مجلة الفيصل: العددان 513-514

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

خصت مجلة الفيصل في عددها الجديد (يوليو/ أغسطس) موضوع التصوف بكثير من الاستقراء والتحليل، في ملف يحمل سؤالًا مهمًّا: الاهتمام بالتصوف.. لماذا الآن؟ وقد سعت «الفيصل» في هذا الملف عن الصوفية، الذي يشارك فيه مفكرون وباحثون وأدباء من أنحاء الوطن العربي، إلى أن تتقصَّى مرامي الاهتمام بالصوفية، وكيف انتقل التصوف من الهامش إلى الواجهة، في لحظة يهيمن عليها التطرف والإرهاب ومعاداة الآخر، وتوضِّح مدى مقدرة الصوفية أو عدم مقدرتها على أن تكون بديلًا للمذاهب الإسلامية، وكيف يمكن أن تسهم في إشاعة السلام وترسيخ قيم المحبة والتعايش والقبول بالآخر. وتساءلت المجلة عن دور الغرب في الاهتمام بالصوفية وعقده الندوات؛ هذا الاهتمام الذي بدأ سياسيًّا بعيد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011م. وحفل الملف بإطلالة على الصوفية والمتصوفة، نساء ورجالًا، وتأمل في تجليات الصوفية في النص الأدبي وفي السينما. شارك في الملف: محمد بن الطيب، ورضوان السيد، وتركي الحمد، وسعاد الحكيم، وميثم الجنابي، وعزيز الكبيطي إدريس، وحسن حنفي، وأمين صالح، وخالد محمد عبده، وشحاتة صيام، وزليخة أبو ريشة، وسمير المنزلاوي، وأحمد الشهاوي، ومحمد جبريل، وزيد الفضيل، وخالد العنزي، وسعود البلوي وآخرون.

وجاء حوار العدد مع المفكر الأردني هشام غصيب الذي يقول: إن الشك العدمي نخر عقله وروحه وقاده إلى الفلسفة. ويوضح أن أفكاره ويقينياته تحولت إلى ما يشبه الأدوات القديمة المتشظية، فمضى في حوار ذاتي مُمِضٍّ وطويلٍ، وفي عزلة فكرية عذَّبته كثيرًا، وتركت في نفسه ندوبًا غائرة إلى الأبد. ويرى غصيب أن الاستغراب في سيرته وتشكله ليس سوى معركة تحديث «الإنتلجنسيا» العربية ورفع وعيها وممارساتها إلى مستوى تحدي العصر، تلك المهمة التي عدَّها ياسين الحافظ الشرطَ الأساسي والجوهري للانتصار في معركة الاستقلال والتحرر القومي. ويقول: إنه جرت محاولات متعددة لتأسيس المشروع العلمي في عصر النهضة العربية، لكنها ظلت محاولات فردية ومتفرقة، فتبددت من دون أن تتحول إلى تيار مؤسسي شامل وسائد.

ويواصل فيصل دراج كتابة سيرته الذاتية، فيكتب عن حسين مروة ومحمد دكروب ومهدي عامل، ويكتب علي حرب عن الثورات العربية: الدروس والتحديات، ويذكر أن الأحداث في السودان، ثم في الجزائر، تفاجئ العرب والعالم بما لم يكن متوقعًا.

أما زهية جويرو فتناقش دور المؤسسات التعليمية في مقاومة التطرف، وتقول: إنّه لمن المؤسف أن تتحوّل مؤسّسات عريقة في حجم الأزهر بمصر والزيتونة بتونس والقرويين بالمغرب وغيرها إلى «حصون قروسطية مغلقة». في حين يسائل نجيب الخنيزي الأدوار التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة، مؤكدًا أنها حبيسة مراكز النفوذ، داعيًا إلى تجددها وتحررها. ويعيد رفعت سلام طرح سؤال قصيدة النثر، ويرى أنه بعد مرور نحو نصف قرن على بزوغ قصيدة النثر، لا تزال من دون إضافة نقدية أو نظرية، تزيل أثر التشوشات التي تضبب الأفق الثقافي العربي. ويتساءل فخري صالح: هل تموت الرواية أم تغير شكلها؟

في باب «دراسات» يكتب محمد مظلوم عن كتاب الأكاديمي الأميريكي روبن روكسويل «مدينة البدايات... الحداثة الشعرية في بيروت». والكتاب يتناول تجربة مجلة شعر وتحولات أدونيس وحداثة بيروت. يزخر الكتاب بمسح دقيق وكمية من الوثائق والمراسلات تجعل منه محرضًا لإعادة قراءة التاريخ الآخر للحركة وعلاقتها بالصراعات السياسية في المنطقة المرتبطة أصلًا بتفاعلات الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي... وفي الباب نفسه يتناول الباحث بنعيسى بوحمالة موضوع الحرية في شعر علال الفاسي.

