Because you read

أبو عيسى الترمذي - شيخ الحديث - جزء - 8 / سلسلة أعلام الفقهاء

 إن السيرة النبوية والأسوة المحمدية هي المنبع الوحيد الذي تتفجر منه ينابيع حياة العالم الإسلامي وسعادة المجتمع البشري. وجاء "الرحيق المختوم" ليسرد هذه السيرة النبوية المشرفة، ضمن منهجية جديدة حيث جعلها مصنفها صفي الدين المباركفوري في حجم متوسط متجنباً التطويل إلى الممل والإيجاز المخل، وعند رجوعه إلى المصادر والمراجع كان يراعي الدقة والتمحيص، لذا فقد عمد وعند اختلاف المصادر في ترتيب الوقائع، أو في تفصيل جزئياتها كان يثبت في صلب المقالة ما ترجح لديه بعد التحقيق مع الاحتراز عن إيراد الدلائل والبراهين، لأن هذا برأيه يفضي إلى ضول غير مطلوب دون إغفاله عن إيراد الدلائل عندما يجد أن عامة الكاتبين ذهبوا إلى خلاف الصحيح. وليس من باب المصادفة أن يحتل هذا الكتاب المرتبة الأولى في المسابقة التي أجرتها رابطة العالم الإسلامي على مستوى العالم للبحث حول موضوع السيرة النبوية حيث حاز مصنفها على الجائزة الأولى في هذه المسابقة عن هذا الكتاب.
الأنبياء صفوة الله من خلقه وخيرته من عباده اجتباهم هداةّ واصطفاهم لأنهم مهديّون .وإنّ عدم معرفة الإنسان بمقام النبوّة وما ينشأ عنها من العصمة قد يجر الإنسان إلى الاعتقاد بإمكان وقوع الخطأ من الأنبياء زعماً منه أنّ الأنبياء كغيرهم من الرجال ، وقد يتفاقم به الأمر فينسب  لهم الخطأ ويسعى في تأويل أعمالهم العالية بما لا يليق بشرف مقامهم ومكانتهم وفي ذلك ما فيه من تباعد النفس عنهم والحرمان من محبّتهم وتقديرهم والله تعالى يقول : ( فالذين آمنوا به و عزّروه نصروه واتّبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون ) .
ونريد في بحثنا هذا أن نبيّن حقيقة التقوى ومعنى النبوّة والعصمة التي تنشأ عنها .
كما نريد أن ندحض تلك المزاعم التي تزعم أنّه صلى الله عليه وسلم رجل كغيره من الرجال يقع في الأخطاء ، فله العصمة كما يزعمون في الأمور الشرعيّة التي أوحي له فيها وأرسل فيها للناس ، وفي ما وراء الرسالة له حكم الإنسان المجتهد ، أي يصيب ويخطأ ، ويصحّح الله له خطأه .
ونريد أن نبيّن أنّه صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يسحر وهو حبيب ربّ العالمين و أشرف الأنبياء والمرسلين وهو الذي أرسل رحمة للعالمين .
كما تجدون في هذا الكتاب بحوثاً رائعة أخرى تبيّن كماله صلى الله عليه وسلم وحكمته البليغة الفريدة
 "المستطرف من كل مستطرف" كتاب يجمع فيه مصنفه أشياء كثيرة من الآداب والمواعظ والحكم، والنوادر وأخبار والحكايات واللطائف ورقائق الأشعار، وجعله مشتملاً على كل فن ظرف وعنونه كما قلنا "المستطرف في كل فن مستطرف"، واستدل فيه بآيات كثيرة من القرآن العظيم، وأحاديث صحيحة من أحاديث النبي الكريم، وطرزه بحكايات حسنة عن الصالحين الأخيار، ونقل فيه كثيراً مما أودعه الزمخشري في كتاب "ربيع الأبرار" وكثيراً مما نقله ابن عبد ربه في كتابه "العقد المفيد"، وأودع فيه من الأحاديث النبوية، والأمثال الشعرية، والألفاظ اللغوية والحكايات الجدية، والنوادر الهزلية، ومن الغرائب والدقائق والأشعار والرقائق، وما تشنف بذكره الأسماع.

