أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها، أبواب الملاحم...

 رغم تقدم وسائل الإعلام في العصر الحديث وتطور أساليبه فإن خطب منابر الجمعة والعيدين ما تزال تحتل مكانة متميزة في حياة المسلمين، وستبقى تؤدي الدور المطلوب منها والمؤثر متى توفر الإمام الكفأ والخطيب العالم المؤمن. وانطلاقاً من كل ما تقدم عنى "عثمان بن حسن الخويري" بتدوين كتاب "درة الناصحين في الوعظ والإرشاد" فضمنه موضوعات هامة، فيها ترشيد وإرشاد للدعاة، وهو نموذجاً من الكتب التي كانت معيناً لبعض الخطباء قديماً، حيث يضم بين طياته موضوعات شتى، يمكن للخطيب أن يستعين بها أثناء صياغته لبعض خطبة الجمعة والأعياد، كما ويحتوي على العديد من الأدعية. 

أما الموضوعات التي تحدث عنها المؤلف فهي تدور حول: ... فضيلة الصوم، فضيلة العلم، فضيلة شهر رمضان، فضيلة إعطاء الصدقة في سبيل الله، في ذم أكل الربا، في فضيلة الصلاة مع الجماعة، في فضيلة التوحيد، في فضيلة التوبة، في بيان ترك أوامر الله تعالى، في فضيلة رجب، في ذمّ شارب الخمر، في فضيلة صيام ستة أيام من شوال... وقد دعم المؤلف موضوعاته بآيات قرآنية، وألحقها ببعض الأحاديث النبوية الشريفة والقصص اللطيفة.


 القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، ولقد فتح القرآن للبشرية، نوافذ العقل وشجعهم عل العلم والمعرفة... فكان القرآن إذاً نبعاً للثقافة العربية الإسلامية، منه انبثقت فروعها المختلفة، ومن التفسير فرج التشريع والفقه، وللتفسير اهتم العلماء بدراسة النحو واللغة... ومن القرآن خرجت الفلسفة (أي الحكمة) الإسلامية، ودارت مسائلها الكبرى حول حقائق الإسلام الكبرى، حول الله وصفاته، والخير والشر والجبر والاختيار...وما إلى ذلك، واهتم العرب المسلمون أيضاً بالنظر في العلوم الطبيعية والرياضية، وكان حافزهم كذلك تشجيع القرآن لهم في البحث والتحقيق والكشف عن أسرار الحياة في الأرض والحيوان... الخ.

ولم يفت العلامة إن قيم الجوزية أهمية هذا الكتاب العظيم، وهو العالم الفقيه، أن يضع نصب عينيه، وجل عنايته القرآن الكريم، فيدرسه دراسة موفقة ومعمقة، ليستخرج من بحوره كنوزه دوراً مصفاة من الأمثال والعبر والحكم والتوجيهات والإرشادات المضيئة لدروب الحياة للوصول إلى مراقي الفلاح..

والكتاب الذي بين يديك هو عبارة عن مجموعة من الأمثال المليئة بالفوائد والمشحونة ببركات القرآن ونفحاته الرقيقة العطرة، وجاءت تسميته حقاًَ في محلها وهو "أمثال القرآن" ذلك إن القرآن مشكاة الله في الأرض تستضيء به العقول والقلوب والمشاعر. وبالنظر لما يحتويه هذا الكتاب من درر ثمينة من الأمثال القرآنية فقد اعتنى "جميل إبراهيم حبيب" بتحقيقه وبضبط نصوصه وبتجريح الآيات الشريفة والأحاديث النبوية الواردة فيه كما واعتنى بالتعليق على بعض ألفاظه أي النصوص المحتاجة فعلاً إلى تعليق أو توضيح، وإلى جانب هذا قام المحقق بوضع ترجمة موجزة لبعض الأعلام الذين ورد ذكرهم في المخطوطة.

