Similar ebooks

عيدُ على خيرِ حالٍ عدْتَ يا عيدُ
فنحنُ في مسمعِ الدنيا أناشيدُ

على شفاهِ فمِ العلياءِ بسمتُنا
ومن غمامِ سمانا يُورقُ العُودُ

من ليلةِ الغارِ فارقْنا مآتِـمَنا
منْ وقعِ «لا تحزنْ» انسابتْ تغاريدُ

وكيفَ نحزنُ والكونُ انتشى طرباً
من هدي (اقرأ) توحيدٌ وتجديدُ

وكيفَ نأسى وفي أرواحِنا ألَقٌ
من رحمةِ اللهِ منها تُعشبُ البِيدُ

نحنُ الحياةُ فهل تقسو الحياةُ بنا
من وحيِنا سالَ بالأنهارِ جُلمودُ

ونحنُ قصةُ حبٍّ صاغَها مثلاً
محمدٌ وتلاهُ السادةُ الصِّيدُ

بلالُ أَطلقها، سلمانُ صدَّقها
عمَّارُ عانَقها والبيضُ والسودُ

فاخلعْ رداءَ المآسي وابتهجْ فرَحاً
في موكبِ اللهِ تقديسٌ وتحميدُ

الفجرُ يَضحكُ والشمسُ اكتستْ حُللاً
منَ البهاءِ وهذا البدرُ مولودُ

وللنجومِ ابتسامٌ ساحرٌ سطعتْ
في الليلِ أعلامُهُ والنُّورُ ممدودُ

أما ترى الزّهرَ حيّانا بِطلعتِهِ
يفتُّر عنْ بسمةٍ في حسنِها العيدُ

كُنْ كالضُّحى مُشرقاً أوْ كالسَّنا ألَقاً
فالبرقُ قبلَ نزولِ الغيثِ محمودُ

الطيرُ غنّى ومالَ الغصنُ مُنتشِياً
والنَّهرُ صفّقَ والوادي زغاريدُ

فودِّعِ الهمَّ فالدنيا مُوَلّيةٌ
وبشِّرِ النفْسَ فالبشرى مواعيدُ


العبيكان 2016


 هذا الكتاب الذي بين أيدينا هو ثمرة معاناة الإمام النووي وعلمه، وهو خلاصة مختارة من دوحة الإسلام الغنّاء، فسماها رياض، وهي جمع روضة للصالحين المؤمنين الذين لا يحبون إلا أن يتمتعوا دون متاع في هذه الرياض ويرتشفوا سعداء هذه الثمار الطيبة المباركة من دوحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معين كتاب الله عز وجل. فرياض الصالحين: مواضيع قرآنية وتوجيهات نبوية، رسالية تخص المؤمن المسلم في خاصة نفسه وفي علاقته مع ربه، ومعاملته مع الناس، وهي اختيارات مركزة وهادفة، لم يتناول من القرآن إلا المحكم المفهوم ومن السنة إلا الصحيح المسند.

وبالنظر مما لهذا الكتاب من أهمية فقد اعتنى "عبد الله أحمد أبو زينة" بتحقيقه وتصحيحه في البداية قام باختيار النسخة من هذا الكتاب لجعلها أساساً لعمله، وهي نسخة مطبوعة أخذت عن نسخة مخطوطة صححت وقرأت على تلميذ المؤلف، بعد ذلك قام بضبط آيات القرآن الكريم وبيان موضعها من السور، كي يتحاشى اللحن في القرآن الكريم، وحتى يسهل على القارئ الرجوع إلى أي آية من المصحف إن أراد، وهو ما لم يذكر في أي طبعة صدرت لهذا الكتاب قبل ذلك.

كما وقام بمراجعة الأحاديث الموجودة على أمهات كتب الحديث وضبط الكلمات التي لا بد من ضبطها مع بيان معاني الكلمات الغريبة، مسترشداً في ذلك بكتاب لسان العرب لابن منظور أو القاموس المحيط للفيروز أبادي وفي ذلك ما فيه من فوائد للقراء. من ثم اعتنى بوضع علامات الترقيم التي خلت منها خلواً تاماً تلك النسخة التي اتخذها أساساً للمراجعة، والتحقيق، وحتى يوطد العلاقة بين القراء وبين الكتاب قام المحقق بتدوين نبذة عن المؤلف وعصره.

فقد اعتنى كل من الإمام الهيثمي والشيخاني الألباني والأرناؤوط بتحقيقه وتصحيحه وبتخريج ما جاء فيه من آيات وأحاديث شريعة من مصادرها الشريعة، كما سعوا إلى تذليل ما رأوه صعباً من الألفاظ وذلك بالشرح والتعريف كما وقدموا للكتاب بترجمة للإمام النووي عرضوا فيها لسيرته الذاتية ولحياته العلمية ولمكانته الفكرية ولشيوخه في الحديث والفقه، ولتلاميذه ومسموعاته، وأخلاقه وصفاته ولمناصحته الحكام وأخيراً لوفاته.

