لحن الصباح

سفير
Free sample

رباب فتاة جميلة تستيقظ كل يوم فى نشاط تفتح نافذتها لتدخل أشعة الشمس الدافئة حجرتها ، وتستمع لتغريد البلبل الجميل ، وعنما تسمع صوت الديك الأبيض تعرف أن وقت الصلاة قد حان فتذهب لتؤدى الصلاة مع والدها ووالدتها ،وفى المساء قامت رباب برسم كل ما شاهدته طيلة اليوم وعندما نامت سمعت البلبل يخبرها بأنه محبوس على الأوراق التى  رسمتها ، وأنه  يحب الحرية وأخبرتها الشمس أنها يجب ان تذهب لتستريح حتى تستطيع الشروق فى الغد. وسمعت القطة تقول : أنها تحب اللعب والانطلاق ، والسمكات الثلاثة قالوا: انهم لايستطيعوا العيش بدون الماء ، وفى الصباح الباكر عندما استيقظت رباب  لم تجد ما رسمته على الأوراق ولكنها وجدتهم  حولها .      
Read more
Collapse
Loading...

Additional Information

Publisher
سفير
Read more
Collapse
Published on
Dec 31, 2001
Read more
Collapse
Pages
16
Read more
Collapse
ISBN
9789772618651
Read more
Collapse
Read more
Collapse
Best For
Read more
Collapse
Language
Arabic
Read more
Collapse
Genres
Juvenile Fiction / General
Young Adult Nonfiction / Books & Libraries
Read more
Collapse
Content Protection
This content is DRM protected.
Read more
Collapse

Reading information

Smartphones and Tablets

Install the Google Play Books app for Android and iPad/iPhone. It syncs automatically with your account and allows you to read online or offline wherever you are.

Laptops and Computers

You can read books purchased on Google Play using your computer's web browser.