وحتى يسهل البحث فيه قام بتقسيم مادته على أربع وثمانين باباً نذكر في هذا السياق بعضاً في موضوعاتها: في مباني الإسلام، في العقل والذكاء، والحمق والذم، في العلم والأدب وفصل العلم العم والمتعلم في الآداب والحكم، وبالأمثال السائرة، في البيان والبلاغة والفصاحة، في الأجوبة المسكنة والمستخدمة في الدواب والوحوش والطير والهوام والحشرات في ذكر البحار وما فيها من العجائب، وذكر الأنهار والآبار في ذكر الأمراض والعلل والطب والدواء والسنة والعيادة وثوابها، في ذكر الدنيا وأحوالها وتقلها بأهلها والزهد فيها، في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم...

احتل ابن خلدون في التراث العربي الإسلامي، وفي الفكر الغربي المعاصر، مكانة متميزة، وينظر إليه على أنه صاحب رؤية حضارية خاصة، سيما فيما يتعلق بدراسة التاريخ البشري، والمجتمع الإنساني، والعمران الحضاري، ويتجاوز بعض الدارسين له ذلك فيتحدثون عن عبقريته في الفكر الاقتصادي والتربوي والسياسي وغير ذلك من حقول الثقافة والمعرفة. ويشار إلى ابن خلدون في مناسبات عديدة باعتباره صاحب منهجية في النظر والتفكير والبحث والتفسير، مثلت في زمانه قفزة إبداعية متميزة، ووصفت بعض إنجازاته بأنها غير مسبوقة، باعتباره مؤسسها وأنها لم تكن معروفة قبله.

وابن خلدون، مثل غيره من علماء عصره والعصور السابقة، كان ذا ثقافة موسوعية، لديه إلمام كبير بالعلوم، بيد أنه تفرد بمحاولة دراسة الظواهر الاجتماعية، وتوصل إلى أنها محكومة بالقوانين والسنن نفسها التي تحكم سلوك الظواهر الطبيعية بالقوانين، كما أقام علاقة قوية بين البيئة الطبيعية/الجغرافية والسلوك البشري والاجتماعي والنفسي، وقد جعل ابن خلدون العصبية نموذجاً تفسيرياً في دراسة الممالك وتبدل الدول وتغير النظم السياسية، وعلاقة ذلك بمفهوم العمران البشري، وتطور المجتمع، وأحوال المعيشة والاقتصاد.

 وتعتبر "المقدمة" من بين مؤلفات العلامة ابن خلدون الكتاب الأبرز والأهم المتضمن لما سبق ذكره من نظريات وراء. وهي تطلق الآن على المجلد الأول من المجلدات السبعة التي يتألف منها كتاب "العبر، وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب العجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر".

 يعالج ابن خلدون في مقدمته ما نسميه الآن "الظواهر الاجتماعية" وما يسميه هو "واقعات العمران البشري" ما نسميه الآن "الظواهر الاجتماعية" وما يسميه هو "واقعات العمران البشري" أو "أحوال الاجتماع الإنساني". ولم يحاول ابن خلدون أن يعرف هذه الظاهرات أو يبين خصائصها ويميزها عما عداها من الظواهر على النحو الذي عنى به بعض المحدثين من علماء الاجتماع كالعلامة دوركايم Durkheim، وإنما اكتفى بالتمثيل لها في فاتحة مقدمته إذ يقول: "أنه لما كانت طبيعة التاريخ أنه خبر عن الاجتماع الإنساني الذي هو عمران العالم، وما يعرض لطبيعة ذلك العمران من التوحش والتأنس والعصبيات وأصناف التقلبات للبشر بعضهم على بعض، وما ينشأ عن ذلك من الملك والدول ومراتبها. وما ينحله البشر بأعمالهم ومعاشهم من الكسب والمعاش والعلوم والصنائع وسائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعته من الأحوال.."؛ ويقول: "ونحن الآن نبين ما يعرض للبشر في اجتماعهم من أحوال العمران في الملك والكسب والعلوم والصنائع" والظواهر الاجتماعية في تعريفها المجمل عبارة عن القواعد والاتجاهات العامة التي يتخذها أفراد مجتمع ما أساساً لتنظيم شؤونهم الجمعي وتنسيق العلاقات التي تربطهم بغيرهم. وتنقسم هذه الظواهر أقساماً متعددة باعتبارات مختلفة.