 لمّا كان الحديث وحفظه من أقرب الوسائل إلى الله عزّ وجل بمقتضى الآثار في ذلكن ولما كانت الهمم قد قصرت عن حفظها مع كثرة كتبها من أجل أسانيدها، عمد صاحب هذا المختصر الإمام ابن أبي جمرة الشرنوبي إلى جمع تلك الأحاديث في هذا المؤلف من أصحها كتاباً وهو مختصر البخاري مختصراً منه الأحاديث بحسب الحاجة إليه، مختصراً أسانيدها ما عدا راوي الحديث الذي لا بد من ذكره، وذلك تسهيلاً لحفظها، وبلغ مجموع تلك الأحاديث في هذا المختصر حوالي الثلاثمائة حديث، تمّ جمعها دون التفريق بينها بتبويب. وكان أولها "كيف كان بدء الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم" وآخرها "دخول أهل الجنة وأنعام الله عليهم بدوام رضاه فيها". واسماً الكتاب بمقتضى وضعه (جمع النهاية في بدء الخير وغاية).

والإمام الشرنوبي هو أبو محمد، عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي، الأندلسي، المالكي، الولي القدوة، العارف بالله، الزاهد الصالح، الإمام العلامة، القارئ المشهور من العلماء بالحديث، له كرامات عديدة مجموعة في كراريس مع أخباره عن أكابر أصحاب القلوب. وتجدر الإشارة إلى أن كتابه هذا تضحى في هامشه شرح العلامة عبد المجيد الشرنوبي والذي عمد فيه إلى ضبط ألفاظ هذا المختصر وذلك صيانة من اللحن في الحديث الشريف كما أنه عمد أيضاً إلى شرحه زيادة في الفائدة معتمداً النسخة التي كتب عليها غالب الشراح، منبهاً ما عداها من النسخ التي تفرد بها البعض ولم تكن على قدر من الدقة.

وصاحب شرح هذا المختصر هو عبد المجيد الشرنوبي الأزهري، المالكي، عالم مشارك في: الفقه، الحديث، التصوف، اللغة، النحو وغيرها. ولد في بلدة شرنوب التابعة لمركز دمنهور بمديرية الجيزة بمصر، التحق بالأزهر، وعين بدار الكتب الأزهرية، وفي سنة 1321هـ كان مشغولاً بالتدريس ونشر الكتب في جامع الأزهر بمصر. له عدة مؤلفات في الفقه والحديث والمواعظ والنحو والتصوف.

 الحب فطرةٌ في الإنسان تجعله طائعاً لمن يحبه، باذلاً كل جهده في سبيل إسعاده، متجنباً كل ما يكرهه المحبوب؛ طمعاً في نيل رضاه.

من هذا المنطلق كان حب الله من أصدق علامات الإيمان، وهو الدافع إلى حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتجلى مظاهر هذا الحب لله ورسوله في سير المؤمن على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم واقتفاء أثره والتأسي به في كل شؤون حياته، على أن أسمى آيات الحب أن يجعل المؤمن هواه تبعاً لما جاء به النبي [، من هنا فهو يحب ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم ويكره ما يكرهه، ولكن المؤمن بحاجة إلى مرشد يأخذ بيده ليضعها على ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم وما يكرهه.

وقد جاء هذا الكتاب؛ ليسهل على المسلم الطريق في هذا المجال؛ كي يحب ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم، ويكره ما يكرهه، وفي هذا الفوز برضوان الله وحبه، وهذا مبتغى أمل كل مؤمن.

ومكتبة العبيكان يسعدها نشر هذا الكتاب؛ ليكون عوناً للجميع على طاعة الله ورسوله؛ فيسعدوا في الدنيا والآخرة، كما ترجو أن يكون هذا العمل خالصاً لوجه الله تعالى.

سيد الخلق صلى الله عليه وسلم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد : فإن تفسير شيخنا عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى المسمى (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) من أحسن التفاسير حيث كان له ميزات كثيرة : منها سهولة العبارة ووضوحها حيث يفهمها الراسخ في العلم ومن دونه . ومنها تجنب الحشو والتطويل الذي لا فائدة منه إلا إضاعة وقت القارىء وتبلبل فكره . ومنها تجنب ذكر الخلاف إلا أن يكون الخلاف قوياً تدعو الحاجة إلى ذكره وهذه ميزة مهمة بالنسبة للقارىء حتى يثبت فهمه على شيء واحد . ومنها السير على منهج السلف في آيات الصفات فلا تحريف ولا تأويل يخالف مراد الله بكلامه فهو عمدة في تقرير العقيدة . ومنها دقة الاستنباط فيما تدل عليه الآيات من الفوائد والأحكام والحكم وهذا يظهر جلياً في بعض الآيات كآية الوضوء في سورة المائدة حيث استنبط منها خمسين حكما وكما في قصة داود وسليمان في سورة صرى . ومنها أنه كتاب تفسير وتربية على الأخلاق الفاضلة
 الرحمة المهداة عليه الصلاة والسلام