eReaders and other devices

To read on e-ink devices like the Sony eReader or Barnes & Noble Nook, you'll need to download a file and transfer it to your device. Please follow the detailed Help center instructions to transfer the files to supported eReaders.
حمل ملف العدد الجديد من مجلة الفيصل عنوان: "النسوية العربية: ما هو أبعد من المساواة"، ومن خلاله سعت المجلة للتعرف إلى ملامح الخطاب النسوي العربي، وما الأفق الذي يتغياه وما التحديات التي تواجه رموزه والمشتغلين فيه؟ إضافة إلى محاولة معرفة الأسباب التي تحول دون تحقق مبادئ النظرية النسوية في كثير من المجتمعات العربية. كما نقرأ شهادات ومواد تتأمل التجلي النسوي في الرواية وفي السينما وفي الدرس النقدي والنص الفكري، وكذلك مواجهة الأسئلة التي تثار حول المصطلح نفسه، ومساءلة للوعي النسوي وتشظياته، وشارك في الملف نخبة من الكاتبات والكتاب العرب، فكتب فتحي المسكيني عن المرأة والنساء في ضوء دراسات الجندر وكتب محمد براده عن الرواية النسوية وبالتزامن مع القرارات الحكومية في السعودية الأخيرة كتبت نورة الدعيجي عن الحراك النسوي السعودي. كما شارك أيضا كل من لطفية الدليمي وسعدية مفرح وإيمان حميدان وربيع درمان وحزامة حبايب وأمل الجمل وشيرين أبو النجا ومنال الشيخ وأحمد صبره وإيمان الحمود وناهد باشطح.وتضمن العدد الجديد حواراً مع المفكر العربي مراد وهبة الذي تحدث عن رأيه حيال قضايا كثيرة مروراً برأيه حيال الملكية والثورة وعن قضية الصراع العربي الإسرائيلي وعن دور المثقف الذي اتهمه بالخيانة وأن المثقف العربي هو من جلب الأصولية. في باب تحقيق تقصت المجلة ظاهرة الأفضل مبيعا "البيست سيلر" وسألت نقادا وكتابا، ومما قالوه عن الظاهرة، (كل ما نراه من حولنا هو تضليل) واصفين تسويق الكتاب العربي بالمتواضع مقارنة بالكتاب في الغرب، مؤكدين أن ما يحدث من بعض دور النشر (هو تزييف للواقع).في باب ثقافات تكتب مارغريت أتوود (رثاء جديد لرأي برادبيري، رحلة إلى العالم الآخر)، ومقال لرأي برادبيري (ترجمة أحمد شافعي) وترجمة لرسائل فان غوخ، لياسر عبد اللطيف. كما تضمن الباب أيضا مقالة لمتعب القرني عن الروائي البريطاني كازو إيشغيروا الفائز بجائزة نوبل للآداب في دورتها الحالية. وفي باب تقارير مادة تنشر تزامنا مع معرض الشارقة للكتاب ومع إعلانها عاصمة عالمية للكتاب. ويكتب الروائي السوري خليل النعيمي في باب فضاءات عن مشاهداته خلال تجواله في سانتياغو وجبال الأنديز، ومقال مشترك عن فنانة الليثوغراف إليزابيث كاتليت لماري روك وفاليري نيلسون، ترجمة إلياس فركوح، وفي باب قضايا يناقش أحمد بزون مسألة الطائفية والمثقف في لبنان. وتنشر المجلة دراسة تلقي الضوء على رواية ليلى الجهني "جاهلية" للناقدة الفرنسية إليزابيث فوتيه، وأخرى للشاعر الكردي نوزاد جعدان عن الشعر الكردي، بصفة أنه حمل لغوي أساسي لتاريخ الكرد وثقافتهم.ونشرت المجلة حوارا مع الموسيقي العراقي نصير شمه، كما نشرت مقالة تتضمن مقارنة بين المسلسلات العربية والأميركية لمنصور الصّويم. وأيضا مادة لنورا أمين عن المسرحي المغربي خالد أمين. كما كتب عصام أبو القاسم عن مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة: دراما الراهن في مرايا الكلاسيكيات.وفي باب تراث كتب خالد البكر عن رحلة ابن رشد الفهري للحجاز. وتضمن باب كتب قراءات في "مدن متمردة" لديفيد هارفي، و"البيت الأزرق" لعبده وازن، ويكتب هاشم صالح عن "هلوسات مرضية تجاه الإسلام"، و"سبايا سنجار" لسليم بركات و"قصيدة الرفض، قراءة في شعر أمل دنقل" لجابر عصفور. ونصوص لعبد الله ناصر وزين العابدين الضبيبي وعبد الله الرشيد ومحمد الفخراني وأروى المهنا ومنصر القفاش. كما حمل العدد مقالات لمحمد عبد الملك وفريدريك معتوق وسلامة كيلة وفالح العجمي وعبد السلام بن عبد العالي وفخري صالح وسعيد السريحي، إضافة إلى مقالة رئيس التحرير ماجد الحجيلان، وتضمنت المجلة باقة من المواد والمواضيع المتنوعة.
وجاء كتاب العدد الجديد من مجلة الفيصل بعنوان (نقد إقبال: كيف نقرأ إقبالا اليوم) للباحث السعودي زكي الميلاد، ويمكن الحصول عليه من خلال منصة جوجل بلاي للكتب.
في هذا البحث/ القراءة أقوم باستقصاء فكري لثلاث روايات تتخذ من الصحراء مسرحًا لأحداثها. الرواية الأولى هي «المجوس» للروائي الليبي إبراهيم الكوني التي تتحدث عن عالم قبائل الطوارق التي تعيش في صحراء «آزجر»، هذا العالم المعزول جغرافيًّا، وهذه العزلة هي التي حافظت على بقائه، ثم ينتقل المؤلف ليثبِّت لحظة تحوله، وفك عزلته، التي ستكون فيها نهايته وفناؤه، عبر كارثة طبيعية «ريح القبلي القاتلة»، وأيضًا دخول «المجوس» أو الفكر «الآخر» للصحراء.

