إنّ الحديث عن ظاهرة المولد النبويّ الشريف، أو عن هذه "البدعة" الاحتفالية بالمولد النبويّ الشريف يجرنا حتما إلى التحدّث، ولو بشكل موجز، عن قيمة الدين الإسلامي الحنيف وخصوصياته ؛ هذا الدّين الذي وإن كان متمِّما لرسالة السماء التي أفصحت عنها الديانات السابقة إلاّ أنّه يبقى مميزا عنها ببعض الخصوصيات الثابتة وكذلك بمنهجه الأمثل في الدّعوة والمعاملات.
كان الدّين الإسلامي بمثابة فاتحة نهاية لِمَ أوحي به الله سبحانه جلَّ وعلا لرسله وأنبيائه قبل سيِّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم. فجاء هذا النبيُّ الذي أجمعت الروايات على أنّه الصّادق الأمين وأنّه "...أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم حسبا وأحسنهم جوارا وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنِّس الرجال تنزّها وتكرُّما حتّى ما اسمه في قومه إلاّ الأمين لِمَا جمع الله فيه من الأمور الصالحة"[1]
أقول: جاء وجاء معه القول الفصل متمِّما ما قضى ربُّك على عباده، وكانت لكلماته من الوقع والتأثير أن جعلته يستقطب إلى رحابه أمّة عُرفت بجهادها واجتهادها وتشبُّثها بقيم روحية خوّلت لها أن تكون حاملة لرسالة سماوية، وتسلِّم وجهها للإيمان والتّقوى فتصبح معروفة بين الأمم بالأمّة الإسلامية أو الأمّة المحمديّة.