مات أبوه قبل أن يولد، فرعته أمه، ولما أصبح طفلًا رحلت أمه عن الدنيا، ثم زادت مرارة يتمه برحيل جده عبدالمطلب وهو فتى.. أخذ الموت أحبته.. فجعه بهم، وترك له الذكريات والدموع. كد وكافح.. رعى الغنم وباع واشترى، وتعامل مع الناس حتى كسوه لقب الأمين. لم يعاقر خمرًا أو يمس صنمًا أو يعرف الخنا، فكان حلم العذارى، لكنهن فوجئن بالأربعينية الطيبة.. خديجة تفوز بقلبه، فرزقهما الله أربع بنات كالزهرات، ولما اقترب من الأربعين واصل رحلة التأمل والأسئلة الكبرى فيما حوله: الناس والحياة والكون.. أدرك أنه لا إله ولا خالق إلا الله، فناجاه وحده سبحانه، وأخلص له قلبه، وهوت روحه الانعزال أحيانًا، فانتقى كهفًا في جبل حراء، لتصفو فيه روحه، ويناجي ربه أيامًا من كل عام، ثم بدأ يرى رؤى صادقة تبشره وتحيره، وفي ليلة من ليالي ذلك الغار هبط عليه كبير الملائكة جبريل عليه السلام، فبلغه رسالة ربه، وأنزل عليه (اقرأ)، فنزل عليه الصلاة والسلام إلى مكة بشيرًا ونذيرًا لقومه، فصدقه قلة وكذبه الباقون، فظل يدعوهم.. يخاطب القلوب والعقول.. سلاحه الوحيد الكلمة (القرآن)، وتاريخ أبيض خالٍ من الكذب، حتى كثر أتباعه، فخاف طغاة قريش، وبدؤوا الاعتقالات والسحل للمؤمنين، الذين تفرقوا بين المنافي والمعتقلات، فبدأ عليه الصلاة والسلام بمخاطبة القبائل الأخرى.. يناشدهم علهم يؤوونه وينصرون توحيد ربه، حتى اقتنع بدعوته أكرم أهل الأرض (الأنصار) أهل يثرب، فأسس معهم دولة على أرضهم وبالكلمة فقط.. شيدها دون أن يريق قطرة دم واحدة.. أسسها بالمعاهدات والوثائق، فلم يُقصِ الوثنيين كما أقصوه.. كان شعبه مكونًا من اليهود والوثنيين والمسلمين، فحاول استصلاحهم جميعًا والتأليف بينهم، لكنه أضاف إلى سلاح الكلمة الذي حمله من مكة سلاحًا آخر: (سلاح العدل). لم يبنِ سجنًا.. كان متواضعًا حتى إن بيته وهو طريد بمكة أكبر من بيته وهو حاكم في المدينة.. انشغل ببناء دولته، وتناسى اضطهاد قريش، بل أقر شعبه على التجارة معهم، خاصة طواغيتهم، لكنهم لم يتركوه.. منعوه ومنعوا شعبه من حقهم في زيارة بيت ربهم، ثم حرضوا عليه قبائل العرب، فتناوبوا في غزوه وحصاره والغدر بأصحابه، وخانته الأقلية اليهودية من شعبه بالتحالف مع طغاة قريش.. اليهود الذين استضاف عليه الصلاة والسلام حاخامتهم في بيته، وأحب موافقتهم في غير الوحي، ومع ذلك كذبوه وتآمروا عليه وشتموه حتى داخل بيته، فاضطر إلى التوقيع معهم على معاهدات وطنية، تكفل حقوقهم وحريتهم وأمنهم، فاستغلوا عدله، وخانوا الوثيقة تلو الوثيقة، واتصلوا سرًّا بمعظم القبائل الوثنية وحرضوها، حتى تمكنوا من تحويلها إلى جيوش تحاصر شعبه، فأصبح مضطرًّا إلى حمل السلاح دفاعًا عن دينه ووطنه وشعبه، الذين تعهد بالدفاع عنهم كما يدافعون عنه. خاض حروبًا كان رجال أسرته في مقدمتها، وفقد الكثير من الأحبة، ولما أصبحت دولته هي الأقوى في جزيرة العرب لم يتعطش للدماء.. لم ينتقم.. كان مأخوذًا بالبناء.. بالسلم.. بأسر القلوب.. بالحفاظ على الأرواح لا بإزهاقها، أسرت رحمته قلوب الناس حين رأوا وجهه يتلون حزنًا لما رأى وثنيين غرباء حفاة عراة جائعين، فلم يقر له قرار حتى أشبعهم وكساهم وطيب خواطرهم. وفي أوج قوته وأنسب فرص الانتقام من طغاة قريش.. وقع معهم معاهدة صلح، فأملوا عليه شروطًا جائرة، وهم في أشد حالات الضعف، فوافق ليحقن الدماء ويعم السلام، لكنهم خانوه ليفاجأ العالم بفتح مكة.. فاجأهم لأنه فتحها نصرة لقبيلة وثنية، وقعت معه معاهدة دفاع مشترك، فغدر بها طغاة قريش، ولما انتصر عليهم لم يقم بمجازر.. لم ينتقم لعشرين عامًا من الظلم والتعذيب والمؤامرات.. دخل مكة فلم يغتصب بيتًا أو أرضًا، بل لم يجد مكانًا يبيت فيه، إلا واديًا كان يُحبس فيه هو وأصحابه قبل الهجرة.. فتح مكة وحكم الجزيرة، ففزعت الدول الكبرى، وبدؤوا التحرش بدولة القرآن.. بدأ المجوس والنصارى وعملاؤهم إرسال الجيوش، فاضطر إلى الدفاع عن شعبه في مؤتة وذات السلاسل وتبوك، وأعد جيشًا ثالثًا للمهمة نفسها قبيل وفاته، ثم رحل عليه الصلاة والسلام عن الدنيا وهو يحكم الجزيرة العربية كلها.. رحل دون أن يسكن قصرًا، أو يلبس ذهبًا أو حريرًا، أو يبيت ليلة وفي رصيده دينار أو درهم.. مات لم يترك عبدًا أو أمة، لكنه ترك درعه مرهونة عند تاجر يهودي من شعبه مقابل كمية من الشعير طعامًا لعائلته، أما شعبه فتركهم وهم أنظف الشعوب، وأكثرها نظامًا وثقافة.. رحل بعد أن أدخل القلم والكتاب لكل بيت، فجعلهم أول شعب يقتني الكتاب في البيوت.. كتاب الله الذي يثقفهم عقائديًّا وعقليًّا وروحيًّا ونفسيًّا وتربويًّا واجتماعيًّا وصحيًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا وقضائيًّا.. رحل عليه الصلاة والسلام لكنه لا يزال شمسًا لا تعرف المغيب: توحيدًا وأخلاقًا وعدلاً ورحمة للعالمين.   