 *     *     *

في الجزء الثاني من البحث/ القراءة، أتناول رواية الروائي المصري صبري موسى «فساد الأمكنة»، التي تجري وقائعها في صحراء البحر الأحمر، قبل الثورة المصرية، التي تتحدث أيضًا عن قبائل معزولة جغرافيًّا وثقافيًّا، هما قبيلتا البشارية والبجاة اللتان تسكنان هذا المكان الصحراوي، ثم تُكتَشَف كنوز تحتويها الجبال والكهوف، فتتغير هوية الصحراء النقية، بدخول هذا «الآخر» المستثمر والمكتشف والمستغلّ في آنٍ، وتؤدي إلى حدوث كارثة إنسانية بدخول «عصر الآلة»، وتُهتَكُ شبكة العلاقات الإنسانية والوعي المقدس لأهل الصحراء.

 *     *     *

الرواية الثالثة «النهايات» للكاتب السعودي عبدالرحمن منيف، وتتحدث عن قرية صحراوية «طيبة»، تلك القرية الرمزية المعزولة أيضًا جغرافيًّا، التي تتوسط البادية والبساتين، وتبعد منها المدينة مسافة كبيرة، ومرّ عليها جنود من قبل أوقعوا بها ضحايا. إذًا هي قرية مُستهدفة، ربما لرمزيتها وقِدمها، ولثروة الصيد الوفير في صحرائها. تتعرض هذه القرية لكارثة القحط، بجانب الكارثة الأخرى وهي دخول الأغراب إليها بآلاتهم/ عرباتهم السريعة، التي تؤدي إلى تغيير جوهري في نظرة البدوي للصحراء المقدسة ولنفسه، تجعله يشعر بالاغتراب داخلها.

 *     *     *

هذا الزمن الأبدي المفتوح للصحراء جعلها تعاصر بدايات نشأة الحياة، التي تكمن بها قداسة الخلق، لتنتقل لكل من عاصرها. أورثت الصحراء ساكنيها هذه العلاقة المقدسة مع الماضي، ونشَّطَتْ فيهم موهبة التذكر والتكرار للوصول إليه والتماهي معه، وأيضًا نشطت فيهم عادة الحنين إليه.

ثم جاء العصر الحديث، عصر الصناعة والآلة، لينتهك هذا الماضي المقدس، باقتحامه لهذا المكان والكشف عن مكنوناته، ومحاولة استخراج معادنه وثرواته من باطن الأرض. مع دخول مجتمع الآلة نشأت طرائق جديدة للعيش مناقضة تمامًا لطريقة العيش القديمة التي كانت تعتمد على الكفاف والزهد وقلة الموارد، وحسن تدبيرها. لقد وصل هذا العصر الصناعي متأخرًا للصحراء العربية، وبسببه أمكن الحصول على «الوفرة» التي ستكون بداية لنمو «رأسمال» لم يعهده أهلها، سيؤدي لأشكال من السلطة والاستغلال، ستقطع العلاقة مع عالمهم القديم القائم على الزهد والكفاف في كل شيء.

 *     *     *

في الروايات الثلاث نلحظ تلك الروح الدينية التي تكتنف الأبطال ومصايرهم، فتتحول الصحراء إلى أسطورة محكية حدثت بالفعل في الماضي، وما تبقى منها هو الحكاية أو العبرة أو الحكمة التي تحكى للأجيال.