"أدب الدنيا والدين" كتاب عظيم النفع لأوساط الناس وخاصة الشداة من طلاب العلم بالمدارس الثانوية والجامعة الأزهرية، وموضوعه الأخلاق والفضائل الدينية، من الناحية العلمية الخالصة، وبعضه في الآداب الاجتماعية وهي التي سماها المؤلف: "آداب المواضعة" وهو لا يتعرض لأصول الأخلاق من الوجهة النظرية العلمية، كالوراثة والبيئة والغرائر والأمزجة والعادة وما إليها وإنما يعول على ما في القرآن والسنة النبوية المحمدية، من آيات وأحاديث تحث على الفضائل، وتنهي عن الرذائل، ثم يعول بعد ذلك على التراث الأدبي العربي والتراث الأجنبي القديم الذي امتزج بآداب العرب والإسلام بعد الفتح العربي، فيتخذ من هذا وذام حكماً وعظات، وأمثالاً وأشعاراً... الخ، ومصنفه من هذه النواحي يشبه كثيراً من المؤلفين الإسلاميين في الأخلاق، وأخصهم به شبهاً ابن حبان البستي صاحب "روضة العقلاء" وكان الماوردي من أئمة الفقهاء، فبينهما قدر مشترك من المعرفة بالقرآن والسنة والإطلاع إلى الآداب العربية وغيرها، إلا أن الماوردي يمتاز عن سلفة البستي بميزة ظاهرة، هي أنه لا يورد النصوص الدينية ولا الحكم والأمثال والأشعار، مقصودة لذاتها أولاً، ثم يعقب عليها بالشرح والتفسير والاستشهاد، ولكنه يتصور الموضوع الأخلاقي تصوراً عاماً، ويضع له الحدود والفصول والمسائل، ويستلخص الأسس والقواعد، ثم يحشو هذه الأبواب والفصول بكلامه وبحثه الخاص، ثم يأتي بالنصوص من الأحاديث والحكم وما إليها، مؤيداً بها صحة ما يذهب إليه من فكرة ، وصنيعه هذا شبيه بصنيع الفقهاء الذين يقسمون البحث في الموضوع الفقهي إلى أبواب وفصول ومسائل، ويستشهدون أحياناً بالأدلة المؤدية، والحجج الناطقة: فطريق المؤلف وسط بين طريق أهل الرواية من المحدثين واللغويين والأدباء، وطريق الباحثين النظريين، الذين لا يعولون في بحثهم على النصوص مطلقاً، واعتمادهم في البحث قائم على المنطق والتجربة والمشاهدة.

وقد قسم المؤلف كتابه إلى خمسة أبواب، وكلامه في الباب الأول: فضل العقل وذم الهوى، لا يخلو من نظرات فلسفية قديمة غير إسلامية، وكلامه في الباب الرابع: "أدب الدنيا" لا يخلو من نظرات اقتصادية واجتماعية على نحو مباحث ابن خلدون في مقدمته.

وأما الباب الثاني "أدب العلم" فإنه من الموضوعات الإسلامية الخالصة التي تمت إلى الحديث وإلى الآداب التي تواضع عليها المسلمون في أجيالهم العلمية،  منذ حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حياة المؤلف، وقد أفرده جماعة بالتأليف، وكذلك الباب الثالث: "أدب الدين" والخامس" "أدب النفس" هما من صميم الأخلاق الدينية الإسلامية، القائمة على الكتاب والسنة.

 ساق المؤلف كتابه هذا في صفات الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها مستنداً في كل ما يذكره إلى الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، والأسرار المودعة في كثير من الآيات، واسم الكتاب يطابق مسماه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" ولفظه يوافق معناه، فهو عند لسان كل عبد مؤمن وقلبه.

وقصد في ذلك بشارة المؤمنين بما أعد الله لهم في الجنة منهم المستحقون للبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وقد قسمه ضمن سبعين باباً. وهذا بعض ما جاء في عناوين هذه الأبواب: في بيان وجود الجنة، في اختلاف الناس في الجنة التي أسكنها آدم هل هي جنة الخلود أم جنة الأرض... في ذكر عدد أبواب الجنة، في مكان الجنة... في مفتاح الجنة... في طلب الجنة أهلها من ربهم وشفاعتها فيهم وطلبهم لها... في عدد الجنان وأنواعها... في ذكر بوابيها وخازنيها، في ذكر أول من يقرع باب الجنة، في ذكر أول الأمم دخولاً إلى الجنة... في ذكر سبق الفقراء والأغنياء إلى الجنة... في ذكر أصناف أهل الجنة التي ضُمنت لهم دون غيرهم... في ذكر آخر أهل الجنة دخولاً إليها.

 الروح مخلوق لطيف، وسرّ عظيم، حارت في كنهها العقول، وتعددت الأقوال والمذاهب -قديماً وحديثاً- في إثبات وجودها، وتفسير ماهيتها، وارتباطها بصاحبها وانفصالها عنه. ولا يستطيع أحد أن يحيط علماً بالروح، وكل ما عمله المحققون والباحثون هو دراسة ظواهر وأمارات وجودها، أما هي ذاتها فلا، لأن الله سبحانه وتعالى قد اختص نفسه بعلمها، وجعلها من أمره وشأنه وحده، فهو خالقها ومبدعها، قال تعالى: {ويسئلونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.

