الخطاب الإشهاري في النص الأدبي: دراسة تداولية

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

هذا الكتاب هو أجزاء من أطروحة أكاديمية نالت بموجبها المؤلفة درجة الدكتوراه، اختارت صحيفة أخبار الأدب (المدة التي ترأس فيها الأديب جمال الغيطاني) لتكون موضوعًا للدراسة، كونها تمثّل العهد الزاهر للصحيفة، وتمتد هذه المرحلة إلى ثمانية عشر عامًا، من عام 1993م إلى 2011م، وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد الأشكال الأدبية للخطاب الإشهاري على نحو ما اشتملت عليه مدونة الدراسة، كما تسعى إلى تحرير مفهوم الخطاب الإشهاري الأدبي من سجن الحقل التجاريّ والاقتصاديّ، كما هو متعارف عليه في الإعلانات التجاريّة والترويجيّة للسلع؛ وذلك ببيان الصلة الوثيقة بينه وبين الأدب.

وبحسب الباحثة يرجع اختيار المدونة من بين مجموعة من الصحف لجملة من الأسباب، منها: أن هذه الصحيفة مختصة بالأدب، وهي من أوائل الصحف الأدبية التي تمثّل نمطًا جديدًا في علاقة الأدب بالإعلام؛ إذ كانت قبلها -في وسائل الإعلام الورقي- مجلات أدبية مختصّة للنخبة وصحف عامة تحوي ملاحق أدبية للعامة، حتى جاءت «أخبار الأدب» مستهدفة شريحة في منزلة بين المنزلتين القارئ العام، والقارئ النخبويّ. ولاشتمالها على نصوص أدبيّة ذات مضامين قيمة، دون أن تقصر اهتماماتها على أدب دون آخر، فنال الأدب العربيّ والغربيّ والإفريقيّ والآسيوي وغيرها من الآداب الإنسانيّة نصيبًا وافرًا، وكانت للأدباء السعوديين ومدوناتهم وإبداعاتهم حظوة خاصّة في هذه المدونة. ولأن الصحيفة جمعت إلى جانب الاهتمام بالأدب العربي -قديمه وحديثه- الاهتمام بالآداب العالمية شرقيها وغربيها، مثل الأدب الفرنسي والإنجليزي والإيطالي والصيني والياباني والهندي والفارسي والإسباني والسنغالي، وغير ذلك.


انتخبت من هذه الدراسة -التي هي في الأصل أطروحة دكتوراه- أربعة مباحث، على أمل تقديم إضاءة موجزة عن هذه الأطروحة حتى ترى النور قريبًا كاملة في كتاب للباحثة نفسها، وقد عالجت ثلاثة من المباحث المختارة الخطاب الإشهاري وفق المنهج التداولي، وأما المبحث الرابع فقارب هذا الخطاب مقاربة سيميائيّة. وقد توزّعت الأطروحة في الأصل على مقدّمة وتمهيد وأربعة فصول وخاتمة وثَبَت للمصادر والمراجع وفهرس للموضوعات، اشتملت المقدمة على حديث عن أهمية الموضوع وأسباب اختياره وأهداف الدراسة ومنهجها، كما تضمنت ذكر أهمّ الدراسات السابقة، يليها التمهيد المعنون بـ«الخطاب الإشهاري مفهومه وأدواته»، وأما الفصل الأول «أشكال الخطاب الإشهاري» فعني بتحديد أهم الأشكال الأدبيّة للخطاب الإشهاريّ، والسمات العامة والخاصة لكل شكل أدبي، وقد جاءت أشكال هذه الخطابات في ثلاثة مباحث؛ هي التقرير الأدبي والمقال النقدي والمختارات الأدبية، أمّا الفصل الثاني فكان بعنوان «وسائل الخطاب الإشهاري» وفيه تناولت آليات البِنية الحجاجية للنّصّ الأدبيّ الإشهاريّ، وتوزّعت هذه الآليات في ثلاثة مباحث؛ هي الأساليب الحجاجية، والإشاريات، والأفعال الكلامية، أمّا الفصل الثالث فكان عنوانه: «عناصر الخطاب الإشهاري»، وهي العناصر التداولية المتحكمة في سياق الخطاب الإشهاري، وجاءت هذه العناصر في ثلاثة مباحث، الأول منها «طرفا الخطاب»، والثاني «الرسالة»، والثالث «المقام التخاطبيّ»، أمّا الفصل الأخير فكان عن «الاشتغال البصريّ في الخطاب الإشهاريّ»؛ لتحليل النصّ الأدبيّ وفق معطيات الفضاء البصري، وقُسم إلى أربعة مباحث، هي: الأيقونة التلغرافية، والتشكيل الخطيّ، والبياض، والإخراج الطباعيّ، ثمّ جاءت خاتمة البحث مشتملة على أهمّ النتائج والتوصيات.