تتخلل هذه الروايات نبرة رثاء وشهداء وتفاقم ذنب وأضحيات؛ لأن الصحراء تظهر دائمًا داخل هذه الروايات في لحظة تحول عبر أزمة/ كارثة طبيعية تمر بها، فالصحراء ليست المدينة، وليس لأفرادها حكايات صغيرة جانبية بداخلها، بل حكايتها هي حكايتهم، وأزمتها هي أزمة أبطالها، وليس العكس، فهم يستمدون وجودهم من وجودها، ولا يمكن لهم أن ينفصلوا أو ينعزلوا عنها مهما كان، لذا الجميع يعيشون هذا الزمن الممتد والأبدي للأزمة/ الكارثة التي تتعرض لها الصحراء، وهم أيضًا الذين يموتون ويستشهدون بسبب هذا الزمن الممتد.

 *     *     *

خلال مرحلة التحول/ الكارثة يظهر دور الأبطال والشهداء الحائرين، «عساف» في «النهايات»، و«أوداد» و«الدرويش موسى» في «المجوس»، و«نيكولا المأساوي» و«إيليا» ابنته و«إيسا» و«أبشر» في «فساد الأمكنة». الشهداء الحائرون الذين يموتون أو يختفون أو يتعذبون، لأنهم يمثلون قيم الصحراء الأصلية. تعتني هذه الروايات بإبراز هذا النمط من البطولة المقترنة دومًا بالشهادة والموت. هؤلاء الشهداء/ الضحايا يقفون عند هذا الحد الفاصل بين عصري القداسة وما بعد القداسة.

 *     *     *

في الروايات الثلاث اختُصِرت «الفردية» في نموذج البطل/ الشهيد، الذي يضع هذه الفردية في مأزق حادّ، ولا يترك لها مكانًا للتراجع سوى الموت، فإنقاذ هذا النوع من «الفردية المشرقية»، في هذه الروايات لا سبيل أمامه سوى الموت والاستشهاد.

 *     *     *

في هذا العالم الديني المقدس يصل تأويل الماضي، كمرجع، وفي شكل العلاقة معه، في تلك الروايات (المجوس وفساد الأمكنة والنهايات) ليتَلَبَّس بشكل تقديس الماضي بالنسبة للعقل العربي الحديث، وهي إحدى مشاكله البنيوية. فتتخد هذه الروايات، من الصحراء، بوصفها مهد الثقافة العربية، خلفيةً لها، لمناقشة هذه الأزمة. على الرغم من كون نموذج الإنسان صحراويًّا، مع تساميه، فإنه أحادي في تكوينه، وليس جدليًّا أو ناقدًا لماضيه؛ لذا الماضي بالنسبة له ثابت ولم يتطور، ولم تُفَعَّل أفكاره وأعماقه الجوهرية ومبادئه. لذا فرمزية الفناء، أو النهايات المفجعة، التي تتعرض لها الصحراء في هذه الروايات؛ تشير أيضًا للفناء الذي يتعرض له الفكر العربي المعاصر، وإحساس الخروج من التاريخ الثقافي العالمي. لذا أرى وجود سؤال حديث يختفي وراء هذه النصوص التي تتحدث وتتخذ من الصحراء مكانًا ورمزًا لها. تلتبس فيها أزمة فناء الصحراء وثقافتها مع أزمة حقيقية هي الخوف من غياب نمط إنساني ثقافي أصيل تمثله هذه الصحراء. ربما هذا النمط الثقافي أقوى وأكثر حداثة من إنسانها المأزوم المعاصر، الذي تتعرض له الروايات الثلاث.

 *     *     *

عادة ما يتواقت مع حضور الكارثة، في روايات الصحراء الثلاث، سواء كان القحط في «النهايات» أو ريح القبلي في «المجوس»؛ حضور «عنصر دخيل»، كأن هناك رابطًا يربط بين التحلل وهذا العنصر الدخيل، الذي يمتلك ثقافة مختلفة تمامًا عن ثقافة أهل الصحراء. هنا يحدث الصدام.

 *     *     *

اتبعت في هذا البحث/ القراءة، تأويلًا وتأصيلًا ذاتيين للأفكار الأساسية في الروايات الثلاث، واستعنت أيضًا بمجموعة من القراءات المصاحبة التي أنارت وألقت الضوء على أفكار جانبية ولكنها شديدة الأهمية، متضمنة في الروايات الثلاث.

