ويعتبر أسلوب الحياة أحد المفاهيم النفسية المحورية التي تسهم في فهم وتفسير الجانب السلوكي والمعرفي للفرد وتوجهاته في الحياة (Miranda, 1994)فهو انعكاس لصورة الفرد وقيمه الذاتية وهو النظام الذي تمارس بمقتضاه شخصية الفرد وظائفها، والمبدأ الذي يفسر لنا تفردها، فوفقًا للعالم النفسي ألفرد أدلر فإن أسلوب الحياة هو الطريقة الفريدة والمتكاملة التي يختارها الفرد لتحقيق أهدافه في الحياة والتي تعينه على التكيف والتفاعل مع الحياة بشكل عام (Fadiman & Frager, 2005)
وتمثل دراسة أسلوب حياة الموهوبين مدخلًا جديدًا للتعرف عليهم من خلال معرفة الأنماط التي يتبنونها دون غيرهم من أقرانهم العاديين، فبعض الموهوبين يمكن التعرف عليهم بطريقة سهلة نظرًا لأدائهم المتقدم، إلا أن البعض الآخر لا يمكن التعرف عليهم بنفس هذه الدرجة من السهولة؛ لذلك يجب التنويع في الأساليب المستخدمة في الكشف عنهم وعن المظاهر المرتبطة بالموهبة (التويجري، منصور، 2000) والتي يعد أحدها معرفة أسلوب حياتهم. كما أن هناك أهمية أخرى لدراسة أسلوب الحياة مرتبطة بطبيعة المفهوم نفسه، فهذا المفهوم وما أثاره من إشكاليات قديمًا وحديثًا في حاجة إلى إعادة قراءة، وإلى التأصيل النظري له بغية إزالة الالتباسات التي ارتبطت به (Cockerham, Abel, Luschen, 1993)
وانطلاقًا من هذه الأهمية وما يترتب عليها، يأتي هذا الكتاب ليسلط الضوء على الفروق بين الموهوبات وغير الموهوبات في أسلوب الحياة المميز لهن، حيث أشار الباحثون إلى ضرورة المعالجة المستقلة لأسلوب الحياة لدى الجنسين، فأسلوب الحياة بصفة عامة يختلف بين الذكور والإناث، والأمر يصبح أكثر ضرورة في مجتمعاتنا العربية نتيجة لما تحتمه بعض الأعراف والعادات والتقاليد السائدة التي تؤثر بدورها في تبني أسلوب حياة مميز لكل جنس