تقول الشنقيطي: "إن دراسة النص الإشهاري الأدبي تداوليًّا- بالكشف عن وسائل الإقناع، وتوظيف الأفعال الكلاميّة، وسياق الخطاب، وغير ذلك من تقنيات الدرس التداوليّ - أسفرت عن مدى فاعليّة هذه التقنيات في إشهار النصّ الأدبيّ بغضّ النظر عن محتواه ومقتضاه، علاوة على ذلك فإنّ الكشف عن العلامات السيميائيّة وأثرها في ضبط ماهيّة الخطاب الإشهاريّ الذي تضمنه النصّ الأدبيّ في مدونة الدراسة، بيّن قدرة هذه العلامات بعناصرها المختلفة على صناعة خطاب إشهاريّ مؤثّر في المتلقّي".

Read more
Collapse
Loading...

Additional Information

Publisher
مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
Read more
Collapse
Published on
Jul 1, 2019
Read more
Collapse
Pages
122
Read more
Collapse
ISBN
9786038268193
Read more
Collapse
Read more
Collapse
Best For
Read more
Collapse
Language
Arabic
Read more
Collapse
Genres
Antiques & Collectibles / Books
Language Arts & Disciplines / Literacy
Read more
Collapse
Content Protection
This content is DRM protected.
Read more
Collapse

Reading information

Smartphones and Tablets

Install the Google Play Books app for Android and iPad/iPhone. It syncs automatically with your account and allows you to read online or offline wherever you are.

Laptops and Computers

You can read books purchased on Google Play using your computer's web browser.