وفي العدد الجديد يسرد الأكاديمي السعودي علي النملة تجربته العلمية مع المفكر التركي فؤاد سزكين في ألمانيا. وفي «قضايا» يكتب محمد برادة عن أزمة الديمقراطية في فرنسا وأوربا، كما يترجم حوارًا مع المفكر بيير روزانفالون حول الموضوع نفسه. وفي حوار مع فرانسيس فوكوياما يرى أن العالم المفتوح يتحول أكثر انغلاقًا وأقل ازدهارًا، مؤكدًا أن التهديدات الأكثر مكرًا ضد الليبرالية تأتي من داخل الدول الديمقراطية. ويكتب محمد سيد رصاص سيرة فكرية للمفكر الراحل الطيب تيزيني. أما هاني نديم فيسبر في «فضاءات» أغوار ثلاث شخصيات أدبية: الجواهري، وساراماغو، ومحمد شكري.


وتنشر «الفيصل» ترجمة لنص الشريط الذي أنجزته الناقدة المصرية صفاء فتحي حول الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، ويتحدث فيه عن موضوعات عدة، ومنها أنه لا يطيق النظر إلى وجهه، ويكره صوره الشخصية، متسائلًا: «هل صادف أحدٌ منا يومًا «أنا» في الطريق؟، ويكتب جودت هوشيار في «ثقافات» عن أولغا إيفينسكايا... عشيقة باسترناك ومصدر إلهامه، التي اعتُقلت وعاشت مهانة بسببه، وصودرت رسائلها ومخطوطاتها. ويستعيد منذر مصري شخصية عبدالله هوشة، في مقال بعنوان: «أُودِعُكَ أُمَّكَ الأرضَ». وتضمن باب «كتب» قراءات لكل من ياسين النصير: داكن رمادي لطالب الرفاعي. وهيفاء بيطار: قد لا يبقى أحد لهيثم حسين. وعبدالفتاح شهيد: وهذا باب في التوريق لعبدالله الغذامي. ورسول محمد رسول: ما وراء الرومنطيقية لبودلير ترجمة كاظم جهاد. وميلود عرنيبة: من نبحث عنه بعيدًا، يقطن قريبًا لعبدالفتاح كيليطو.

وفي المجلة تكتب ندى حطيط عن ونستون تشرشل: أفضلُ بريطانيّ في التاريخ أم مُجرم حربٍ؟، وتحاور هدى الدغق الفنان التشكيلي السعودي أحمد ماطر الذي يتساءل: ماذا غير البهجة تندفع داخل حصون الأعمال الفنية وهي تستجيب لذلك الشغف المحاط بالتربص والتحيّن والانتظار؟ وفي «موسيقا» نطالع مقالًا لألبيركامو حول موسيقا موتسارت (محمد محمود مصطفى). وتتأمل زينب الشيخ علي في «سينما» اللحظة السينمائية في السعودية. وحفل العدد الجديد بعدد من النصوص الأدبية: قمر أسود للشاعر المكسيكي خورخي كونطريراس (ترجمة علي بونوا). المحفظة لحسن آل عامر. مثل وحدةٍ لامعة لإبراهيم الحسين. سيرة ذاتية لحسن بولهويشات. قصائد الجد لمحمد اللوزي. طيور وأطفال لمحمود الرحبي.


أما كتاب العدد فجاء بعنوان: «الخطاب الإشهاري في النص الأدبي: دراسة تداولية» للدكتورة مريم الشنقيطي. والكتاب هو أجزاء من أطروحة أكاديمية نالت بموجبها المؤلفة درجة الدكتوراه، اختارت صحيفة أخبار الأدب (المدة التي ترأس فيها الأديب جمال الغيطاني) لتكون موضوعًا للدراسة، كونها تمثّل العهد الزاهر للصحيفة، وتمتد هذه المرحلة إلى ثمانية عشر عامًا، من عام 1993م إلى 2011م، وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد الأشكال الأدبية للخطاب الإشهاري على نحو ما اشتملت عليه مدونة الدراسة، كما تسعى إلى تحرير مفهوم الخطاب الإشهاري الأدبي من سجن الحقل التجاريّ والاقتصاديّ، كما هو متعارف عليه في الإعلانات التجاريّة والترويجيّة للسلع؛ وذلك ببيان الصلة الوثيقة بينه وبين الأدب.

Read more
Collapse
Loading...