والروح في القرآن الكريم وردت على عدة أوجه: الوحي: كقوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا}. القوة والثبات والنصرة: كقوله تعالى: {وأيّدهم بروح منه}. المسيح: كقوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه}.

الروح التي سأل عنها اليهود فأجيبوا على أنها من أمر الله تعالى. هل الروح قديمة أو محدثة؟ خلقت قبل الجسد أو بعده؟ وبعد موت الجسد أين مستقرها؟ وهل تموت الروح؟.

هذه الأسئلة وغيرها مما يتعلق بأمور الروح وأحوالها وردت على الإمام الجليل ابن قيم الجوزية، فرد عليها بأسلوب علمي ومنهجي راق -شأنه في جميع كتبه ومصنفاته- فحرر المذاهب والأقوال، وفند آراء الفلاسفة وفرق المتكلمين، وبين رأي أهل السنة بالدليل من الكتاب والسنة وصحيح النقل، ولم يخل كتابه من قصص وحكايات ربما أفادت السياق العام للموضوع الذي ذكرت فيه، فجاء كتاباً بالغ الأهمية، عظيم النفع "يهب للروح روحاً، ويورث للصدر شرحاً"، كما يقول عنه الآلوسي، وهو كتاب "ما صنف مثله في معناه، ولا تكاد تجد في ما تضمنه من بدائع الفوائد، وفرائد القلائد، في كتاب سواه" كما وصفه الإمام برهان الدين البقاعي في المقدمة التي صنعها له، وهو كان قد  اختصره وسماه "سر الروح".

 "الأحاديث القدسية" كتاب يشتمل على مجموعة من الأحاديث القدسية، المنتقاة من الصحاح، وهي كتب الحديث التالية: موطأ الإمام مالك، صحيح البخاري، صحيح مسلم، جامع الإمام الترمذي، سنن الإمام أبي داود، سنن النسائي، وسنن ابن ماجة. أما الطريقة التي تمت فيها جمع هذه الأحاديث القدسية وترتيبها في هذا الكتاب فقد جاءت على النحو التالي: الاكتفاء بذكر الحديث مرة واحدة وذلك في حال كان الحديث مكرراً مع عدم اختلاف الروايات فيه، وكانت مروية عن صحابي واحد. أما في حال اختلاف الروايات، ولو من كتاب واحد بالزيادة أو بالنقص، أو بإبدال عبارة، أو كان هناك صحابي راوي للحديث غير الأول، فحينها يتم ذكر الحديث عن طريق الرواية الأخرى كلها، أو التنبيه على الرواية وما فيها من زيادة أو نقصان. وبالنسبة لشرح الأحاديث فقد تمّ استخلاصها من شرح العلامة القسطلاني لصحيح البخاري وأيضاً من شرح الإمام النووي لصحيح مسلم.

هذا وقد اشتمل الكتاب على نحو أربعمائة حديث، باعتبار عَدّ المكرر منها، الذي اختلفت روايته، أو تغيّر فيه الصحابي الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتمّ استهلاله بمقدمة في بيان معنى الحديث القدسي، والفرق بينه وبين القرآن الكريم، وبينه وبين الحديث النبوي تتميماً للفائدة. وألحق ذلك كله بنبذة قصيرة في التعريف بالأئمة أصحاب الكتب التي جمعت منها هذه الأحاديث.

 لمّا كان الحديث وحفظه من أقرب الوسائل إلى الله عزّ وجل بمقتضى الآثار في ذلكن ولما كانت الهمم قد قصرت عن حفظها مع كثرة كتبها من أجل أسانيدها، عمد صاحب هذا المختصر الإمام ابن أبي جمرة الشرنوبي إلى جمع تلك الأحاديث في هذا المؤلف من أصحها كتاباً وهو مختصر البخاري مختصراً منه الأحاديث بحسب الحاجة إليه، مختصراً أسانيدها ما عدا راوي الحديث الذي لا بد من ذكره، وذلك تسهيلاً لحفظها، وبلغ مجموع تلك الأحاديث في هذا المختصر حوالي الثلاثمائة حديث، تمّ جمعها دون التفريق بينها بتبويب. وكان أولها "كيف كان بدء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم" وآخرها "دخول أهل الجنة وأنعام الله عليهم بدوام رضاه فيها". واسماً الكتاب بمقتضى وضعه (جمع النهاية في بدء الخير وغاية).