 هذا ويبدو ما كتبه ابن خلدون في المقدمة أنه كانت لديه فكرة واضحة عن اتساع نطاق الظواهر الاجتماعية وشمولها لأنواع متعددة، وأنه لم يغادر أي قسم من أقسامها إلا عرض له بالدراسة. فعرض في معظم البابين الأول والرابع من المقدمة للظواهر المتصلة بطريقة التجمع الإنساني، أي للنظم التي يسير عليها التكتل الإنساني نفسه، مبيناً في الباب الأول أثر البيئة الجغرافية في هذه الظواهر وفي غيرها من شؤون الاجتماع. وهذه هي الشعبة التي سماها دوركايم "المورفولوجيا الاجتماعية La Morphologie" و"علم البنية الاجتماعية"، وظن هو وأعضاء مدرسته أنهم أول من عني بدراسة مسائلها، وأول من فطن إلى خواصها الاجتماعية، وأول من أدخلها في مسائل علم الاجتماع؛ ولم يدروا أنه قد سبقهم إلى ذلك ابن خلدون بأكثر من خمسة قرون، وأنه قد وقَفَ على هذه الشعبة زهاء بابين كاملين من مقدمته. وعرض ابن خلدون في الفصول العشرة الأولى من الباب الثاني للظواهر المتصلة بالبدو والحضر وأصول المدنيات. وعرض في الفصول التسعة عشر الأخيرة من الباب الثاني وفي جميع فصول الباب الثالث لنظم الحكم وشؤون السياسة، وعرض في سبعة فصول من الباب الثالث وفي ستة فصول من الباب الرابع وفي جميع فصول الباب الخامس للظواهر الاقتصادية. وعرض في الباب السادس للظواهر التربوية والعلوم وأصنافها والتعليم وطرقه. وفي أثناء دراسته لظواهر هذا الباب تناول كثيراً من الظواهر الأخرى كالظواهر القضائية والخلقية والجمالية والدينية واللغوية. وقد عني ابن خلدون في دراسته لكل طائفة من هذه الطوائف أن يدرسها في حالتي استقرارها وتطورها معاً، وان يخرج بين ما يتمثل منها في قوالب للتفكير والفهم، وما يبدو منها في صورة نظم للعمل والسلوك.

 هذا وقد جاء الكتاب محققاً وتركز عمل المحقق على النحو التالي: ضبط النص واستدراك النقص اللاحق في كثير من النسخ الموجودة، كما قام تصحيح الأخطاء والتصحيفات اللغوية وشرح غريب الكلمات والأماكن، واعتنى أيضاً بتخريج الآيات والأحاديث، ووضع فهارس للأحاديث النبوية وللدول والقبائل والفرق وللأماكن والبقاع، وللأشعار والقوافي وللكتب الواردة في الأصل، وذلك تسهيلاً لعمل القارئ حين الرجوع إلى مباحثه، وبالإضافة إلى ذلك كله عمد المحقق إلى إعداد مقدمة دراسية كانت بمثابة إضاءة حول ألمعية هذا المؤرخ الكبير، وفائدة مقدمته الهامة.

 من الكتب الإسلامية التي كتب لها التوفيق، وقوبلت بالغبطة والرضا، وانتشرت في جميع العالم الإسلامي، وانتفع بها طلاب التاريخ العربي، ومحبو السيرة المحمدية، كتاب "محمد رسول الله" للأستاذ "محمد رضا". جمع هذا الكتاب شتات ما تفرق في الكتب من سيرة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما اشتملت عليه من معانٍ رفيعة، وأعمال جليلة، ومناقب هامة، تدل على رفعة قدر، وعلوّ همة، وقوة عزيمة لم تتم لغيره. 

ولم يكن جمع هذا الكتاب بالهين، ولكن الأستاذ رضا عكف سنين طويلة على دراسة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، لا في كتب السيرة فحسب، ولكن أيضاً في كتب التاريخ والتفسير وشروح الأحاديث، ومعاجم اللغة، تراجم الرجال، وأيضاً فيما كتبه المستشرقون المنصفون منهم والمغرضون، ولم يفته أقوال المغرضين من هؤلاء. 