العبيكان 2016


سيد الخلق صلى الله عليه وسلم


جمع الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما تميّز به عن سائر أهل الأرض فكان أمةً جامعاً للخير، وأسوة حسنة في كافة أعمال البرّ، ومثالاً راقياً في التعامل مع الناس عمومهم وخصوصهم، صغيرهم وكبيرهم، مؤمنهم وكافرهم.

ينصر المظلوم، ويعين المحتاج، ويصبر على أذى السفيه، ويقابل السيئة بالحسنة، ويلقى الناس بوجه طليق، باسم الثغر، مليح الطلعة، كريم العطاء، حسن الأداء.

إذا استبان لعدوه ما ينطوي عليه شخصُه من مكارم الأخلاق أقرّ بالإيمان، وأذعن بالتصديق، حتى قال قائلهم لما رأى من كريم خلقه وحسن تعامله: (يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي. والله ما كان دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي. والله ما كان بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي).

وفي هذا الكتاب نتعرف على نبينا صلى الله عليه وسلم من جهة تعاملاته مع صنوف الخلق على تباين صفاتهم وتغاير أحوالهم؛ نتعرف عليه زوجاً وأباً وجاراً وصاحباً وبائعاً ومشترياً وقاضياً ومفتياً؛ وقد بعثه الله عبداً رسولاً، فجمّله بمكارم الأخلاق، وحلاه بمحاسن الصفات.

فتتبعنا بعضاً من التعاملات النبوية لإبراز محاسن من كان خلقُه القرآن، الذي بعثه ربه ليتمم مكارم الأخلاق؛ فيعرف الموافق والمخالف، والمقارب والمباعد، والعدو والصديق، كيف كان حال هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم حينما يتواجد مع الناس في بيوتهم وأسواقهم ومحالّهم؟ وكيف كان يتعامل معهم وفيهم القريب والغريب، والبرّ والفاجر، والكريم واللئيم؟ وما هو المستفاد من هذه الدراسة التي تفصح عن جليل معاني الصدق والكرم، وغاية كمال حسن الأدب؟


