أدين بمعرفتي بالقاص الفرنسي غي دو موباسان أبي القصة القصيرة العالمية لأستاذي في الصفين الثامن والعاشر في ثانوية جودة الهاشمي إذ نصحَنا في نهاية العام الدراسي 1958 – 1959 بقراءة موباسان في الصيف. وسمّى لنا عنوان المجموعة Contes Choisies فضحيتُ بأكثر من خمس ليرات وأنا الطالب الفقير آنذاك , وعدت بها إلى القرية، فترجمت بشق النفس طبعاً لفقري بالمفردات ست قصص منها أو سبعاً، نُشرت اثنتان منها في صفحة طلابية في جريدة دمشقية كان يشرف عليها صديقنا ممدوح قوموق الذي لا أتذكر الآن من أين كانت معرفتي به. وأعيد نشر إحداهما، وهي " المتسول" في العدد الأول من النشرة الثقافية لجمعية المقاصد الخيرية الشركسية عام 1960.فلما وجدتُ نفسي متفرغاً إثْر إغلاق المعهد الفرنسي للشرق الأوسط حيث عملت في آخرِ تسعة عشر عاماً، ترجمت هذه القصص من كتاب قديم. ولما قرأت ترجمتي وأنا في الخامسة عشرة لقصة المتسول لم أستطع أن أضيف إليها شيئاً..
اضطُررتُ إلى وضعِ حواشٍ لبعض القصص، بعضها منقول من النشرة الروسية للمجموعة، وبعضها من اجتهادي لوضْع القارئ في أجواء القصة تماماً.
ما من كاتب كلُّ كتاباته في مستوى واحد. ولذلك تجد قصصاً في القمة مثل كرة شحم، ومغامرة والتر شناف... وقصصاً تعكس أفكاراً علمية من القرن التاسع عشر، مثل " هورلا". وحكايات من ذاكرة الكاتب أو أصدقائه.