eReaders and other devices

To read on e-ink devices like the Sony eReader or Barnes & Noble Nook, you'll need to download a file and transfer it to your device. Please follow the detailed Help center instructions to transfer the files to supported eReaders.
ليس من السهل الوقوف على جيل شعري كامل ممتد من الشرقية إلى الغربية، ومن الشمال إلى أقاصي الجنوب، مرورًا بمدن مختلفة من المملكة، فمشروع أنطولوجي شعري من مختارات متنوّعة -كانت ولا تزال حاضرة في المشهد الثقافي- كان تحديًا، وبخاصة في ظل غياب المواكبة النقدية الوافية من النقاد السعوديين الذين اشتغلوا بجيل سابق عليهم باستفاضة لا يمكن تجاهلها بينما أهملوا الجيل اللاحق تاركين نصوصهم للقطيعة المعرفية مع القرّاء.
حين بدأت الاشتغال بهذه المختارات، وضعت نصب عيني المنهجية التي سأنطلق منها، فاخترت أن أسلّط الضوء على الجيل الشعري الشبابي في المملكة، المولودين تحديدًا في عام 1985م، وما بعده، وذلك لعدة أسباب؛ لعل من أهمها حصر التجارب الزمنية في جيل واحد؛ كي أستطيع رصدها وجمع مختاراتها، إضافة إلى قناعتي بأن هذا الجيل يمتلك قلقه الخاص، ونصه المختلف، واشتغاله المغاير الذي كسر من خلاله صنمية المجايلة، مطلِّقًا كل علائق الاتصال مع آبائه الكلاسيكيين. إنه جيل لم يؤدلج، ولم تشتغل قصيدته بالتحزبات والأيديولوجيات التي سكنت قصائد شعراء القرن الماضي. بل كانت له اهتماماته المختلفة الناتجة عن واقع هو الآخر مختلف؛ ولهذا اخترته.
ولإيماني بأن المنتج الشعري السعودي المعاصر يصبّ معظمه في قصيدتي التفعيلة والنثر؛ استبعدت قصيدة العمود، لا لشيء سوى أنها أصبحت قصيدة مرسّخة من جـهة، وكذلك لقلة الـمشتغلين بها بصورة حداثية مدهشة من جهة ثانية، فلم أجد -قبل وفي أثناء حفري وبحثي طوال مدة إعداد هذا الكتاب- سوى أصوات شعرية قليلة جدًّا على مستوى المملكة ما زالت تنذر نفسها للشعر العمودي من دون سواه. بينما كان أغلبية هذا الجيل قد وطّنوا أنفسهم وتجربتهم في أشكال الشعر الحديث من عمودي وتفعيلة ونثر.
في الحقيقة، وجدت شعراء رائعين من هذا الجيل ينتمون إلى مناطق مختلفة من المملكة، لكني –مع الأسف- لم أقم بإدراجهم ضمن هذه المختارات، وكنت أودّ أن أفعل غير أن المشروع كان محكومًا بمساحة ورقية محددة من «مجلة الفيصل» الغرّاء؛ مما جعلني مضطرًّا إلى المحاصصة المناطقية المتنوّعة؛ لتقديم التجارب بناءً على تنوّع المناطق الجغرافية في المملكة. ولولا أنني قمت بهذه المحاصصة لكان في مدينة جازان أو الشرقية وحدهما أكثر من ثلاثين شاعرًا فذًّا يمتلك صوته الخاص، وتجربته الفريدة.
ومع ذلك فإن القارئ الكريم سيلاحظ في المختارات غياب شعراء بعض المدن التي حرصت على أن تكون حاضرة؛ مثل: القصيم –على سبيل التمثيل لا الحصر- فبعد تواصلي المباشر مع نادي القصيم الأدبي، ومع بعض مثقفيها والأكاديميين في جامعتها لم أخلص إلى اقتراح منهم بأي تجربة من تجارب شعرائها الشباب. وتأتي هذه النتيجة غير منسجمة مع قناعتي الأكيدة بأنها أرض ولود للمثقفين والمبدعين والأدباء والشعراء.
وهنا، لا بدّ لي من الإشارة إلى الشعراء الشباب الذين ولدوا وعاشوا في المملكة، لكنهم لا يحملون جواز سفرها؛ مثل: جلال الأحمدي، وإبراهيم مبارك، وعبدالله عبيد، ومحمد الضبع، وغيرهم. إنهم شعراء سعوديون بأخوة الطين والثقافة والوطنية التي لا يزايد عليهم فيها أحد. ولكن، كان عليّ استثناؤهم –وفي القلب حسرة- على الرغم من قاماتهم الشعرية الثرية التي يشهد لها النقاد السعوديون أنفسهم. فالمشروع -كما أسلفت- مهتمٌّ بإطار ثقافي محدد لا يمكن تجاوزه في حال من الأحوال.
وبناءً على ذلك، جرى اختيار الشعراء، مبينًا في سيرتهم الأدبية المختصرة تاريخ الميلاد ومكانه، إضافة إلى الإشارة إلى إصداراتهم الأدبية –إن وجدت- وكذلك ما نالوه من جوائز عربية أو محلية، بالقدر المتاح الذي تتسع له المساحة التحريرية للكتاب.
زكي الصدير
ياليتكم تهتمون بقضايا حقوق الإنسان ...
كان ذلك تعليق شيخ الأزهر أحمد الطيب على قضية الطلاق الشفهي ممتعضا من مطالبات الغاؤه.
استوقفتني هذه العبارة و تساءلت " أليست قضايا المرأة من قضايا حقوق الإنسان يا شيخ الأزهر؟ 
بالرغم انني كتبت كثيرا و قدمت برامج اذاعية كثيرة عن قضية المرأة و حقوقها في قضايا اكثر عمقا من قضية الطلاق الشفهي ، إلا أن عبارة شيخ الأزهر التي اعتبرها الكثيرون مفحمة جعلتني انتبه للرسالة الضمنية .. فنحن نتعامل مع قصية حقوق المرأة على اعتبار انها نصف انسان بالرغم من شعارات التكريم . و نتعامل مع قضية حقوق المرأة على أساس انها ازدراء للاديان و تهديد للثوابت فوضعنا سقفا اسمه الشريعة لحقوق المراة بالرغم ان حقوق المراة كمواطنة اكبر من مفهوم حقها الشرعي. و بحلول ازمة اعلان تونس للمساواة في الارث و حق المسلمة في الزواج بغبر مسلم استرعى انتباهنا تشابه الخطاب الديني الرافص ..فاتفق رأي السلفيون و الاخوان و الازهر و الدولة بل و راي بعض الحقوقين المحسوبين على التيار المدني
هنا تساءلت عن الاختلاف و التشابه في الخطاب الاصولي الموجة للمراة