العبيكان 2016


سيد الخلق صلى الله عليه وسلم


 "الأحاديث القدسية" كتاب يشتمل على مجموعة من الأحاديث القدسية، المنتقاة من الصحاح، وهي كتب الحديث التالية: موطأ الإمام مالك، صحيح البخاري، صحيح مسلم، جامع الإمام الترمذي، سنن الإمام أبي داود، سنن النسائي، وسنن ابن ماجة. أما الطريقة التي تمت فيها جمع هذه الأحاديث القدسية وترتيبها في هذا الكتاب فقد جاءت على النحو التالي: الاكتفاء بذكر الحديث مرة واحدة وذلك في حال كان الحديث مكرراً مع عدم اختلاف الروايات فيه، وكانت مروية عن صحابي واحد. أما في حال اختلاف الروايات، ولو من كتاب واحد بالزيادة أو بالنقص، أو بإبدال عبارة، أو كان هناك صحابي راوي للحديث غير الأول، فحينها يتم ذكر الحديث عن طريق الرواية الأخرى كلها، أو التنبيه على الرواية وما فيها من زيادة أو نقصان. وبالنسبة لشرح الأحاديث فقد تمّ استخلاصها من شرح العلامة القسطلاني لصحيح البخاري وأيضاً من شرح الإمام النووي لصحيح مسلم.

هذا وقد اشتمل الكتاب على نحو أربعمائة حديث، باعتبار عَدّ المكرر منها، الذي اختلفت روايته، أو تغيّر فيه الصحابي الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وتمّ استهلاله بمقدمة في بيان معنى الحديث القدسي، والفرق بينه وبين القرآن الكريم، وبينه وبين الحديث النبوي تتميماً للفائدة. وألحق ذلك كله بنبذة قصيرة في التعريف بالأئمة أصحاب الكتب التي جمعت منها هذه الأحاديث.

لقد سمته مجلة تايم واحداً من أهم المئة المبتكرين في القرن. طارق رمضان هو من كبار العلماء المسلمين، وله أتباع عديدون لا سيما بين الشباب الأوروبيين والأمريكيين. وفي أول كتاب موجه إلى جمهور واسع فإنه يقدم سيرة رائعة للرسول محمد [ تلقي الضوء على التعاليم الروحية والأخلاقية لواحد من أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ البشرية.

يتضمن هذا الكتاب نظرة جديدة وعميقة إلى محمد [ ويسجل حياة حافلة بكل الأحداث الخطيرة. يرسم رمضان صورة حميمة لرجل يتمتع بالحياء والرقة، ولكنه حازم. والكتاب هو أيضاً تاريخ مثير لزعيم أطلق ديناً عظيماً كان إلهاماً لإمبراطورية شاسعة. والأهم من ذلك أن رمضان يعرض الأحداث الرئيسة من حياة النبي [ بطريقة تلقي الأضواء على تعاليمه الروحية والأخلاقية. ويؤكد الكتاب على أهمية قدوة النبي [ التي يمكن أن تستنير بها معظم قضايا اليوم المثيرة للجدل، مثل معاملة الفقراء ودور المرأة والعقوبات الجزائية الإسلامية والحرب والتعصب العرقي والعلاقات بالديانات الأخرى. وقد اختار المؤلف تلك الحقائق والقصص التي يمكننا أن نرسم استناداً إليها صورة روحية عميقة تنبض بالحياة ويتساءل كيف يمكن لحياة النبي [ أن تظل ـــ أو تصبح مرة ثانية ـــ قدوة ونموذجاً ومصدر إلهام؟ وكيف يمكن للمسلمين أن ينتقلوا من الجمود والتقيد بالطقوس إلى وجود روحي واجتماعي ملتزم؟

في هذه السيرة التي تنطوي على تفكير عميق يقدم رمضان للمسلمين نظرة جديدة إلى حياة محمد [ ويعرف غير المسلمين لا بمجرد قصة النبي [ بل بثروات الإسلام الروحية والأخلاقية.


سيد الخلق صلى الله عليه وسلم


 هذا الكتاب هو للنفس تذكرة بالموت،حيث يتحدث فيه المؤلف عن أحوال الموتى، وعن الحشر والنشر، والجنة والنار، والفتن والأشراط. ناقلاً ذلك من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأمة. وبوب المؤلف كتابه ضمن أبواب جاعلاً عقب كل باب فصلاً أو فصولاً، تذكر ما يحتاجه القارئ من بيان غريب، أو فقه في حديث، أو إيضاح مشكل، لتكمل فائدته، وتعظم منفعته.

ومن أبواب هذا الكتاب نذكر: باب النهي عن تمني الموت، والدعاء به لضر نزل في المال والجسد، ذكر الموت والاستعداد له، ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض، ما جاء أن الميت يحضر الشيطان عند موته، وجلساؤه في الدنيا، من شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد، ما جاء في سؤال الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم، ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ما جاء في الكوثر الذي أعطيه صلى الله عليه وسلم في الجنة، ما جاء في الميزان وأنه حق، ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة، حفت الجنة بالمكارم وحفت النار بالشهوات، ما جاء أن العرفان في النار، أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها، أبواب الملاحم...

 القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، ولقد فتح القرآن للبشرية نوافد العقل وشجعهم على العلم والمعرفة. فكان القرآ، إذاً نبعاً للثقافة العربية الإسلامية، منه انبثقت فروعها المختلفة، ومن التفسير خرج التشريع والفقه، وللتفسير اهتم العلماء بدراسة النحو واللغة.. ومن القرآن خرجت الفلسفة الإسلامية ودارت مسائلها الكبرى حول حقائق الإسلام الكبرى، حول الله وصفاته، والخير والشر، والجبر والاختيار في أعمال الإنسان وغاية الحياة الإنسانية... وما إلى ذلك. واهتم العرب المسلمون أيضاً بالنظر في العلوم الطبعية والرياضية، وكان حافزهم كذلك تشجيع القرآن لهم في البحث والتحقيق والكشف عن أسرار الحياة في الأرض والحيوان والنبات... الخ. 

ولم يفت العلامة ابن قيم الجوزية أهمية هذا الكتاب المقدس، وهو العالم البحاثة بأن يضع نصب عينيه القرآن الكريم، فيدرسه دراسة موفقة، ليستخرج من بحوره وكنوزه درراً مصفاة من الحقائق والملاحظات والفوائد والمنافع..، والكتاب الذي بين يديك هوعبارة عن مجموعة من الأفكار النيرة والمليئة بالمنافع والمشحونة ببركات القرآن الكريم ونفحاته العطرة، جاءت تسميته حقاً في مكانها وهو "الانتفاع بالقرآن" في الدنيا والآخرة. ذلك أن القرآن مشكاة الله في الأرض لتستضيء به العقول والقلوب والمشاعر للسير إلى الطريق السليم المستقيم، طريق الهدى والحق واليقين


 ساق المؤلف كتابه هذا في صفات الجنة ونعيمها وصفات أهلها وساكنيها مستنداً في كل ما يذكره إلى الأحاديث المرفوعة، والآثار الموقوفة، والأسرار المودعة في كثير من الآيات، واسم الكتاب يطابق مسماه "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" ولفظه يوافق معناه، فهو عند لسان كل عبد مؤمن وقلبه.

وقصد في ذلك بشارة المؤمنين بما أعد الله لهم في الجنة منهم المستحقون للبشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وقد قسمه ضمن سبعين باباً. وهذا بعض ما جاء في عناوين هذه الأبواب: في بيان وجود الجنة، في اختلاف الناس في الجنة التي أسكنها آدم هل هي جنة الخلود أم جنة الأرض... في ذكر عدد أبواب الجنة، في مكان الجنة... في مفتاح الجنة... في طلب الجنة أهلها من ربهم وشفاعتها فيهم وطلبهم لها... في عدد الجنان وأنواعها... في ذكر بوابيها وخازنيها، في ذكر أول من يقرع باب الجنة، في ذكر أول الأمم دخولاً إلى الجنة... في ذكر سبق الفقراء والأغنياء إلى الجنة... في ذكر أصناف أهل الجنة التي ضُمنت لهم دون غيرهم... في ذكر آخر أهل الجنة دخولاً إليها.

 الروح مخلوق لطيف، وسرّ عظيم، حارت في كنهها العقول، وتعددت الأقوال والمذاهب -قديماً وحديثاً- في إثبات وجودها، وتفسير ماهيتها، وارتباطها بصاحبها وانفصالها عنه. ولا يستطيع أحد أن يحيط علماً بالروح، وكل ما عمله المحققون والباحثون هو دراسة ظواهر وأمارات وجودها، أما هي ذاتها فلا، لأن الله سبحانه وتعالى قد اختص نفسه بعلمها، وجعلها من أمره وشأنه وحده، فهو خالقها ومبدعها، قال تعالى: {ويسئلونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.

والروح في القرآن الكريم وردت على عدة أوجه: الوحي: كقوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا}. القوة والثبات والنصرة: كقوله تعالى: {وأيّدهم بروح منه}. المسيح: كقوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه}.

الروح التي سأل عنها اليهود فأجيبوا على أنها من أمر الله تعالى. هل الروح قديمة أو محدثة؟ خلقت قبل الجسد أو بعده؟ وبعد موت الجسد أين مستقرها؟ وهل تموت الروح؟.

هذه الأسئلة وغيرها مما يتعلق بأمور الروح وأحوالها وردت على الإمام الجليل ابن قيم الجوزية، فرد عليها بأسلوب علمي ومنهجي راق -شأنه في جميع كتبه ومصنفاته- فحرر المذاهب والأقوال، وفند آراء الفلاسفة وفرق المتكلمين، وبين رأي أهل السنة بالدليل من الكتاب والسنة وصحيح النقل، ولم يخل كتابه من قصص وحكايات ربما أفادت السياق العام للموضوع الذي ذكرت فيه، فجاء كتاباً بالغ الأهمية، عظيم النفع "يهب للروح روحاً، ويورث للصدر شرحاً"، كما يقول عنه الآلوسي، وهو كتاب "ما صنف مثله في معناه، ولا تكاد تجد في ما تضمنه من بدائع الفوائد، وفرائد القلائد، في كتاب سواه" كما وصفه الإمام برهان الدين البقاعي في المقدمة التي صنعها له، وهو كان قد  اختصره وسماه "سر الروح".

