الترجمة النقدية التأويلية الكتب المقدسة

·
· Yazouri Group for Publication and Distribution
4.0
1 review
Ebook
292
Pages

About this ebook

    حظي" المصطلح " في العصر الحديث باهتمامات كثيرة وبجهود كبيرة ، تتجاوز كل ما كان من ذلك في العصور السابقة ، ومرجع ذلك إلى ما جد لدى الإنسان من حاجة إلى التعبير عن مبتكراته ومستجداته الحضارية ، في المنجزات الضخمة التي تمخض عنها الانفجار المعرفي على هذا الكوكب . وكانت هذه الاهتمامات جديرة أن تؤسس تقاليد ، وترسي قواعد ومعايير من شأنها أن تقود إلى جديد في مجال الترجمة والتعريب . إن تعريب المصطلحات العلمية لعله الأمر الوحيد ، الذي يجب أن يحظى بعناية خاصة ، وذلك بتحديد العبارات أو الكلمات التي تعبر عن المفهوم العلمي ، لكل مصطلح علمي جديد بألفاظ ، يمكن كتابتها ونطقها باللغة العربية .

  والملاحظ بداءة أن المصطلح النقدي ، يعيش في المرحلة الراهنة حالة من الاضطراب والتشويش، والخلط الذي يغلف إطاره، ويؤطر فضاءه . فنحن لا نزال نستخدم مصطلحات نقدية لم تستقر ، ولم نزل نختلف فيها ، ونبحث عن المفهوم الواضح المحدد الدقيق لها . حقيقة أننا نعيش أزمة مصطلح ، وخاصة بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة . وهذا يزيد من حجم المسئولية الملقاة على عاتق الترجمة والقائمين عليها ، وبخاصة ( الترجمة المصطلحية ) . فالترجمة هجرة وانتقال ، يهاجر النص أو المصطلح المترجم من وطنه ، الذي هو لغته الأصلية إلى وطن آخر ، هو اللغة التي نقل إليها . وهذه الهجرة تغيره ، ويأخذ في وطنه هوية جديدة أخرى .

     إن الملاحظة الشاملة للتبادلات ذات الصلة بالترجمة وبالأنساق الوسيطية وتقلباتها ، من شأنها أن تجعل ذات يوم من وصف " الأحوال " الأدبية شيئا مماثلا ، لوصف أحوال الاقتصاد العالمي . ومن شأنها أكثر من ذلك ، أن تعطي فكرة بنيوية عن الاستراتيجيات الأدبية على المستوى العالمي ، وذلك بواسطة تحليل التفاعلات بين الوحدات العالمية والقومية وغيرها : ففكرة أدب عالمي من هذا النوع ، لا يمكنها أن تترك كل من يزعم دراسة الظواهر الأدبية في وضعية اللامبالاة . وحسبنا من هذا العرض أن ندرك مبلغ أهمية الدور الحيوي الذي يناط بالمترجم في مطلع الألفية الثالثة ، وهي حبلى بالإنجازات الحضارية والمفاجآت العلمية والانفجارات لمعرفية المدهشة . وهو كما يلوح لا يخلو من حرص على الإيماء إلى ضخامة مسئولية المترجم المقارني ، ومدى تعاظم مهمة إعداده وتأهيله ، من أجل أداء رسالته الخالدة خدمة للإنسانية جمعاء .

   وحول إشكالية التأويل في الخطاب النقدي العربي ، يكشف أن الاختلاف في استعمال المقابل العربي المناسب والدقيق للمصطلح الغربي ، مازال سائدا مما يبرر أن أمر استقرار المفهوم في الأذهان ، لا يزال أيضا في مرحلة التمثل والتشكل . فلعل حضور إشكالية التأويل في الثقافة العربية بخصوصية إطارها المعرفي والفكري والتأريخي من جهة ، وحداثة الاهتمام في الدراسات العربية المعاصرة بنظرية التاويل بكل ، ما تحمله من مظاهر التعقيد والتشعب من جهة ثانية ، أسهم وبشكل كبير في تحديد المعالم الراهنة للوضع الاصطلاحي للمتصور الغربي ، وهي معالم قائمة على المنازعة أو المراوحة بين المرحلتين الأوليتين من مراحل التجريد الاصطلاحي . فأغلب الدراسات النقدية والفكرية ، تراوح في استعمالها بين صيغة الدخيل أو المعرب ، من خلال استعمال مصطلح الهيرمنوطيقا حسب النطق الإنجليزي ، أو مصطلح الهرمنوطيقا حسب النطق الفرنسي .

      ومن هنا تعددت التعريفات أو المصطلحات ، وتوزعت بين نظرية التأويل وفن التأويل وعلم التأويل وفلسفة التاويل ، وهناك مصطلح آخر راج تداوله واستعماله في بعض الدراسات العربية أيضا ، ووجد فيه أصحابه من دلالة التأصيل والفصاحة ما لا يوجد في تلك الصيغ الهجينة والثقيلة من الدخيل . وهذا المصطلح هو التأويلية ، وهو مصطلح ينازع في درجة استعمال كثافة الحضور مصطلح الهرمنوطيقيا ، بل إنهما يستعملان في كثير من الدراسات جنبا إلى جنب ، على سبيل الترادف والاستبدال أحيانا مع ما يوجد بينهما على صعيد العبارة من تنافر بين ما هو أصيل وما هو دخيل .