Additional Information

Publisher
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
Read more
Collapse
Published on
Jul 1, 2019
Read more
Collapse
Pages
188
Read more
Collapse
Read more
Collapse
Best For
Read more
Collapse
Language
Arabic
Read more
Collapse
Genres
Antiques & Collectibles / Magazines & Newspapers
Literary Criticism / Books & Reading
Read more
Collapse
Content Protection
This content is DRM protected.
Read more
Collapse

Reading information

Smartphones and Tablets

Install the Google Play Books app for Android and iPad/iPhone. It syncs automatically with your account and allows you to read online or offline wherever you are.

Laptops and Computers

You can read books purchased on Google Play using your computer's web browser.

eReaders and other devices

To read on e-ink devices like the Sony eReader or Barnes & Noble Nook, you'll need to download a file and transfer it to your device. Please follow the detailed Help center instructions to transfer the files to supported eReaders.
لماذا معجم الأمثال الصينية؟

لأنّ الأمثال الصينية تتضمّن كثيرًا من الاستعارة والحكمة في آنٍ واحدٍ، من الطبيعة والصناعة (بالمعن ى العميق للصناعة)، تحتوي بالأحرى على كتاب الصناعتين: الشعر والنثر. هذا هو المسعى الجوهري لهذه المحاولة، عبر تقديم ترجمة عربية، أمينة قدر المستطاع وحَذِرَة، لكلّ الأمثال الصينية المعروفة أو جُلّها.

نشدّد في البدء على أننا معنيّون، على وجه الخصوص، بوصل الأمثال بالشعريات؛ لأنها يمكن أن تُلوِّح، بطريقتها الخاصة، مُداوَرَةً، بآفاق الشعريات، ومَدَيَاتِها وخصوصيّاتها ومخيالها، في لغة من اللغات.

الأمثال هي كتاب الاستعارة الكبير

افتحْ أيّ كتاب للأمثال العربية أو الأجنبية، أو حتى الأمثال الشعبية، ستتحقق أن الأمثال هي كتاب الاستعارة الأثير. لا حاجة إلى التدليل على ذلك بأمثلة، فكلٌّ يستطيع معرفة ذلك باستحضار أي مثل يطرأ على باله.

من هنا، فإن الاهتمام بالأمثال هو مواصلة وتواصل مع حقل الشعريات في جوهر الأمر. إذا ما فهمنا الشعريات بمعنى الخلق الفنيّ والجماليّ، وعلم دراسة الأشكال الأدبية والأسلوبية والسردية ومجازات الخطاب، وعلم الخلق اللفظيّ.

الشعريات وليس فن الشعر بالضرورة، رغم أن الأخير يضيء على نطاق واسع حقلها. من المفيد العودة إلى تزفيتان تودوروف وهو يتحدث عن نظريات الشعر في التقاليد الأوربية (كما تلخّصها ببراعة موسوعة إلكترونية): التيار الأول طوّر مفهومًا بلاغيًّا يعدّ الشعر «زخرفة للخطاب» ومتعة مضافة إلى اللغة العادية، والتيار الثاني يبرهن على أن الشعر يَقْلِب المَلَكَة العقلانية للغة وهو يتصل بما لا يمكن ترجمته والاتصال به، والتيار الثالث يشدّد على لعبة اللسان الشعريّ الذي يشدّ الانتباه إليه هو نفسه، أكثر مما يشدّه إلى محموله، أي معناه.

في التقاليد الشعرية العربية، يبدو أن التيارات الشعرية هذه، كانت وما زالت موجودة، متعايشة ومتساكنة، دون أن يقع التنظير لها فيما مضى، لكنها تستعير اليوم أدواتها المفهومية، كلها تقريبًا، من مفاهيم الشعريات الأوربية.

بعض المناطق العريضة التي تلتقي فيها الشعريات العربية والأوروبية تقع في مفاهيم (فن الشعر) الأرسطيّ المحاكاتيّ، كما في مفهوم «تخييل» حازم القرطاجنيّ، ومن ثم في لسانيات الجُرجانيّ المبكرة. كانت اليونان نقطة لقاء، بالأمس كما اليوم، بشكل غامض أحيانًا وصريح أحيانًا أخرى.

والشعريات الصينية؟ نحسب أن الأمر مختلف بعض الشيء.

