العالم، أو ما نقصد به ظروف البيئة المحيطة بها والتي نلمسها في تغير التسميات والمصطلحات
وتغير مستويات الاهتمام بالعناصر المادية والمالية والبشرية فيها، بالإضافة إلى النظرة التقليدية
إلى كل ما هو خاص بالمنظمة وعناصر إنتاجها، فمن الأرض ورأس المال كعنصرين هامين
للإنتاج إلى الأرض والعمل ورأس المال والتنظيم والتكنولوجيا كأربع عناصر، ولا يهما في
هذا الأمر العدد بقدر الأهمية النسبية لكل عنصر مقارنة بباقي العناصر.
ونحن الآن في عر زاد فيه الاهتام بعنصر العمل "اليد العاملة" سابقا، المورد
البشري حاليا والذي أصبح عبارة عن رأس مال لكن في شكل بري، هذا من جهة، أما
من جهة أخرى فقد مست التغيرات المتسارعة أيضا مجالات أخرى هامة أثرت على المنظمة،
كتكنولوجيا المعلومات والاتصال، الانفتاح على الأسواق العالمية، التسويق الحديث والتجارة
الالكترونية،...الخ، وما صاحبها من تسميات لأنواع متتالية من اقتصاد الأرض والعناصر
الطبيعية والموارد الأولية، إلى اقتصاد المعرفة الذي يهتم ويركز ويولي أهمية كبيرة إلى المورد
البشري والاستثمار فيه.
واقتصاد المعرفة عماده المعرفة يتطلب قدرة فائقة على التعلم المستمر واستنباط الحلول
الكفيلة بإحراز السبق والريادة فهو اقتصاد حاد التنافس يتطلب مستوى رفيع من الجدوى
والجودة والمصداقية، لا سيما بعد إدراك أهمية المعرفة بوصفها موجودا مهما في تحقيق أهداف
المنظمة ودورها في التحول الكبير نحو اقتصاد المعرفة الذي يركز على الاستثمار في الموجودات
الفكرية والمعرفية غير الملموسة ومتطلباته، فلا تكتفي المنظمة بتوفر المعلومات بل يجب
التفكير مع المعلومات، وقد اكتسبت المعرفة في مجال منظمات الأعال أهمية واضحة في
نجاحها وفي إسهامها بتحويلها إلى اقتصاد معرفي.