    ليس القرآن الكريم للعرب دون الناس ، بل للناس كافة . فإذا لم تجر محاولة لترجمته إلى لغات أخرى ، فسيظل القرآن كتابا مغلقا للأمم الأخرى ، مفتوحا للعرب فقط . لذلك ، فإنا أيقنا أن القرآن هدى للناس ، وبابا مشرعا على حوار الأديان ، فإن ترجمته شريطة أن تكون أقرب ما يكون النص العربي ، ليس خروجا على النص الأصلي . فلئن كان يتعين على قارئ القرآن أن يعرف اللغة العربية ، فلا مندوحة أيضا من إبلاغ الرسالة القرآنية إلى غير الملمين بالعربية . من هنا جاءت ضرورة الترجمة . ولم تزل هذه الضرورة قائمة ، فالذين يلمون بالعربية إلماما يؤهلهم لقراءة القرآن في نصه المنزل ، لا يزيد عددهم عن خمسة في المائة من سكان العالم .

   نحن إذن أمام خيارين ، إما أن نتوقف كلية عن ترجمة القرآن ، منتظرين أن يأتي اليوم الذي تعم فيه اللغة العربية العالم ، وإما أن نبذل قصارى ما في طاقتنا لنقل الرسالة القرآنية إلى اللغات الأخرى . وبدهي أن الخيار الأول غير مقبول ، وأن العمل في ترجمة القرآن ، مهما كانت صعوبته ينبغي أن يكثف ، حتى نروي الظمأ الروحي لجمهور غفير من سكان العالم ، الذي يضم المسلمين وغير المسلمين . وقد ترجمت التوراة والأناجيل إلى 1800 لغة ، كي يقرأها المهتمون بالدين والأمور الروحية ، وليس هناك ما يمنع من ترجمة القرآن إلى مثل هذا العدد من اللغات .

    ويذكر منظرو الترجمة في ضبط أطر ترجمة الكتب المقدسة ، من مثل الاختلافات بين الثقافات حسب الأديان . ويرى الباحثون أن هذا هو الإطار الأكثر تعقيدا في الترجمة ، ويقصدون بذلك ترجمة الكتب المقدسة . فهناك مصطلحات مثل ( قداسة ومقدس ) ، التي ترتبط بثقافات كثيرة ، ولها معان إضافية . الأمر الذي يضع عقبات وصعوبات أمام ترجمة عبارة ( الروح القدس ) . لا يخفى علينا أن مترجمي الكتب المقدسة ، كانوا من رواد وأنصار هذه العلاقة الحميمية بين الثقافة والترجمة ، وترجمة الكتب المقدسة ( توراة ، إنجيل ، قرآن ) . كما أن الكثير من الباحثين نادوا خلال الأعوام الأخيرة بأن الترجمة ، هي ظاهرة من ظواهر الاتصال بين الثقافات ، وظاهرة حوار بين الثقافات والأديان . فالترجمة حدث بين ثقافات ، والترجمة معادلة ثقافية ، والمترجم هو وسيط بين الثقافات ، بالإضافة إلى أهمية البعد ( السيوطيقي ) ، والتأويلي في ترجمة نصوص الكتب المقدسة . أبرز كل الباحثين ، أن الترجمة نشاط اتصالي ، يتم بين ثقافات وأديان مختلفة . ولذلك يجب على المترجم ، أن يكون على معرفة جيدة بالثقافتين وبعلم الأديان المقارن ، وبالكتب المقدسة ، حتى يتمكن من حل المشكلات المتعلقة بالعناصر الثقافية ، التي تتجلى في النص بشكل مباشر أو غير مباشر .

    تعددت ترجمات الكتاب المقدس التوراة ( العهد القديم ) ؛ وعلى أية حال تبقى الترجمة السبعينية أقدم نص ، بل أفضل من بعض مخطوطات التوراة حتى العبرية منها ، بحسب رأي المهتمين بالنصوص العتيقة . لذلك اعتمدتها كمصدر بعض الترجمات الشرقية القديمة للعهد العتيق ، الترجمة الحبشية ، بعض الترجمات المصرية ؛ خاصة بعض لهجاتها ( اللهجة القبطية مثلا ) ، بعض الترجمات العربية والسريانية .

  وإذا كان بعض نقاد الترجمة السبعينية ، أنزلوها منزلة الوحي المسلم به . فقد عدها البعض الآخر عملا يثير الكثير من الجدل ، فهو نص كباقي النصوص الأخرى ، يحتاج إلى مراجعة بعد ، أن تعرض لتغيرات وتشوهات ؛ على مستوى المضمون والشكل ، بفعل تداوله وإعادة نقله لمرات عديدة .

