يأتي هذا الكتاب من "أمتي في العالم" استكمالا لأعمال بحثية سابقة حاولت تبيُّن مكامن القوة والضعف في أعصاب الأمة؛ لتوجيه نظر الساعين للإصلاح في المجتمعات إلى مواضع الاستكمال أو العلاج أو الاستبدال.. أو غير ذلك في مجالات مختلفة.
وإن كانت أعداد سابقة من "أمتي في العالم" قد ركزت على أبرز العوامل التي أثرت في الأمة الإسلامية على مستويات مختلفة داخليًّا وخارجيًّا، فإن هذا الكتاب يحاول أن يسلط ضوءًا أكبر على الآثار المترتبة على تلك العوامل داخل مجتمعات الأمة عبر ربع القرن الأخير، مع محاولة رسم صورة مجتمعية كلية لقضايا الأمة الثقافية والاجتماعية بامتدادها الجغرافي وتنوعها الثقافي. وإذا كان من الصعب رسم خريطة تفصيلية لكامل قضايا الأمة في المجالات والمساحات المختلفة، فإننا نحاول تلمُّس الملامح العامة لها بدراسة نماذج متنوعة جغرافيًّا وثقافيًّا؛ نحاول من خلالها بيان الإشكاليات المتعلقة بكل موضوع وكيفية مواجهتها؛ بالتركيز على الجانب المجتمعي من جهة، وتفاعله مع الجانب السياسي من جهة أخرى.
ويتحدد سؤال هذا الكتاب في كيف نلتقط صورة الحالة الثقافية والمجتمعية لدواخل العالم الإسلامي، وتطوراتها في اتجاهاتها التي نشهدها عبر ربع القرن الأخير، اتصالا بالحالة السياسية خاصة، والحالة الحضارية عامة، ومع التحولات الإقليمية والعالمية المحيطة والمتخلِّلة للأمة؟