ويعكس الكتاب أيضًا تأثره بالأفكار الفلسفية والنقدية التي ظهرت عند اليسار الفرنسي وتيار ما بعد الحداثة، ليقدم رؤية فلسفية متعددة الأبعاد تتجاوز القوالب السياسية التقليدية. من خلال هذا المزيج الفكري، يتناول دي بينوا مفهوم حقوق الإنسان كإطار أيديولوجي، مسلطًا الضوء على التحديات التي يواجهها في سياقات اجتماعية وثقافية متعددة، وناقدًا النزعة العالمية التي تسعى لفرضه كنموذج أحادي على كل الثقافات.
يبدأ الكتاب بعد مقدمة تستعرض المصادر الفكرية والفلسفية لليمين الجديد عمومًا، وفكر دي بينوا خصوصًا، وينقسم الكتاب إلى أربعة فصول: يتناول المؤلف في الفصل الأول تطور حقوق الإنسان في سياق تطور القانون وبزوغ الفردية. ويُبيّن الفصل الثاني تهافت الأساس الفلسفي لأيديولوجيا الحقوق بالتركيز على تناقضاتها وغياب الإجماع النظري حول مفهوم الطبيعة البشرية. ويتناول الفصل الثالث العلاقة بين حقوق الإنسان والتنوع الثقافي، إذ يحاول المؤلف الكشف عن الطابع الغربي لمفهوم حقوق الإنسان، والتناقض بين عالميتها المزعومة والتعددية الثقافية، وإظهار التحديات التي تحول دون تطبيقها عالميًا. ويبحث الفصل الرابع العلاقة بين السياسة والحرية والديمقراطية في ضوء نقد أيديولوجيا الحقوق، حيث يكشف تعارضها مع مفهوم السياسة ومفهوم الديموقراطية، والسبب الرئيس في ذلك –بحسب دي بينوا– يرجع إلى أن الديموقراطية مذهب سياسي وحقوق الإنسان مذهب أخلاقي «وهما لا يلتقيان بصورة طبيعية».
فيلسوف ومفكر سياسي فرنسي يُعدّ أحد أبرز مؤسسي تيار "اليمين الجديد" في أوروبا. عُرف بانتقاده الجذري للحداثة الليبرالية، ودعوته إلى استعادة التعددية الإثنية والثقافية بوصفها بديلًا للعولمة. أسّس مجموعة البحوث والدراسات من أجل الحضارة الأوروبية GRECE. ويتقاطع فكره مع الفلسفة، والأنثروبولوجيا، والنقد الثقافي، مجدِّدًا أطروحات نيتشه، وهايدجر وشميت. أثارت كتاباته جدلًا واسعًا بين من يراه منظرًا للهوية الأوروبية، ومن يتهمه بتقويض قيم التنوير
تخرج من كلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة القاهرة عام ۲۰۲۰، وهو باحث ماجستير في الجامعة نفسها . له العديد من الترجمات والدراسات والمقالات المنشورة على منصات إلكترونية.