  ومنذ القرن الثامن الميلادي إلى أواخر القرن التاسع عشر ، أخذت تتعدد ترجمة التوراة والإنجيل في اللغة الإنجليزية . ولا تزال الترجمة الرسمية – أو ترجمة الملك جيمس الأول – تعد عملا من الأعمال المجيدة العظيمة في الأدب الإنجليزي . وكانت ولا تزال نموذجا عاليا للنثر الفني الرفيع في تلك اللغة ، كما تعد آية في البيان .      

    أما في الترجمة العربية للعهد القديم ، فقد ترجم ( سميث – فان ديك ) سفر أيوب إلى اللغة العربية ، نقلا عن نسخة ( الملك جيمس ) الإنجليزية . ويلاحظ أن موقف المترجم فان ديك من الطبيعة الأدبية للكتاب المقدس ؛ ذو تأثير كبير في اللغة التي يستخدمها . فقد أعطى أهمية للغة المستخدمة في الترجمة . فيحرص على الإفادة من جماليات اللغة المستهدفة في نقل جمال لغة الأصل .

     إن القيام بعمل مثل ترجمة الكتاب المقدس يملي على صاحبه أو أصحابه ، معرفة عميقة باللغات القديمة ، التي كتبت فيها بعض الكتب ، مثل العبرية والعربية والآرامية واليونانية ، إلى العربية التي ينبغي أن تنقل الكتب إليها ، واللاتينية التي كتب بعض أوائل آباء الكنيسة فيها ما لا غنى عنه في الترجمة والشرح . وهذا كله ينبغي التوفر على دراستها سنوات طويلة ، والجمع بينها في علم عالم واحد ، أو في علم علماء يجمع واحدهم العلم بهذه اللغات وبآدابها جميعا .

    وفي حوال منتصف القرن الرابع للميلاد ، اعتبر المسيحيون أنفسهم أتباعا لدين متميز ( المسيحية ) عن اليهودية ، واستبقى هؤلاء الكتب المقدسة العبرانية ، ولكنهم سموها بالعهد القديم ، ثم أضافوا إليها الكتب ( الأناجيل ) ، وهي الدستور المقدس الجديد ، وسموها ( العهد الجديد ) . تكون أسفار العهد الجديد الجزء الرئيسي الثاني من الكتاب المقدس . فهي الأسفار المسيحية ، التي قبلتها الكنائس المختلفة بدرجات متقاربة على مدى قرون عديدة من الجدل والاختلاف . عندما ظهرت أولى الكتابات المسيحية ، وفي مقدماتها رسائل بولس ، التي كانت تقرأ على الجمهور في اجتماعات العبادة . ثم تلتها رسائل أخرى وأناجيل ، فقد كان ينظر إليها جميعا باعتبارها إضافات صحيحة أو ملحق لما في أسفار الناموس والأنبياء ، التي كانت تقرأ أسبوعيا في المعابد اليهودية والمسيحية .

    ليس القرآن الكريم للعرب دون الناس ، بل للناس كافة . فإذا لم تجر محاولة لترجمته إلى لغات أخرى ، فسيظل القرآن كتابا مغلقا للأمم الأخرى ، مفتوحا للعرب فقط . لذلك ، فإنا أيقنا أن القرآن هدى للناس ، فإن ترجمته شريطة أن تكون أقرب ما يكون النص العربي ، ليس خروجا على النص الأصلي . فلئن كان يتعين على قارئ القرآن أن يعرف اللغة العربية ، فلا مندوحة أيضا من إبلاغ الرسالة القرآنية إلى غير الملمين بالعربية . من هنا جاءت ضرورة الترجمة . ولم تزل هذه الضرورة قائمة ، فالذين يلمون بالعربية إلماما يؤهلهم لقراءة القرآن في نصه المنزل ، لا يزيد عددهم عن خمسة في المائة من سكان العالم .

    نحن إذن أمام خيارين ، إما أن نتوقف كلية عن ترجمة القرآن ، منتظرين أن يأتي اليوم الذي تعم فيه اللغة العربية العالم ، وإما أن نبذل قصارى ما في طاقتنا لنقل الرسالة القرآنية إلى اللغات الأخرى . وبدهي أن الخيار الأول غير مقبول ، وأن العمل في ترجمة القرآن ، مهما كانت صعوبته ينبغي أن يكثف ، حتى نروي الظمأ الروحي لجمهور غقير من سكان العالم ، الذي يضم المسلمين وغير المسلمين . وقد ترجمت التوراة والأناجيل إلى 1800 لغة ، كي يقرأها المهتمون بالدين والأمور الروحية ، وليس هناك ما يمنع من ترجمة القرآن إلى مثل هذا العدد من اللغات .

Ratings and reviews

4.0
1 review

Rate this ebook

Tell us what you think.

Reading information

Smartphones and tablets
Install the Google Play Books app for Android and iPad/iPhone. It syncs automatically with your account and allows you to read online or offline wherever you are.
Laptops and computers
You can listen to audiobooks purchased on Google Play using your computer's web browser.
eReaders and other devices
To read on e-ink devices like Kobo eReaders, you'll need to download a file and transfer it to your device. Follow the detailed Help Center instructions to transfer the files to supported eReaders.