.. و امسكت بالقلم لاسترجع تعرضي للاستقطاب على يد الاخوات المسلمات قبل 15 عاما و اللاتي رافقتهن و استبشارهن بي خيرا ..و بدأت رحلة الكتاب من هنا فكان 
الباب الاول : في رحاب الاخوات - عن تجربتي مع الاخوان المسلمين
الباب الثاني : روح الله في مواجهة نساء الفرس. تعرصت فيه لما قد يحدث للمراة في حال الانقلاب الاسلامي على الثورة المدنية
الباب الثالث : رمال الوهابية المتحركة و فيها تطرقنا للصحوة الاسلامية الممولة بالفورة النفطية ووضعنا الاصلاحات المستجدة رهن النقد و التحليل 
الباب الرابع : مأذنة الوسطية ترفع آذان السلفية و فيه تطرقنا لتطور فتوى الازهر الحكومي ..هل كانت تطورا على سبيل التجديد ام المواءمات السياسية و نعرض الادلة التاريخية التي تساعدنا على الفهم و التحليل . كما نتعرض بالنقد لمواقف الخطاب الازهري الذي نعتبره منفصما في بعض اركانة .. فالازهر رفض ملك اليمين لانها ظاهرة لا تواكب العصر في نفس الوقت الذي تمسك بعدم المساس بالارث الشرعي...بالرغم ان لكلاهما نصوصا قرآنية صريحة .
الباب الخامس : نساء في حكومات الله و تحدثنا فيه عن اسلمة الخطاب و التشريع الحقوقي للمراة . فالدولة المصرية و غيرها من البلاد ذات الاغلبية الاسلامية تؤسلم حقوق المراة و يتجلي ذلك في قانون الاحوال الشخصية و الذي يعترف بالولاية اي ولاية الزوج. 
الباب السادس : نساء في سطوة الموروث و فيه تطرقنا للموروثات الدينية التي كانت اساسا لخطاب ينتقص من النساء 
و اخيرا كان الباب السابع ..ثورة الجسد و فيه حاولنا تفكيك ظاهرة خلع الحجاب في اطار اجتماعي لربما يعبر عن رفص احتجاب الحقوق و كل ذلك في اطار الادراك الكامل لان هناك نساء ذكوريات يرفضن حقوقهن في سبيلىالله على حد فالخطاب الأصولي الديني ليس مستجدًا ولكن وسائل الإعلام الحديث والتواصل الإجتماعي في زمن السماوات المفتوحة هي التي استجدت، والخطاب المتطرف له عده أوجه، و لربما تبين من عنوان الكتاب أننا في صدد مناقشة وقعْ هذا الخطاب وتأثيره على المرأة، ولربما أن هناك اعتقادًا سائدًا بأن حقوق المرأة وحقوق الإنسان أمران منفصلان، تجلت هذه النظرية حين قال شيخ الأزهر أحمد الطيب عام 2017 " أنه الأولى لنا أن نهتم بحقوق الإنسان" ردًا على دعوات إلغاء الطلاق الشفهي الذي ُينزله الزوج على زوجته ويتسبب في ضياع حقوق المرأة وامتهانها. يبدو أن حقوق المرأة في مخيلتنا لا علاقة لها بحقوق الإنسان، ويذكرني هذا التعليق بما جاء في مذكرات المحامية الحقوقية الإيرانية شيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، حين تساءلت عن حقوق المرأة بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، فقال لها زملائها الثوريون أن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن حقوق المرأة، بالرغم أن عبادي شاركت في الثورة ضد الشاه. وكيف ننسى تلك الأصوات الأصولية التي اعتبرت أن حقوق المرأة من قضايا الفساد التي يجب التراجع فيها وحساب المسؤولين عنها إبان الثورة المصرية 2011. وكان اللافت للانتباه أيضًا أن هناك فئة ثورية تشكو من استبداد السلطة وتدافع عن مظالم الشعب لكن تنتهي ثوراتهم عند المرأة وكأن المرأة كائن هلامي لا حقوق له، ومن بين هؤلاء حقوقي ثوري مصري يرى أنه لا مجال لردع الزوج المغتصب لزوجته بشكل قانوني، لأنها ]