وعلى الرغم من أن الإحاطة بالسيرة المحمدية مهمة شاقة، إلا أن الأستاذ رضا استطاع بفضل معلوماته القيمة وقراءاته المتعددة أن يجمع شتاتها في هذا الكتاب الذي جمع فيه بالإضافة إلى السيرة الذاتية للرسول صلى الله عليه وسلم مختلف الروايات التي جاءت تتحدث عن السيرة محققاً مضمونها. فلم يثبت إلا ما صح منها. وما أجمع عليه أكابر الصحابة. العلماء وذكر الآيات عند المناسبات حتى يعلم القارئ سبب نزولها. وشرح مواقع البلدان والغزوات، والألفاظ اللغوية، وقيد الوقائع بالتواريخ الهجرية مع ما يقابلها من السنين الميلادية، ولم يترك صحابياً ذكره في كتابه هذا، إلا كتب نبذة عن ترجمته، وذلك ليعرض القارئ بسيرته وعلاقته بالحوادث. كما وتعرض فيه لدفع ما يوجهه إعداد الإسلام إلى الإسلام من شبه ومغامز خفية، وكذلك للرد على المستشرقين والترجمة لبعض العبارات التي أطلقوها للطعن في تعاليم الإسلام ونبي الإسلام وهدفه اطلاع الناس على مقاصدهم ونواياهم.


جمع الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم من خصال الكمال ومحاسن الصفات ما تميّز به عن سائر أهل الأرض فكان أمةً جامعاً للخير، وأسوة حسنة في كافة أعمال البرّ، ومثالاً راقياً في التعامل مع الناس عمومهم وخصوصهم، صغيرهم وكبيرهم، مؤمنهم وكافرهم.

ينصر المظلوم، ويعين المحتاج، ويصبر على أذى السفيه، ويقابل السيئة بالحسنة، ويلقى الناس بوجه طليق، باسم الثغر، مليح الطلعة، كريم العطاء، حسن الأداء.

إذا استبان لعدوه ما ينطوي عليه شخصُه من مكارم الأخلاق أقرّ بالإيمان، وأذعن بالتصديق، حتى قال قائلهم لما رأى من كريم خلقه وحسن تعامله: (يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي. والله ما كان دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي. والله ما كان بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي).

وفي هذا الكتاب نتعرف على نبينا صلى الله عليه وسلم من جهة تعاملاته مع صنوف الخلق على تباين صفاتهم وتغاير أحوالهم؛ نتعرف عليه زوجاً وأباً وجاراً وصاحباً وبائعاً ومشترياً وقاضياً ومفتياً؛ وقد بعثه الله عبداً رسولاً، فجمّله بمكارم الأخلاق، وحلاه بمحاسن الصفات.

فتتبعنا بعضاً من التعاملات النبوية لإبراز محاسن من كان خلقُه القرآن، الذي بعثه ربه ليتمم مكارم الأخلاق؛ فيعرف الموافق والمخالف، والمقارب والمباعد، والعدو والصديق، كيف كان حال هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم حينما يتواجد مع الناس في بيوتهم وأسواقهم ومحالّهم؟ وكيف كان يتعامل معهم وفيهم القريب والغريب، والبرّ والفاجر، والكريم واللئيم؟ وما هو المستفاد من هذه الدراسة التي تفصح عن جليل معاني الصدق والكرم، وغاية كمال حسن الأدب؟


العبيكان 2016


سيد الخلق صلى الله عليه وسلم


 الروح مخلوق لطيف، وسرّ عظيم، حارت في كنهها العقول، وتعددت الأقوال والمذاهب -قديماً وحديثاً- في إثبات وجودها، وتفسير ماهيتها، وارتباطها بصاحبها وانفصالها عنه. ولا يستطيع أحد أن يحيط علماً بالروح، وكل ما عمله المحققون والباحثون هو دراسة ظواهر وأمارات وجودها، أما هي ذاتها فلا، لأن الله سبحانه وتعالى قد اختص نفسه بعلمها، وجعلها من أمره وشأنه وحده، فهو خالقها ومبدعها، قال تعالى: {ويسئلونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.

والروح في القرآن الكريم وردت على عدة أوجه: الوحي: كقوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا}. القوة والثبات والنصرة: كقوله تعالى: {وأيّدهم بروح منه}. المسيح: كقوله تعالى: {إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقها إلى مريم وروح منه}.