ليس من السهل الوقوف على جيل شعري كامل ممتد من الشرقية إلى الغربية، ومن الشمال إلى أقاصي الجنوب، مرورًا بمدن مختلفة من المملكة، فمشروع أنطولوجي شعري من مختارات متنوّعة -كانت ولا تزال حاضرة في المشهد الثقافي- كان تحديًا، وبخاصة في ظل غياب المواكبة النقدية الوافية من النقاد السعوديين الذين اشتغلوا بجيل سابق عليهم باستفاضة لا يمكن تجاهلها بينما أهملوا الجيل اللاحق تاركين نصوصهم للقطيعة المعرفية مع القرّاء.
حين بدأت الاشتغال بهذه المختارات، وضعت نصب عيني المنهجية التي سأنطلق منها، فاخترت أن أسلّط الضوء على الجيل الشعري الشبابي في المملكة، المولودين تحديدًا في عام 1985م، وما بعده، وذلك لعدة أسباب؛ لعل من أهمها حصر التجارب الزمنية في جيل واحد؛ كي أستطيع رصدها وجمع مختاراتها، إضافة إلى قناعتي بأن هذا الجيل يمتلك قلقه الخاص، ونصه المختلف، واشتغاله المغاير الذي كسر من خلاله صنمية المجايلة، مطلِّقًا كل علائق الاتصال مع آبائه الكلاسيكيين. إنه جيل لم يؤدلج، ولم تشتغل قصيدته بالتحزبات والأيديولوجيات التي سكنت قصائد شعراء القرن الماضي. بل كانت له اهتماماته المختلفة الناتجة عن واقع هو الآخر مختلف؛ ولهذا اخترته.
ولإيماني بأن المنتج الشعري السعودي المعاصر يصبّ معظمه في قصيدتي التفعيلة والنثر؛ استبعدت قصيدة العمود، لا لشيء سوى أنها أصبحت قصيدة مرسّخة من جـهة، وكذلك لقلة الـمشتغلين بها بصورة حداثية مدهشة من جهة ثانية، فلم أجد -قبل وفي أثناء حفري وبحثي طوال مدة إعداد هذا الكتاب- سوى أصوات شعرية قليلة جدًّا على مستوى المملكة ما زالت تنذر نفسها للشعر العمودي من دون سواه. بينما كان أغلبية هذا الجيل قد وطّنوا أنفسهم وتجربتهم في أشكال الشعر الحديث من عمودي وتفعيلة ونثر.
في الحقيقة، وجدت شعراء رائعين من هذا الجيل ينتمون إلى مناطق مختلفة من المملكة، لكني –مع الأسف- لم أقم بإدراجهم ضمن هذه المختارات، وكنت أودّ أن أفعل غير أن المشروع كان محكومًا بمساحة ورقية محددة من «مجلة الفيصل» الغرّاء؛ مما جعلني مضطرًّا إلى المحاصصة المناطقية المتنوّعة؛ لتقديم التجارب بناءً على تنوّع المناطق الجغرافية في المملكة. ولولا أنني قمت بهذه المحاصصة لكان في مدينة جازان أو الشرقية وحدهما أكثر من ثلاثين شاعرًا فذًّا يمتلك صوته الخاص، وتجربته الفريدة.
ومع ذلك فإن القارئ الكريم سيلاحظ في المختارات غياب شعراء بعض المدن التي حرصت على أن تكون حاضرة؛ مثل: القصيم –على سبيل التمثيل لا الحصر- فبعد تواصلي المباشر مع نادي القصيم الأدبي، ومع بعض مثقفيها والأكاديميين في جامعتها لم أخلص إلى اقتراح منهم بأي تجربة من تجارب شعرائها الشباب. وتأتي هذه النتيجة غير منسجمة مع قناعتي الأكيدة بأنها أرض ولود للمثقفين والمبدعين والأدباء والشعراء.
وهنا، لا بدّ لي من الإشارة إلى الشعراء الشباب الذين ولدوا وعاشوا في المملكة، لكنهم لا يحملون جواز سفرها؛ مثل: جلال الأحمدي، وإبراهيم مبارك، وعبدالله عبيد، ومحمد الضبع، وغيرهم. إنهم شعراء سعوديون بأخوة الطين والثقافة والوطنية التي لا يزايد عليهم فيها أحد. ولكن، كان عليّ استثناؤهم –وفي القلب حسرة- على الرغم من قاماتهم الشعرية الثرية التي يشهد لها النقاد السعوديون أنفسهم. فالمشروع -كما أسلفت- مهتمٌّ بإطار ثقافي محدد لا يمكن تجاوزه في حال من الأحوال.
وبناءً على ذلك، جرى اختيار الشعراء، مبينًا في سيرتهم الأدبية المختصرة تاريخ الميلاد ومكانه، إضافة إلى الإشارة إلى إصداراتهم الأدبية –إن وجدت- وكذلك ما نالوه من جوائز عربية أو محلية، بالقدر المتاح الذي تتسع له المساحة التحريرية للكتاب.
زكي الصدير
©2019 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersArtistsAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.