هذا الكتاب إهداء لأبي ابن ناظر المدرسة الأزهرية في القرية الصغيرة التي نشأ فيها ، أهداء له و لقصة كفاحه و تعبه في تربيتنا ، لولا اجتهاده مكنتش أسافر إنجلترا وأنا صغيرة اتعلم اول نطقي هناك و بالتالي لما حد يقولي لسانك معوج ، أقوله لا لا ، أنا من ترابها و طينها 
أشعر بالامتنان لأمي و أبي .. على كل شيء حظيت به في حياتي ..

مشاركة الشغوفين شغفهم

في هذا العـدد نـتـفاعل مع مهرجان أفلام السعودية، الذي نـظمـته جمعية الثقافة والفـنون بالدمام مطلع شهـر مارس 2016م، تـحـت شعار «في لمح البصر» إذ إنه من المتعذر على أي راصد للحركة الثقافية والفنية في المملكة تجاهل الشغف الذي تبديه شريحة واسعة من السعوديين على اختلاف أجيالهم بفن السينما، وعليه فقد جرى تخصيص كتاب الفيصل لنشر عدد من السيناريوهات التي شاركت في مسابقة أفلام السعودية؛ إذ تعاونت إدارة المهرجان مشكورة مع «الفيصل»، ودعم مدير المهرجان الشاعر أحمد الملا الفكرة، وكتب التقديم لمشروع الكتاب، ثم رشح مسؤول مكتب التحرير في المهرجان علي الدواء؛ ليسهم في الإعداد، وبعد نقاش ومداولات حول السيناريوهات التي تم ترشيحها للنشر في الكتاب، استقر الرأي على أربعة منها.

سيلاحظ القارئ تفاوتًا في السيناريوهات التي يضمها الكتاب، من ناحية الاختلاف في اللغة والمضامين والمستويات الفنية والآليات الكتابية. وبعيدًا عما يحققه السعوديون في مضمار السينما الوليدة بشكل عام؛ فإن الهدف من هذه الخطوة هو مشاركة هؤلاء الشغوفين شغفهم، وتشجيع صناع السينما الشباب والشابات، والإسهام في تعميق المعرفة بهذا الفن، والتركيز في السيناريو بصفته دعامة أساسية في صناعة الفلم، وهو ما يمثل تأكيدًا للرؤية الجديدة التي تبنتها المجلة بدءًا من العدد الماضي، وتنفتح فيها على شرائح جديدة من القراء، كما تعتني بفنون وتجارب وكتابات تعبّر عن اللحظة الراهنة التي نعيشها اليوم.