• المجوس - إبراهيم الكوني- الطبعة الثانية- دار التنوير للطباعة والنشر وتاسيلي للنشر والإعلام. بيروت - ليبيا- 1992م.

• فساد الأمكنة - صبري موسى- سلسلة الكتاب الذهبي- مؤسسة روز اليوسف- الطبعة الثانية فبراير 1976م- القاهرة.

• النهايات - عبدالرحمن منيف - المؤسسة العربية للدراسات والنشر، الطبعة الرابعة. بغداد 1985م.

في هجرة الفنون ومآلاتها

الهجرة أصل في الحياة، والموطن حنين في الأسطورة.

يدور الإنسان على الأرض، وهي تدور عليه، يولد ويهاجر، ولا يقيم إلا حين يموت. إن للهجرة أسبابًا اقتصادية، وإن سبَّبتها الحروب والمجاعات والأوبئة، فهي قرار جماعي يسعى إلى أسباب الحياة، أو بلغة أخرى رحيل التباين والانتشار. ويرتحل، مع الجماعات البشرية، تراثها الثقافي المادي والمعنوي، الذي يتعرض إلى اختبارات الرحيل أي مرحلة الانتقال، ومنها مضيُّه بالهجرة ثم التوطن. على أن الهجرات الأولى، لا تترك ذكرًا لها في مهبطها الأول، كما انتهت إليه اختبارات السلالات البشرية، فبضع القارات مهبط، وسواها مبنى الحضارات. فإنه تتعرّض تلك الهجرات إلى اختبارات عدة بحسب ما يلفتنا من أسبابها ونتائجها في مدوّنات «علم الأنساب العربية»، مصطلح «القبيلة» يتسع لـ«جماعة بشرية»، عند رمزها هشام الكلبي الذي ترك ملاحظة جديرة بالتأمل:

«لما رأت القبائل ما وقع بينها من الاختلاف والفرقة، وتنافس الناس في الماء والكلأ، والتماسهم المعاش في المتسع، وغلبة بعضهم بعضًا على البلاد والمعاش، واستضعاف القوي الضعيف، انضم الذليل منهم إلى القوي، وحالف القليل منهم الكثير، وتباين القوم في ديارهم محالهم، وانتشر كل قوم فيما يليهم..» (الكلبي، 2010، ص: 52).

إذن، فإن الإشارة إلى نتائج الهجرة قمين بمعرفة أسبابها، ففيها حالة من الفقدان والمرارة، إلى المكان والمعيشة، والجذور والأصول، ومن التوتر والاضطراب، إلى رموز معطلة، وأدوات ناقصة.

وما يمكن أن نلحظه في حالة الهجرات العربية – العربية، أن «الأرض المحيطة بشبه جزيرة العرب تشكِّل امتدادًا طبيعيًّا لها، وأن سكانها حين ينتقلون من مكان لآخر داخل وطنهم إنما يرحلون إلى أرض وقوم يحملون السمات نفسها، ويتكلمون اللغة ذاتها» (الكعبي، 2009، ص: 63)، أي أن الناظم لهذه الجماعات المتَّحد الثقافي في العرق (السلالة الواحدة)، وإن تنوع المتحد الاجتماعي في الجماعة (القبيلة أو الطائفة)، فإن حلول جماعات أو أحلاف محلّ بني عمومتها، هو ما حدث مع الممالك العربية منذ ظهور العرب في الألف الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي (نموذجها مملكة الحيرة محل مملكة الحضر، ومملكة الأنباط محل مملكة قيدار)، وعقبها توالي صعود الخلافات والإمارات العربية حتى القرن العشرين الميلادي (الهجرات القسرية: جلاء الهلالية إلى شمال إفريقيا وعودة الأندلسية إلى شرق المتوسط وجلاء أهالي نجد إلى العراق).