إنَّ شرفَ العِلْم إنَّما يُنالُ بشَرَف ما يتعلَّق به، وبموضوعه، وغايته، وشِدَّة الاحتياج إليه.

ولذا، فتفسيرُ القرآن الكريم، وتعلُّمه وتعليمه؛ من أشرَفِ ما تُصرَف فيه الأوقات، وتُبذَل فيه الأموال، وأصحابُه هم كالتاجِ على الرُّؤوس، وكالشمسِ للدُّنيا.

فالقرآن الكريم هو كلامُ الله تعالى، ووحيُه إلى نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ورسالتُه إلى خلقه.

وهو هدًى، ورحمةٌ، ونورٌ، وبلاغٌ، وبصائرُ، وذِكرٌ، وفرقانٌ، وموعظةٌ، قال الله تعالى: (يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) [يونس: 57].

وأهلُ القرآن -تعلُّمًا وتعليمًا- هم خير الناس؛ كما ثبتَ في الحديث: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» .

ومن المعلوم أنَّ كُتُب التفسير قد كثُرَت، وبُسِطَت، واختُصِرَت، وتنوَّعت مشارِبُها، واختلفَت مناهِجُ أصحابِها.

لكن الحاجَّة لا تزال ماسَّة لتفسيرٍ قرآنيٍّ -يفسِّر القرآن بالقرآن-، أثريٍّ، تَرْبويٍّ، دَعَويٍّ، عَصْريٍّ، واقعيٍّ، يُسَهِّل تدبُّـرَ كتابِ الله، والانتفاعَ بآياتِه ومواعِظِه، والعيشَ مع القرآن، ويَرْبِط القرآن بواقع الناس، ويكـون -مع كلِّ هذا- مُصاغًا بأسلوبٍ سهلٍ ميسَّرٍ، يَجْمَع بين الأصالة والمُعاصَرة -أصالة القديم، وجِدَّة الحديث-، ومناسِبًا لعُموم الراغبينَ من طبقات المجتمَع المختلفة.

فكان -بفَضْل الله تعالى- هذا التفسير.


العبيكان 2016


العبيكان_رمضان

 القرآن معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، ولقد فتح القرآن للبشرية، نوافذ العقل وشجعهم عل العلم والمعرفة... فكان القرآن إذاً نبعاً للثقافة العربية الإسلامية، منه انبثقت فروعها المختلفة، ومن التفسير فرج التشريع والفقه، وللتفسير اهتم العلماء بدراسة النحو واللغة... ومن القرآن خرجت الفلسفة (أي الحكمة) الإسلامية، ودارت مسائلها الكبرى حول حقائق الإسلام الكبرى، حول الله وصفاته، والخير والشر والجبر والاختيار...وما إلى ذلك، واهتم العرب المسلمون أيضاً بالنظر في العلوم الطبيعية والرياضية، وكان حافزهم كذلك تشجيع القرآن لهم في البحث والتحقيق والكشف عن أسرار الحياة في الأرض والحيوان... الخ.

ولم يفت العلامة إن قيم الجوزية أهمية هذا الكتاب العظيم، وهو العالم الفقيه، أن يضع نصب عينيه، وجل عنايته القرآن الكريم، فيدرسه دراسة موفقة ومعمقة، ليستخرج من بحوره كنوزه دوراً مصفاة من الأمثال والعبر والحكم والتوجيهات والإرشادات المضيئة لدروب الحياة للوصول إلى مراقي الفلاح..

والكتاب الذي بين يديك هو عبارة عن مجموعة من الأمثال المليئة بالفوائد والمشحونة ببركات القرآن ونفحاته الرقيقة العطرة، وجاءت تسميته حقاًَ في محلها وهو "أمثال القرآن" ذلك إن القرآن مشكاة الله في الأرض تستضيء به العقول والقلوب والمشاعر. وبالنظر لما يحتويه هذا الكتاب من درر ثمينة من الأمثال القرآنية فقد اعتنى "جميل إبراهيم حبيب" بتحقيقه وبضبط نصوصه وبتجريح الآيات الشريفة والأحاديث النبوية الواردة فيه كما واعتنى بالتعليق على بعض ألفاظه أي النصوص المحتاجة فعلاً إلى تعليق أو توضيح، وإلى جانب هذا قام المحقق بوضع ترجمة موجزة لبعض الأعلام الذين ورد ذكرهم في المخطوطة.

  لقد كانت الأمة الإسلامية ـ إبان عهودها الأولى ـ في أوج عظمتها، قوةً وعلمًا وما ذاك إلا بفضل تمسكها بكتابها الكريم وسنة نبيها العظيم صلى الله عليه وسلم، وفقه صحابتها الأجلاء، ظلت هكذا قرونًا عديدة، فحمت العقيدة، ونشرت العلم النافع فيما يحتاجه الناس في أمر دينهم ودنياهم.