اهتمامنا بالحكي الشعبي لم يكن يومًا وليد المصادفة. كان مرتبطًا بأواصر اهتمامنا بكتابة القصة القصيرة والرواية، وبحثنا الدؤوب عن الأساليب التي تُروى بها القصص. وقد أدى بنا هذا المسار إلى أن نتعرف عالـمًا زاخرًا بالحكايات الواقعية والمتخيلة في أدبنا القديم (فلنتمثل ما كتب ابن المقفع وأبو حيان التوحيدي والجاحظ، وما ارتبط بالسير الشعبية، مثل: سيرة سيف بن ذي يزن، وألف ليلة وليلة، والسيرة الهلالية، وعنترة)، والحديث (فلنتذكر طه حسين، ونجيب محفوظ، والمويلحي، ومن المتأخرين خاصة: يحيى الطاهر عبدالله، وإبراهيم أصلان، وعبده جبير، وجمال الغيطاني)، وفي الأدب العالمي (لا شك أن الاسم الذي أثار الانتباه لدينا هو الروائي البرازيلي باولو كويلهو صاحب «الخيميائي»، وقد استلهم في هذه الرواية حكاية من الليالي العربية) وكل ما يمتّ بصلة للمحكي الشعبي. وقد أنجزنا بحثًا لنيل الإجازة نهاية ثمانينيات القرن الماضي كان موضوعه هو: (المحكي الشعبي: بحث في الواقعية والعجائبية)، واخترنا نماذج صدرت عن أفواه نساء ورجال استعنّا بهم، فازداد إعجابنا بهذا العالم المنسيّ في الثقافة العربية. فأنتَ إن قرأتَ أو استمعت إلى قصص الحيوان أو الجن والجنيات والعمالقة والخوارق، عثرتَ على المرآة التي ترى نفسك فيها. يمكن عدّ هذا المجال متنفَّسًا تجد فيه الذاتُ روحَها وجسدَها وتشكلها وأحلامها. أحيانًا نمثل دور الأسد، وأحيانًا أخرى نمثل دور القرد أو الكلب أو القط أو الثعبان...، والثقافة المتداولة عن الألقاب الموازية للأسماء في الأحياء الشعبية تبرهن على صدق هذه الفكرة.
في هذا الكتاب نقرأ حكايات عن الحيوانات في الغابات الإفريقية (من دون تسميتها، فهي غابات تبدو عالمية) والإنسان في الوقت عينه. الإنسان هو الكائن الأول الناطق الذي عاش في الأزمنة الغابرة، وهو كذلك بلا اسم أو جنسية. حكايات عن الأسد ملك الغابة، وهي صفة صارت ملازمة له في أي مكان، والفهد، والظبية، والثعبان، والأرنب، والصقر. أحيانًا كلٌّ يعيش في مدينته، في كوخه أو منزله، وأحيانًا أخرى يعيشون مجتمعين، لكن لا بد أن يدبّ خلاف يجعل كل واحد منهم يرى أنه لا بد من العودة إلى العالم الخاص؛ إلى الذات والجسد، كأن هذه الحكايات تترجم سُنة الحياة وقاعدتها التي ترى أنه لا يمكن للوحشية والمدنية أن تتجاورا، أو يتجاور القتل والسلام، أو يتساكن الدمار والعمران. عالم الغابة والجبال والسافانا (وهو عالم غريب وعجيب يمثل رمزيًّا العالم الأول؛ عالم الحرية والسفر واللاحدود) لا يزال في أي حكاية دمويًّا، فوضويًّا، لكنه في حاجة إلى السلام والنبل والصدق. بعبارة أخرى: هو في حاجة إلى القيم حتى يرتقي سلم الحضارة. لكنه في هذا العالم يبقى عالـمًا وحشيًّا قد يمثل متنًا لموعظة الإنسان. لهذا يجوز لنا أن نعدّ الحكاية دومًا مرآة نرى فيها ذواتنا؛ ذواتنا التي لا تزال مشطورة إلى نصفين، وهي تعاني تناقضات نفسية وروحية.

©2019 GoogleSite Terms of ServicePrivacyDevelopersArtistsAbout Google|Location: United StatesLanguage: English (United States)
By purchasing this item, you are transacting with Google Payments and agreeing to the Google Payments Terms of Service and Privacy Notice.