و(أمتي في العالم) تعني أن الأمة المسلمة حاضرة دائمًا في قلب العالم وتفاعلاته، سواء في مراحل نموها وقوتها وصعودها، أو في مراحل جمودها وتخلفها وضعفها وتجزئتها. وإذا كانت المراحل المتعاقبة من تاريخ الأمة تبرز التطور في هذا الوضع المحوري سواء كانت الأمة شاهدة أو مشهودة، فإن المرحلة الراهنة من تاريخها تمثل واحدة من مراحل إعادة تشكيل مناطقها، وإعادة ترتيب العلاقات فيما بينها وبين بقية العالم.
ويحاول هذا الكتاب أن يتبين معالم هذه المرحلة ضمن إعادة التشكيل باعتبارها حلقة من حلقات سابقة في سلسل تحول الأمة من الفاعلية إلى المفعولية خلال القرنين السابقين، وحتى بداية القرن الحادي والعشرين والتي مارس فيها "الخارج" أو "الآخر " تأثيراته على الأمة بصور متصاعدة.
فقد شهد القرن العشرون تحوُّلًا خطيرًا في تاريخ هذه الأمة، وهو خلو مقعد الخلافة فيها خلوًّا تامًّا؛ لأول مرة في التاريخ وذلك بإسقاط الخلافة العثمانية 1924؛ أي قبل مائة سنة كاملة من يومنا هذا.
ومن هنا أهمية أن نبحث أثر هذا الخلوِّ من الخلافة، ليس فقط في تأثيره على مجالات التغيير الحضاري الداخلية، ولكن على مجموعة جديدة من التفاعلات، وخاصة تلك المتصلة بوضع الأمة في العالم، إن مجالات التفاعلات في هذا العدد تبدو بينية بالأساس، وتدور حول العلاقات بين مكونات الأمة في إطار تطوُّر موضعها في النظام الدولي. ولقد كانت الخلافة العثمانية في أواخر عهدها نموذجًا للانشداد بين تفاعلات الأمة البينية، وضغوط الخارج