والإمام الشرنوبي هو أبو محمد، عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي، الأندلسي، المالكي، الولي القدوة، العارف بالله، الزاهد الصالح، الإمام العلامة، القارئ المشهور من العلماء بالحديث، له كرامات عديدة مجموعة في كراريس مع أخباره عن أكابر أصحاب القلوب. وتجدر الإشارة إلى أن كتابه هذا تضحى في هامشه شرح العلامة عبد المجيد الشرنوبي والذي عمد فيه إلى ضبط ألفاظ هذا المختصر وذلك صيانة من اللحن في الحديث الشريف كما أنه عمد أيضاً إلى شرحه زيادة في الفائدة معتمداً النسخة التي كتب عليها غالب الشراح، منبهاً ما عداها من النسخ التي تفرد بها البعض ولم تكن على قدر من الدقة.

وصاحب شرح هذا المختصر هو عبد المجيد الشرنوبي الأزهري، المالكي، عالم مشارك في: الفقه، الحديث، التصوف، اللغة، النحو وغيرها. ولد في بلدة شرنوب التابعة لمركز دمنهور بمديرية الجيزة بمصر، التحق بالأزهر، وعين بدار الكتب الأزهرية، وفي سنة 1321هـ كان مشغولاً بالتدريس ونشر الكتب في جامع الأزهر بمصر. له عدة مؤلفات في الفقه والحديث والمواعظ والنحو والتصوف.

إن الحضارة عند أصحاب العقول النيرة ليست مجرد وصف لواقع مادي متقدم، وإنما هي تفوق أخلاقي، وسمو نفسي وروحي، وتربية للفرد تنسجم مع القيم الإنسانية، وتجعل منها معيارا للسلوك والتفكير. والحضارة الإسلامية ليست مجرد كلمة معبرة عن واقع تاريخي، إنما تطلق على ما أنجزته أمة الإسلام من منجزات في ميدان خدمة القيم الإنسانية، ويعد التشريع الإسلامي من أهم التشريعات في تاريخ الإنسانية مساهمة في تدعيم قيم الفضيلة والخير وربط فكرة الحق بمبادئ الأخلاق، وإن نظرة سريعة إلى معالم هذا التشريع من خلال أصوله الكلية وقواعده العامة وأحكامه الجزئية تؤكد لنا سمو نظرة الإسلام إلى الإنسان، وعظمة المقاصد الشرعية، ودقة الأحكام الفقهية. إن مفهوم "حقوق الإنسان" بمعناه الحديث مصطلح جديد، لكن يمكن الجزم بأن الصراعات البشرية منذ أقدم العصور كانت ولا زالت لأجل حقوق معينة ينشدها الإنسان، ويناضل لنيلها والذود عنها. وهي من أهم ما يشغل بال الإنسانية جمعاء، وأذهان المفكرين وفلاسفة الأخلاق، وذلك لأن من أهم ما يجب أن تتطلع إليه البشرية أن تساهم في تدعيم "حقوق الإنسان".
 يولد الإنسان على الفطرة، ثم تعصف به صراعات فكرية، وتحاصره أحيانًا تساؤلات داخلية وخارجية حول مآلات هذا الوجود وأسراره، وفي مقدمتها قضية وجود الله، والغيب، والكتب السماوية، والأنبياء، والقدر، والخير والشر، والموت، والجنة والنار، وأسرار الزمان والمكان، وغير ذلك من نواميس الوجود الكبرى التي لا يمكن أن يستوعبها العقل البشري ما لم يرجع إلى الوحي، ويقف بكل صدق وشجاعة على منصة (العبودية لله) التي بها ينعم بكل خير، ويأمن من كل شر، وينجلي عنه كل غموض، إن الإيمان بالله والاستسلام المطلق له يقتضي استبعاد كل أشكال الجحود والمكابرة واستحضار حقيقة الضعف الإنساني المطلق أمام كمال الله المطلق بقوته وقدرته على كل شيء، فهو الرب والإله الواحد الأحد الذي ‭‬ ‭(ءيش هلثمك سيل)‬الشورى: ‭{11}‬، وأما (أَنْسَنَة) الإله، و(تأليه) الإنسان فهي خطيئة كونية وانحراف عقائدي خطير ينتج عنه الشك الذي يؤدي إلى الكفر والإلحاد وإغراق الضحية في أوحال الوسوسة والتيه واليأس من كل شيء، والنظر إلى الوجود نظرة سوداوية تقود إلى الإحباط المتراكم داخل النفوس المرعوبة من مآلات الوجود من جهة، وتُروِّج الخرافةَ على حساب العقل من جهة أخرى.