غير أنه ـ ولأسباب عديدةـ أخذت عوامل الضعف تنخر في جسدها، حتى أصبحت مطمعاً لأعدائها المتربصين، فأخذت تتعرض لهجمات وهجمات من هنا وهناك، وتكالب عليها الأعداء من كل صوب وحدب، في غزوً عسكري جريء، وهذا بدوره مهد  لغزو الأمة في تراثها الفكري، والذي هو أشد فتكاً من الغزو العسكري، إلا أن الله الرحيم بها قد قيض لها في كل زمان حماة لدينه، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين.

وكان الإمام تقي الدين شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن عبدالله بن أبي القاسم بن الخضر النميري الحراني أبو العباس، والذي اشتهر بإبن تيمية ممن عاصروا فترة ظهور التتار على المسلمين، وما استتبع ذلك من انتشار أفكار غريبة على ديننا الإسلامي وعقيدته السمحة، فجند الإمام ابن تيمية - رحمه الله - علمه وقلمه وكل ما أوتي ليدافع عن عقيدة المسلمين وشريعتهم، في سبيل ذلك لاقى الإمام كثيراً من العنت والمشقة، ما بين سجن أو نفي، أو اتهام بالضلال، إلا أن هذا لم يثنه عن طريقه، ولم يفت من عضده، في الذبّ عن عقيدة الإسلام حتى تظل بيضاء نقية كما أراد لها صاحب الشريعة صلى الله عليه وسلم.

كما كان - رحمه الله- نموذجا للداعية الحصيف الذي يفقه مقتضيات عصره وعلومه، فقد جمع بين غزارة العلم، وعمق الفهم، والإحاطة بعلم الشريعة والعلوم الفلسفية والكلامية والعلوم الرياضية وغيرها، التي عرفت في عصره وقبل عصره مما جعل أهل العلم يطبقون على الثناء عليه، والإذعان لإمامته في العلوم والفنون،  وبأنه فريد عصره، ووحيد دهره، علماً ومعرفت، وشجاعة وذكاء وكرما، ونصحاً للأمة، وآمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر.

وكان من ناتج هذا الجهاد الطويل أن كتب الإمام وأملى آلاف الأوراق حتى بلغت تصانيفه ثلاثمائة مجلدة- كما ذكر صاحب فوات الوفيات - وقيل: تزيد على أربعة آلاف كراسة - كما في الدرر الكامنة - ما من جواب على سؤال أو مؤلف لموضوع وجد الناس فيه حاجة إليه، كبيان لما يجب على الأمة فهمه وتعلمه من أمر دينها في العقيدة والعبادات أو ذكر أحوال الفرق الضالة المبتدعة وتحذير الأمه منها.

وشركة العبيكان للنشر وحرصاً منها على حفظ التراث وإظهار درره إلى النور فإنها تسعد بنشره ورقياً وإلكترونيًا.

والله من وراء القصد 

 


فإن‭ ‬المتأمل‭ ‬في‭ ‬حالنا‭ ‬نحن‭ ‬المسلمين‭ ‬اليوم،‭ ‬وحال‭ ‬زماننا،‭ ‬وما‭ ‬ظهر‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬زخرف‭ ‬الحياة‭ ‬الدنيا‭ ‬وزينتها،‭ ‬وما‭ ‬حصل‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬الانفتاح‭ ‬الكبير‭ ‬على‭ ‬الدنيا‭ ‬وزخرفها‭ ‬الفاني،‭ ‬وما‭ ‬ترتب‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬والتكاثر‭ ‬والتفاخر‭ ‬فيها،‭ ‬حتى‭ ‬ظن‭ ‬أهلها‭ ‬أنهم‭ ‬قادرون‭ ‬عليها؛‭ ‬أو‭ ‬أنهم‭ ‬مخلدون‭ ‬فيها‭... ‬إن‭ ‬المتأمل‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬كله؛‭ ‬ليشعر‭ ‬بالرهبة‭ ‬والخوف‭ ‬والإشفاق‭ ‬الشديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الحال،‭ ‬وما‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬من‭ ‬غفلة‭ ‬عما‭ ‬خلقنا‭ ‬من‭ ‬أجله،‭ ‬وغفلة‭ ‬شديدة‭ ‬عن‭ ‬الآخرة‭ ‬وما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬نعيم‭ ‬أو‭ ‬جحيم‭ ‬دائمين،‭ ‬وما‭ ‬نجم‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬ركون‭ ‬إلى‭ ‬الدنيا‭ ‬وحطامها‭ ‬الزائل،‭ ‬ولم‭ ‬يسلم‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الغفلة‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الله،‭ ‬وقليل‭ ‬ما‭ ‬هم‭.‬

العبيكان 2015


©2021 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.