الروح التي سأل عنها اليهود فأجيبوا على أنها من أمر الله تعالى. هل الروح قديمة أو محدثة؟ خلقت قبل الجسد أو بعده؟ وبعد موت الجسد أين مستقرها؟ وهل تموت الروح؟.

هذه الأسئلة وغيرها مما يتعلق بأمور الروح وأحوالها وردت على الإمام الجليل ابن قيم الجوزية، فرد عليها بأسلوب علمي ومنهجي راق -شأنه في جميع كتبه ومصنفاته- فحرر المذاهب والأقوال، وفند آراء الفلاسفة وفرق المتكلمين، وبين رأي أهل السنة بالدليل من الكتاب والسنة وصحيح النقل، ولم يخل كتابه من قصص وحكايات ربما أفادت السياق العام للموضوع الذي ذكرت فيه، فجاء كتاباً بالغ الأهمية، عظيم النفع "يهب للروح روحاً، ويورث للصدر شرحاً"، كما يقول عنه الآلوسي، وهو كتاب "ما صنف مثله في معناه، ولا تكاد تجد في ما تضمنه من بدائع الفوائد، وفرائد القلائد، في كتاب سواه" كما وصفه الإمام برهان الدين البقاعي في المقدمة التي صنعها له، وهو كان قد  اختصره وسماه "سر الروح".

إجلاءً لوجه الحقيقة، وتبياناً حقّاً للخليقة نبيّن في هذا الكتاب قصّة السيّد المسيح عليه السلام كاملة، وعلامات الساعة قبل مجيئه، ومفهوم الساعة، وغيرها من البحوث الهامّة، معتمدين على المنطق الصحيح بما نطق به الذكر الحكيم من آيات بيّنات، ومن صلب الواقع المحسوس الملموس وردّاً على ما ذهب إليه البعض من مذاهب باطلة من أنّ السيد المسيح أتى في القديم ورُفِع ولن يعود ثانيّة، وغيرها من مزاعم باطلة لا أصل لها ولا وجود. فهذا كتاب جديد كل الجدّة غريب كلّ الغرابة، لم يعهد الناس كتاباً مثله، ولم تألف البشريّة مثل هذه المعاني، ومع ذلك لم يكن بدعاً من البدع، لأنّ العلّامة الإنساني محمّد أمين شيخو قدّس الله سرّه لم يخرج به عن كتاب الله ولا سنّة رسوله صلى الله عليه و سلم وكل ما خُطّ من هذا الكتاب اقتبسناه من ثنايا علومه القدسيّة القرآنيّة . ولعل ما دفعنا إلى بيان حقيقة عودة السيّد المسيح، وشرح أشراط الساعة التي يأتي فيها هذا الرسول العظيم عليه أفضل الصلاة وأتّم التسليم هو أنّ البلاء العظيم بات الآن متوقّعاً والساعة التي يشيب لهولها الولدان أضحت قريبة، والسيد المسيح عليه السلام المنقذ للبشرية من الشقاء والآلام، ومن الكفر والحرمان، قد لاح في الأفق: {....وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} سورة الروم الآيات4-6.
 هذا الكتاب هو للنفس تذكرة بالموت،حيث يتحدث فيه المؤلف عن أحوال الموتى، وعن الحشر والنشر، والجنة والنار، والفتن والأشراط. ناقلاً ذلك من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأمة. وبوب المؤلف كتابه ضمن أبواب جاعلاً عقب كل باب فصلاً أو فصولاً، تذكر ما يحتاجه القارئ من بيان غريب، أو فقه في حديث، أو إيضاح مشكل، لتكمل فائدته، وتعظم منفعته.

ومن أبواب هذا الكتاب نذكر: باب النهي عن تمني الموت، والدعاء به لضر نزل في المال والجسد، ذكر الموت والاستعداد له، ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض، ما جاء أن الميت يحضر الشيطان عند موته، وجلساؤه في الدنيا، من شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد، ما جاء في سؤال الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء على أممهم، ما جاء في شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، ما جاء في الكوثر الذي أعطيه صلى الله عليه وسلم في الجنة، ما جاء في الميزان وأنه حق، ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة، حفت الجنة بالمكارم وحفت النار بالشهوات، ما جاء أن العرفان في النار، أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها، أبواب الملاحم...

©2021 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.