 كيف سيكون المخرج من (جحيم) الوحشة إلى (جنة) الطمأنينة؟ والخلاص من (الشك) إلى (اليقين)؟ ومن (الرعب) إلى (الأمان)؟ ومن (الغموض) إلى (الوضوح)؟ وأين سيكون الملاذ الآمن من كل خطر وجودي، والنجاة من كل شر، وتحري كل خير في هذه الحياة وبعد الممات، بعد أن أدرك المخلوق أنه لا يملك لنفسه ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وأن الأمر كله لله، وأنه لا ملجأ منه إلا إليه... هذا ما يتطرق إليه كتاب: (إنك على الحق المبين ) {‬النمل: 79}‭‬ بشيء من التفصيل المدعوم بالشواهد والمراجع الموثقة من مصادرها، متدرجًا مع مواقف العقل البشري من هذه النواميس الوجودية عبر التاريخ الإنساني منذ حقبة ما قبل الميلاد، وحتى عصرنا الراهن.

العبيكان 2016


 اختصر النسفي تفسيره هذا الذي جاء في طيات هذا الكتاب، في تفسير البيضاوي ومن الكشاف للزمخشري، غير أنه ترك ما في الكشاف من الاعتزالات، وجرى فيه على مذهب أهل السنة والجماعة، وهو تفسير وسط بين الطول والقصر جمع فيه صاحبه بين وجوه الاعراب والقراءات، وضمنه ما اشتمل عليه الكشاف من الكتب البلاغية، والحسنات البديعية، والكشف عن المعاني الدقيقة الخفية، وأورد فيه ما أورده الزمخشري في تفسيره من الأسئلة والأجوبة ولكن ضمن شرحه للآيات، كما أنه لم يقع فيما وقع فيه صاحب الكشاف من ذكره للأحايث الموضوعة في فضائل السور.

ثم إن الإمام النسفي لم يخض في المسائل النحوية إلا بلطف، والتزم بالقراءات السبع المتواترة مع نسبة كل قراءة إلى قارئها، وعرض للمذاهب الفقهية باختصار عند تفسير آيات الأحكام، وكان يوجه الأقوال لكن دون توسع، وفي النهاية عرض النسفي لمذهبه الحنفي في كثير من الأحيان، ويرد على من خالفه، ويندر فيه ذكر الاسرائيليات، يتعقبها ثم يرفضها.

وقد أورد الإمام النسفي في أول تفسيره عبارة قصيرة، أوضح فيها فهمه وأسلوبه الذي اتبعه وسار عليه فقال: (كتاباً وسطاني التأويلات، جامعاً لوجوه الاعراب والقراءات، متضمناً لدقائق علمي البديع والإشارات، جالياً بأقاويل أهل السنة والجماعة، خالياً عن أباطيل أهل البدع والضلالة، ليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل).

- ما هي النفس وأين مركز وجودها. وما هي وظيفتها ؟. وما هي الروح وأين مركز وجودها. وما هي وظيفتها؟. وماهية العقل وأين يوجد. وما هي وظيفته؟. وما هو الفكر ومركزه ووظيفته وعلاقته بالعقل وعلاقة ما سبق ببعضه؟.
أسئلة مقدِّمةٌ لسؤال أكبر ، سألها العالم الإنكليزي السير جون بينت لعالمنا الجليل . فمن هو "السير بينت-John Godolphin Bennett" ؟. وكيف تمَّ اللقاء؟. وما هو سؤاله الأكبر؟.
- أيها الأخ العزيز:
ألا تحبّ مشاركتنا برحلة فكرية تصوّرية رفيعة سامية؟.
ألا تحبّ أن تضيف إلى معلوماتك شيئاً جديداً لا بل علماً وحقيقة عجزت بشريةُ عصر الذرَّة وارتياد القمر وبما ابتكرته من أجهزة وإلكترونيات أن تعلمه؟.
ألا تحب أن نقف معاً على أبواب لغزٍ حيَّر العلماء والجغرافيين والباحثين يطرُق لنا بابه؟.
لغز حيَّرهم حتى راح أحدهم يُصلِّي: ربِّي رحماك أين الجواب؟.
لغز وقف أمامه الجغرافيون والباحثون والعلماء حيارى مصعوقين نادبين حضارتهم وعلومهم؟.
إنه كأس الماء الذي بين يديك تشربه وأشربه ولا حياة لنا من دونه.
ما مصدره؟. من أين يأتينا؟. وكيف؟.
لنبحر معاً على سفينة هذا السؤال نستقصي من أين يأتينا هذا الماء العذب الرقراق لنشربه جميعاً؟. ثم من ساقه لنا؟. وكيف؟.
©2019 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersArtistsAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.