فإذا كانت «الأزمة تؤدي إلى الهجرة أو تكون نتيجة لها» (غرينبرغ، 2008، ص: 40-41)، فإن حالة الشتات والفوضى تتحوَّل إلى انتظام واستقرار؛ إذ إن «الجموع البشرية التاركة أوطانها على مر الحقب التاريخية (لأسباب سياسية ودينية واقتصادية)، اتبعت اتجاهات ومناطق محددة، عرفت بحسن ضيافتها أو كانت أرضًا مثلت الحلم والطموح» (غرينبرغ، 2008، ص: 44)، فإن دور التراث الثقافي المادي والمعنوي إعادة الاتزان وبناء الهوية، وتكريس التضامن وإرضاء الرغبات، إن مطالعة أجناسه وموضوعاته؛ مثل: الفنون القولية والأدائية والحركية (الأغاني والرقصات)، وقصص الحب (حكايات العشاق)، والبطولة (السيرة الشعبية)، والمعجزة (المغازي)، لهي تكشف عن محاولات إرضاء رغبات مختلفة بموازاة حالات تأزم مختلفة أيضًا. وأينما ينتقل الإنسان ينقل هذا «التراث الثقافي»، ويمكن التمثيل لا الحصر، على نماذج من الفنون الأدائية وظيفتها التسلية أو التطهير، وأخرى وظيفتها تعزيز الهوية أو التضامن.

فإن «فن العرضة» في رمزية رفع الراية إشارة إلى الاصطفاف والتحفز من الفرسان للحرب، وفي إيقاد النار والتحويط ورفع الطار إشارة إلى المشاركة والتعاضد بين الفلاحين للسمر كما في «فن السامري».

إن الخروج من الصحراء ومن القرية نحو حدود جغرافية مختلفة كالسواحل يتيح فرص إعادة فرز العناصر وطاقاتها التعبيرية، وإدماج عناصر، بعضها انتقائي والآخر قسري، وهذا ما دفع إلى ظهور «العرضة البحرية» حيث تلاحم الفرسان وعمال البحر، وظهور «الفنون اللعبونية» حيث المشاركة، تعبيرًا عن التضامن الاجتماعي بين أهالي البلدات نساء ورجالًا. وهذا ما نراه في الفنون المهاجرة –محلّ فصلي الكتاب- أدوار الصهبة، وأغاني السمسمية (الفصل الأول)، وفن القصيدة (الفصل الثاني) سواء كانت هجرة بارتحال قسري، أو عودة طواعية مقابل أنها تعبير عن «المشترك الثقافي» لذوي الأرومة الواحدة..

هذا التراث الثقافي يتحول إلى «معمورة ثقافية» تستعاد وتتنامى، ويعاد توليفها وتوزع وظائفها بحسب المهجر أو الموطن البديل؛ لأن «المهاجر بحاجة إلى المكان الممكن، الذي يخدمه مكانًا وزمانًا انتقاليين من أدوات بلده الأم إلى العالم الخارجي: المكان الممكن الذي يحوي إمكانية تحويل الهجرة إلى لعبة معيشة بكل جدية» (غرينبرغ، 2008، ص: 40).

إذن، فللفنون حالة توارث بين شعوب مشتركة ثقافيًّا، ثم انتشار بحسب مواطنها وحدودها، ثم ارتحال ينتقل معها هجرة ومنافي..

تستحيل تلك الفنون الأدائية إلى «معمورة ثقافية» يتخذها الإنسان – المهاجر صمَّام أمان وإعادة صلة بأرض الأسلاف، فقد كان «الموشح» ذا هجرة من المشرق إلى المغرب، وصار «الموَّال» ذا نفي من الشمال إلى الجنوب. ففي كل صوت من المشرق صداه مغربًا، فلا نستغرب أن يتعامل، مع التراث الثقافي العربي، ابنا المشرق والمغرب معًا.

©2019 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersArtistsAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.